النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الشعب مع التوافق الوطني

رابط مختصر
العدد 8136 الأربعاء 20 يوليو 2011 الموافق 19 شعبان 1432

الروح السائدة في حوار التوافق الوطني بمركز عيسى الثقافي بمجمع أحمد الفاتح الإسلامي هي نفس الروح التي شهدناها في مدارسنا الابتدائية والاعدادية والثانوية في البحرين بمدرسة البديع الابتدائية للبنين، والمدرسة الغربية الاعدادية بالمنامة والثانوية للبنين بالمنامة نفس زملاء مقاعد الدراسة باختلاف الأعمار والثقافة والجنس، ولكن بتوحدهم في اختلاف طوائفهم ومستوى معيشتهم، ومناطق سكنهم، لا تقل لي شيعي، أو سني، أو بهري أو مسيحي، أو يهودي فكلنا مواطنون بحرينيون نفس الفسيفساء التي تعودنا عليها، بنفس اللكنة التي كانت تميزنا في لهجتنا البحرينية نمارسها اليوم في حوار التوافق الوطني فمن خلال نبرات الصوت تدرك أن المتحدث من المحرق، أو من المنامة أو من المدن الأخرى أو القرى بمختلف لكناتها، الستراوية، والدرازية والبديعية والزلاقية والرفاعية والحدية والجمرية والجنبية والسارية والسنابسية، والحورية والسماهيجية والديهية والجدحفصية واليسراوية والمالكية والصددية والشهركانية والجوية والجنوسانية... ما الذي غيرنا أو بالأصح من غير بعضنا؟! بل من الذي أغضبه وزاد من حنقه وبط مرارته أن يرى هذا النسيج المجتمعي القوي في وحدته وانسجامه وتآلفه؟! هل الرياح الشرقية المسمومة؟! أم الرياح الغربية التي تفرض أجندتها الدولية فتضع أفغانستان وباكستان والعراق والسودان والخليج العربي في سلة واحدة وبمعيار واحد؟! ألا نملك العقل والحلم والمنطق؟!! ألا نملك القيم والتعاليم السماوية السمحة؟! ألا نملك الرصيد الثقافي والتاريخي الموغل في القدم؟! ألا نملك العادات والتقاليد والأعراف الثابتة؟! ان البحريني الذي نعرفه جميعاً لا يرضى بغير البحرين وطناً، ولا يرضى بغير الخليج العربي اقليماً ينتمي إليه ولا يقبل أن يساء إلى قوميته العربية ولا انتمائه الإسلامي، ولا يساوم على مصلحة شعبه ومستقبل أبنائه ومتمسك بنظامه وشرعيته الوطنية، البحريني منفتح على الثقافات، مطلع على التوجهات الفكرية والعقائدية، دارس للنظريات السياسية، يأخذ منها ما يلائم مجتمعه وأبناء وطنه، ويرفض كل ما هو مستورد مغشوش الخلطة، ودائماً يبحث عن الجيد والأصيل وبما يلائم ذوقه، وذائقته الوطنية مرجعياتنا دائماً كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم، وما سار عليه الآباء والأجداد من روح البذل والعطاء من أجل خير البحرين وشعبها ومستقبل أجيالها، فالبحار الذي غاص الأعماق وجلب الدانات من الهيرات هو نفس المواطن الذي حرث الأرض وزرعها ليأكل الجميع من خيراتها، هو نفس المواطن الذي ساهم في حفر آبار النفط في مطلع الثلاثينات وهو نفس المواطن الذي نراه اليوم في مؤسساتنا الوطنية الصناعية والمصرفية والمالية والحكومية والتعليمية والدينية والعسكرية والشرطية والفكرية والثقافية والرياضية والعمل الحر الشريف. واستميحك العذر أخي القارئ العزيز لنطلع على ما قاله المرحوم مصطفى صادق الرافعي عام 1936 في كتابه وحي القلم لنرى قيمة الوطن في منظور هذا الكاتب وأشكر العم محمد عبدالقيوم اللقماني أطال الله في عمره الذي أتاح لي الاطلاع على الأجزاء الثلاثة لكتاب «وحي القلم» حيث قال الرافعي في الجزء الثالث من الكتاب: «العادات هي وحدها التي تجعل الوطن شيئاً نفسياً حقيقياً، حتى يشعر الإنسان أن لأرضه أمومة الأم التي ولدته، ولقومه أبوة الأب الذي جاء به إلى الحياة، ليس يعرف هذا إلا من اغترب عن وطنه، وخالط غير قومه واستوحش من غير عاداته؛ فهناك، هناك يثبت الوطن نفسه بعظمة وجبروت وكأنه وحده هو الدنيا. وهذه الطبيعة الناشئة في النفس من أثر العادات هي التي تنبه في الوطن روح التميز عن الأجنبي، وتوحش نفسه منه كأنها حاسة الأرض تنبه أهلها وتنذرهم الخطر. ومتى صدقت الوطنية في النفس أقرت كل شيء أجنبي في حقيقته الأجنبية؛ فكان هذا هو أول مظاهر الاستقلال، وكان أقوى الذرائع إلى المجد الوطني» من وحي القلم، الجزء الثالث ص41. فمن جاء الى الفاتح ليشارك في حوار التوافق الوطني كان هدفه إصلاح ذات البين، والسعي لتطوير وإنماء البحرين وتأكيد توجهاتها نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتأصيل الحقوق وسيادة القانون والنظام؛ جاء ليشارك الجميع في مستقبل البحرين ورسم طريق الخير للأبناء، فكما تحمل المواطن عبدالله محمد صالح العباسي والمواطنة منيرة بنت عيسى بن هندي ظروفهما من أجل خير الوطن؛ فقد جاء جميع المشاركين من أطياف الجمعيات السياسية، والمجتمع المدني والشخصيات والإعلاميين إلى طاولات حوار التوافق الوطني من أجل انجاح أهدافه ومراميه والسعي لتطبيق المرئيات والرؤى على أرض الواقع، فالبحرين تجمعنا، وشعب البحرين ينادينا من أجل التوافق ولا يرضى عن هذا التوافق بديلاً. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا