النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الجمعيات الطائفية!!

رابط مختصر
العدد 8132 السبت 16 يوليو 2011 الموافق 15 شعبان

في الجلسة الاولى المخصصة لمناقشة المحور السياسي اتفق المشاركون ان سبب وجود "الجمعيات الطائفية" يعود الى عدم تفعيل المادة الرابعة من قانون الجمعيات السياسية، في حين ان هذه المادة تنص وبكل وضوح على ان لا تقوم الجمعية على اساس طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو مهني أو على اساس التفرقة بسبب الجنس أو الاصل أو الدين أو العقيدة. أي وبوضوح العبارة ووفقا لتلك المادة منع تأسيس الجمعيات الطائفية وبالتالي فالسؤال الذي لا يمكن لاحد الايجابة عليه عدا وزارة العدل، هو لماذا لم تفعل هذه المادة التي لعبت دوراً في ابراز جمعيات اسلاموية طائفية؟! على أية حال في تلك الجلسة طرحت رؤى وافكار كثيرة ساهمت بشكل أو بآخر في وضع التصورات والحلول للخروج من مأزق "الجمعيات الطائفية" ولا سيما تلك الرؤى التي طالبت وزارة العدل بوقف التراخيص التي تمنح لمثل هذه الجمعيات، في حين أكدت رؤى اخرى وهي على حق على عدم جواز الجمع بين المنبر السياسي والمنبر الديني، مبررة ذلك بأن الكثير من رؤساء الجمعيات هم خطباء منابر دينية وبالتالي فلابد من ضوابط تمنع ذلك، وتمنع ايضا اي شعارات أو هتافات أو خطابات تحمل نفسا طائفيا والامر الآخر الأكثر توضيحا لهذه الاشكالية ما قاله وزير العدل في تلك الجلسة "ان المادة الثالثة من قانون الجمعيات السياسية تنص على ان تعمل الجمعيات باعتبارها تنظيمات وطنية شعبية ديمقراطية على تنظيم المواطنين وتمثيلهم وتعميق الثقافة والممارسة السياسية في اطار من الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والديمقراطية، وذلك كله على الوجه المبين بالدستور وميثاق العمل الوطني"، وقال ايضا هذا منطلقها الاساس وهذه المادة لا يوجد لدينا في وزارة العدل معيار لتطبيقها. بالعربي الفصيح ما نود ان نخلص اليه من هذا الكلام ان عدم تفعيل المادة الرابعة من قانون الجمعيات السياسية وعدم وجود معايير لتطبيق المادة الثالثة من القانون ذاته يفرض علينا السؤال التالي: كيف يمكننا معالجة أوضاع الجمعيات الطائفية؟! ومع أهمية هذا السؤال وأهمية كل الرؤى والافكار التي تناولت هذه الاشكالية، اعتقد ان الخروج من هذه الاشكالية التي شوهت قيم التعايش والتسامح وفرضت واقعا اجتماعيا طائفيا لابد من التصدي اليه بتكريس قيم ومفاهيم التنوير والحداثة والديمقراطية والتعددية لا يمر الا عبر طريق واحد وهو فصل الدين عن السياسة لان الاحزاب الدينية أياً كان منهجها وأيا كانت معتقداتها فهي احزاب بالضرورة طائفية طالما تسعى لإقامة دولة دينية وفق التبعية العقائدية والفكرية والثقافية والسياسية لهذه المرجعية أو تلك والشواهد على ذلك كثيرة من بينها ايران، السودان، حركة طالبان العراق، نعم، اذا ما أردنا الخروج من هذا المأزق او هذه الاشكالية فلابد من قرار سياسي يقضي بفصل الدين عن السياسة او كما قالت عضو مجلس الشورى "سميره رجب" في مناقشتها لهذه القضية "ان جميع الديمقراطيات الحديثة قامت على اساس فصل الدين عن السياسة لتسهيل محاسبة كل فرد تحت القانون، وكانت النهضات الغربية ما كانت لتتحقق لولا مبدأ (الدين لله والوطن للجميع) وقالت ايضا "لكي نحمي الحريات والمشروع الاصلاحي ارى انه بات من الضروري إلغاء الجمعيات السياسية الدينية وإلا ستكون امام مطالب تأسيس جمعيات لأديان أخرى". اذن يا سادة ليس هناك شك في حاجتنا لقانون يدين ويجرم الخطاب الطائفي ولكن الحاجة الضرورية تكمن ايضا في قانون يفصل الدين عن السياسة والمعني بذلك كما يقول المفكر المغربي "عبدالله الحريف" تبعد الدين عن صراعات واهواء ونزوات البشر وهي أيضاً تنزع عن العمل السياسي كصراع من اجل السلطة او كصراع بين مصالح فئات وطبقات وشرائح مجتمعية مختلفة أية قدسية قد يريد احد اطراف الصراع إلباسها له لتغليب وجهة نظره وفرض سيطرته أو مصالحه على الاطراف الاخرى. اذن فالفصل هنا يجعل الصراع السياسي أكثر وضوحا وشفافية، وتحافظ للمجال الديني على قدسيته كمجال يهم بالاساس عقائد الناس ومعتقداتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا