النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أخطاء سلفية.. في مصر

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

يجب الاقرار بداية، يقول «مصطفى عياط» في مقال له بالانترنت بعنوان «الاخطاء الثمانية للسلفيين في مصر»، بأن كلمة السلفيين مصطلح هلامي يشمل فئات متعددة، لا تجمعها رابطة تنظيمية، كما هو الحال في جماعة الاخوان المسلمين، كما ان الخلافات بين السلفيين انفسهم ليست بالشيء الهين أو الهامشي، وقد تعرض السلفيون للاختراق الامني، وكثير من مشايخ السلفيين كانوا يعرفون ان من بين تلامذتهم عناصر تابعة للامن، وهو امر لم تسلم منه حتى جماعة الاخوان. هناك ثمانية اخطاء وقع فيها السلفيون في مصر، يقول «عياط»، وهي: 1- غموض الموقف اثناء الثورة، فعلى الرغم من ان بعض السلفيين شاركوا كأفراد في التظاهرات، الا ان مشايخ التيار تشتت مواقفهم، ولم تصل لحد المطالبة بإسقاط النظام، وكان منبع التشتت «ضعف ادوات التكييف الفقهي». 2- لم يقر مشايخ السلف بخطأ موقفهم من الثورة، والموقف الفقهي المتعلق بالحاكم واساليب معارضته، «باستثناء تصريحات للشيخ محمد حسان الذي دعا مشايخ السلفية صراحة لمراجعة مواقفهم فيما يتعلق بالسياسة والانتخابات». ولكن هل مثل هذا الموقف الاعتراضي الذي يشير اليه الكاتب «عياط»، اعتراض فقهي أم سياسي، لحماية مصالح الشيخ حسان الوعظية واحتفاظه بجمهوره؟ 3- النزول المكثف للشارع دون تمهيد عقب نجاح الثورة، وكان هذا مفاجئا للجميع، فإحدى القوى التي لم تشارك في الثورة تريد ان تكون اول من يحصد ثمارها، بل وتحدد شكل الدولة الجديدة، عبر لافتات وملصقات اغرقت مصر تقول «لا مدنية ولا دينية.. اسلامية اسلامية». ولم يعقد السلفيون اية لقاءات تمهيدية أو مؤتمرات يراجعون فيها موقفهم. 4- الانجرار لمعارك وهمية، وبخاصة معركة تغيير المادة الثانية من الدستور، التي خاضها السلفيون بكامل ثقلهم، على الرغم من انه لم يكن هناك أي طرح جدي للاقتراب من المادة، حيث اعتبرها البعض معركة على هوية مصر أو «غزوة الصناديق» كما وصفها آخرون. 5- الحديث عن نصر متوهم، فعندما تحول الاستفتاء الى «معركة» كان طبيعيا ان يكون هناك طرف منتصر وآخر مهزوم، بل ان بعض المشايخ اعتبر الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور تصويتا لصالح الدين، وهو موقف خاطئ، يعكس كذلك فهما خاطئا للديموقراطية، فالامر، يضيف «عياط»، لم يكن معركة بين الحرام والحلال، وانما اختيار بين امور «تقع كلها في دائرة المباح». 6- السقوط في فخاخ الاعلام، فمثلا احد المشايخ سُئل في لقاء عن موقفه من الاهرامات والآثار الفرعونية، فاقترح بكل بساطة تغطيتها بساتر من البلاستيك، معتبرا ذلك موقفا متقدما، لأنه لم يطالب بهدمها، وتكرر الامر مع فخاخ اخرى عن «الولاء والبراء» و»هدم الاضرحة» في حين ان الشيخ «محمد حسان» كان أكثر وعيا عندما سئل عن تولي قبطي للرئاسة في مصر، فردّ بشكل منطقي بأن امريكا، قلعة الديمقراطية، لا تقبل بتولي شخص غير مسيحي لرئاستها، كما ان دستور اسبانيا ينص على ان يكون الملك كاثوليكيا وليس فقط مسيحيا. وليت الكاتب «عياط» اشار في هذا الموضع الى تسامح الهنود مع تولي مسلمين رئاسة الجمهورية أكثر من مرة، على الرغم من عداء الهندوس لهم! 7 - ممارسة السياسة بمنطق المشايخ، فمن حق عالم الدين ان يدلي بدلوه في عالم السياسة، لكنه في هذه الحالة يجب ان يدرك انه يفعل ذلك كـ «مواطن» وليس كـ «شيخ»، وقد اخطأ بعض مشايخ السلفية عندما عبر عن رأيه في قضايا سياسية تفصيلية ثم غضب من حدة النقد الموجة اليه. 8- التعامل مع السياسة بمنطق الفتوى، فإذا كان يحق لعالم الدين ان يفتي في امور الدين، باعتباره يملك الادوات اللازمة لذلك، فإنه ابعد ما يكون عن ذلك في مجال السياسة، وعليه ان يوضح ذلك علانية لطلابه ومريديه، حتى يبحثوا عن الرأي السياسي عند من يملكون بضاعة رائجة في ذلك، كما ان القضايا السياسية تقع في نطاق المباح، والترجيح فيها قائم على اساس المصلحة، وهذه المصلحة يحددها اهل الاختصاص، واهل الاختصاص في مجال السياسة هم السياسيون، ولذا يجب على الفقهاء عدم اعطاء فتاوى في هذا المجال، بل انه احيانا يكون من الافضل لعالم الدين الا يفصح عن رأيه السياسي، تجنبا للتأثير على آراء مريديه، وهو الامر الذي انزلق اليه بعض مشايخ السلفيين، بل ان احدهم خاض في عرض د. محمد البرادعي، وروج لشائعة ان ابنته متزوجة من شخص غير مسلم، وبناء على ذلك هاجمه بعنف، وعندما اكتشف كذب هذه الشائعة اضطر للاعتذار. ولكن قد نختلف مع الاستاذ «عياط» فنقول ان عالم الدين أو الشيخ لا يعد من اهل الاختصاص في كل قضايا الدين، ورجل السياسة لا يعد «طرفا اختصاصيا محايدا»، كالطبيب والمهندس في مجالاتهما! وسنرى ذلك في مقال آخر!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا