النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

أمينة الزايد ودروس من الماضي

رابط مختصر
العدد 8108 الاربعاء 22 يونيو 2011 الموافق 18 رجب 1432 هـ

رحم الله المطوعة « أمينة الزايد «؛ فقد كانت نعم الأم، والمربية الفاضلة، والمؤمنة بالله والحريصة على أبناء وبنات مدينة الحد؛ فقد كانت خير من علمنا القرآن، وسهرت على راحتنا وتوفير المناخ الملائم لتحصيلنا الديني، بفطرتها وعفويتها ومواهبها وقدراتها على اجتذاب المحبة لها من قبل التلاميذ وأولياء أمورهم؛ كانت تحمل في يدها العصا، ولكنها لم تضرب بها أحدا؛ فقد اتخذت منها مآرب أخرى ومنها التنبيه لنا عندما تغفو أعيننا أحيانا أثناء القراءة، أو عندما يرتفع صوت مناوشاتنا مع بعضنا بعضا، أو عندما تريد أن تفرض هيبتها إذا احتاجت إليها وكان ذلك نادرا؛ فقد اكتسبت محبة وعطف واحترام وتقدير الجميع، فكانت مهابة من الكل بحكم تصرفاتها الحكيمة وابتسامتها اللطيفة وحنانها الذي لا يحد ولا يوصف. كم نحن اليوم بحاجة إلى أمثال المطوعة أمينة الزايد فهي تغرس في نفوس طلابها حب العلم والمعرفة، والثقة بالنفس، والتعود على التعاون والتكاتف والتآزر، والاحترام المتبادل؛ فهي لا تغضب إلا حينما يستدعي الغضب ذلك، وتثق في طلابها إذا طلبوا حاجة أو التمسوا منها فسحة للترويح عن النفس وكانت «عين جبر» إحدى عيون الماء على الساحل الشرقي لمدينة الحد سلوتنا في قتل الروتين، وتأمرنا بأن نحمل معنا «سطلا» صغيرا لنملأه بالماء عند عودتنا إلى بيت المطوعة، لنضعه في «الحب» ليشرب منه الجميع، وكأنها كانت تريد أن تلقننا درسا في العمل الجماعي من أجل خير الجميع، وعندما كان يختم أحد منا جزءا من القرآن تكلفه المطوعة بتدريسه للطلاب الذين لم يكملوا الجزء، وذلك بهدف غرس الثقة في نفوس التلاميذ وتشجيعهم على مواصلة إنهاء أجزاء القرآن المتبقية وهي بهذا الصنيع تغرس قيم القيادة والريادة في نفوس طلابها. كلما جاء الصيف تذكرت أمينة الزايد فقد كان آباء وأمهات أبناء الحد يأتمنونها عليهم ويثقون بأنها ستهتم بهم وتعلمهم ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم والقرآن الكريم كتاب الله هو خير زاد للصبية الصغار فهو يعودهم على القراءة والإحساس بجرس وجزالة الألفاظ؛ « فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر». أتمنى اليوم أن تكون دروس تحفيظ القرآن الكريم في المراكز التابعة للجمعيات والمساجد بمملكة البحرين، مدارس أيضا لتعليم الناشئة مبادئ أجهزة التواصل الاجتماعي عبر شبكات تويتر Twitter والفيس بك Face book ويوتيوب YouTube وماسنجر Messenger، بالإضافة إلى الإمكانيات التقنية الموجودة في أجهزة الحاسب الآلي للبحث عن سور القرآن الكريم ومعاني الآيات، وقصص الأنبياء والأحاديث النبوية الشريفة، بالإضافة إلى علم الكلام والمذاهب الإسلامية وتاريخ الإسلام والفتوحات الإسلامية، وسماحة الإسلام والأخوة الإيمانية، والتكاتف والتضامن الاجتماعي، والوسطية والاعتدال وقيم الشريعة الغراء التي تحثنا على التمسك بوحدتنا وتراب أوطاننا والذود عن حمانا والدفاع عن كياننا وصون دمائنا وأموالنا وحرمة أعراضنا ونيل شرف خدمة أوطاننا.. أمينة الزايد كانت مثالا للمرأة المؤمنة الصابرة والحريصة على أبناء وطنها المرأة التي تعتبر مثالا صادقا وأمينا لنضال ومواقف المرأة المشرفة في بلادي البحرين. رحم الله أمينة الزايد وأسكنها فسيح جناته وأرجو أن تكون سيرتها مثالا لنا في البذل والعطاء. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا