النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حديث عن المسؤولية

رابط مختصر
العدد 8132 السبت 16 يوليو 2011 الموافق 15 شعبان

المسؤولية هي تكليف واختبار، وهي مشتقة من السؤال، وهي تعني من كان في موضع السؤال والمساءلة، او هي التكليف الذي يعقبه حساب، وفي كل حال قيل في المسؤولية وعنها الكثير، تعريفا، ومفهوما، وفكرا، واجمالا يفهم من كل مفردات المسؤولية ومصطلحاتها بانها تعني اهلية الاداء، وهي في الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وامانة في عنق كل من اعتلى سدتها علت ام دنت. والثابت واليقين انه لا قيمة للمسؤولية دون محاسبة، وان المسؤولية لمن يتحملها لا من يحملها او يشغل مقاعدها، لانه حين تتوه معالم المسؤولية في غيابات عدم الكفاءة، او التسيب والتخبط وسوء الادارة، وغياب الضمير وما الى ذلك، هنا تبرز توصيفات استقرت في قاموسنا، توصيفات من نوعية ان هذا المسؤول غير جدير بالمسؤولية، او انه عديم الاحساس بالمسؤولية ولا يعي امانتها، وكل ذلك يعني في المحصلة النهائية ان المسؤولية مفهوما وممارسة وثقافة غدت حبرا على ورق..!! وان قيمة المسؤولية ذاتها غائبة عن الوعي العام، وهو امر لا ينبغي التهوين منه ولابد من اخضاعه للدراسة والتحري. لماذا الحديث عن المسؤولية الآن؟! هل لان الأزمة التي مررنا بها كشفت لنا طاقما من المسؤولين في مواقع مختلفة وضعوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم في غرفة العناية الفائقة، وانخرطوا في ممارسات تدخل في دائرة تلك التوصيفات وكأنهم اصيبوا بسكتة التخاذل والعجز؟! ام لأننا اكتشفنا اننا ابتلينا بوزراء ووكلاء ومدراء ومن في حكمتهم فاجؤونا خلال الازمة بما لم يكن في الحسبان، بمفارقات ناضحة بكل الاسى والسخرية في آن واحد، حينما غدوا في ابسط وأوجز تحليل عالقين في اداء متخبط هو في ادنى مستوياته في ازمة فرضت ان يكون الاداء في كل المواقع في اعلى سقوفه..؟! وعليه بات بوسع المرء ان يخلص الى قناعة بانه هناك طواقم من المسؤولين آن آوان رحيلهم عن مواقعهم استقالة، او اقالة، او تنحية، وهذا ليس عيبا او حراما وانما هو امر طبيعي، واجراء لازم وهو يعني ضمن ما يعنيه احترام الناس واحترام المصلحة العامة. ام لان سهام الانتقادات الحادة باتت توجه الان لمسؤولين كثر يتمنى الناس خلعهم بلا رحمة غير مأسوف عليهم، منهم من لازال يظن انه يحتكر الصواب رغم انه من الفئة التي ينطبق عليها القول «فاقد الشيء لا يعطيه»، ومنهم من هو مهووس بالتنظير وتفسير المعلوم بالمجهول، ومنهم من هم مدعوا الاهمية يعانون من تضخم الذات ويستهويهم من يغدق عليهم «النرجسية» الخاوية والسمجة، ومنهم من فرض علينا ان نمضي معه ونحن نرجو ستر المولى، ومنهم من لا هم له الا ان يملأ الدنيا من حوله اضواء وظهورا وحضورا وبهرجة، غارق في لجة الشكليات التي لا تنجز شيئا على ارض الواقع الملموس. ام لان هناك مسؤولين ارسوا عاهات ادارية مستديمة على نحو معيب، منهم من لا يستطيع ان يعمل الا بناء على توجيهات، ومنهم من يرى بان الناس ينبغي ان تكون خادمة لهم، وانهم ليسوا خداما للناس، ومنهم من ينتمون الى فئة «اللي على راسه بطحة واللبيب من الاشارة يفهم». ام لان هناك نوعية من المسؤولين وجودهم يثير اسئلة تلو اسئلة حول ملف تعيين الوزراء والمسؤولين وحتى اعضاء مجلس الشورى، وحول المعايير التي يتم على اساسها اختيارهم، وهي المعايير التي كان لافتا ان ينتقدها احد اعضاء مجلس الشورى السابقين حينما قال «ان المعايير التي تحكمت في اختيار الاعضاء بنيت على عوامل غير موضوعية مغايرة تماما لما نص عليه الدستور واكثرها على العلاقات، ومبدأ المكافأة الخاصة، وغيرها من المعايير التي لا نفهم مغزاها»..!! ام لأننا طيلة سنوات وسنوات وسنوات لم نشهد مسؤولا قدم استقالته في اجهزة ومؤسسات مختلفة اثير اللغط حول قصور في ادائها، او تجاوزات في مسار عملها، ام لان وزارات وجهات حكومية اظهرت حساباتها الختامية تجاوزات على ميزانياتها المعتمدة في الوقت الذي لم يظهر وزير او مسؤول مارس فضيلة الاعتراف بالتجاوز وشرح لنا مبرراته وحيثياته. ام لان هناك توجها اعلن عنه اخيرا يستهدف تأهيل قيادات الصف الثاني، وتأهيلهم لتسلم زمام المسؤولية في مواقع شتى، توجه قيل بانه طموح ويستهدف احراز تغيير ايجـابي في الادارة العامة نرى امكان بلوغه اذا توفرت قبل ذلك الارادة. ام لان الحوار الوطني القائم حاليا فرض استدعاء «مفهوم المسؤولية» وجعله قيد التداول العام، من دون ان ننسى ان الحوار اذا اريد ان يأخذ مجراه ويسلك الطريق المأمول فلابد ان يتحلى اطرافه بالمسؤولية. لكل تلك الاسباب نتحدث عن المسؤولية، المسؤولية التي لابد ان يستشعرها كل مواطن وان يدرك باننا في اوضاع وظروف تقتضي ان نلتزم بالمسؤولية الوطنية الحقة بعيدا عن الشعارات الطنانة الرنانة التي تجعلنا ندفع فواتير باهظة التكاليف وتبقي مجتمعنا اسيرا لمعادلات وحسابات تقسم وتمزق، وتجعل حفنة من تجار المواقف والباعة الجائلين للوطنية ان يجدوا في الازمة وتداعياتها بطولات زائفة، وأسوأ ما في هذا المشهد ان هؤلاء يزعمون انهم يمارسون المسؤولية.. مسؤوليتهم تجاه الوطن.. وتجاه الشعب والى هذه الساعة والى الغد هم أبعد عن أبسط بديهيات المسؤولية، الوطن، والشعب، والاقتصاد، والمال، والاعمال، والمشاريع، والاستثمارات، والتوظيفات، وفرص العمل، والشباب، والمصلحة العامة، واستقرار البلد، كل ذلك يقتضي ان نتعاطى مع المسؤولية بمسؤولية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا