النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نستفيد من العالم

رابط مختصر
العدد 10836 الأحد 9 ديسمبر 2018 الموافق 2 ربيع الآخر 1440

أكدت تقارير اقتصادية أن الشركات العملاقة مثل غوغل وآمازون وفيسبوك قد حققت خلال السنوات الماضية أرباحاً قدرت بمئات المليارات من الدولارات، ورغم ذلك، فإنها تقريباً لا تدفع دولاراً واحداً كضرائب على تلك الأرباح في معظم دول العالم تقريباً.
هذه الشركات العملاقة التي تعمل في الفضاء الإلكتروني، تتمكن من المناورة والإفلات من فرض ضرائب على أرباحها بسبب انعدام المواد القانونية والتشريعية التي تجبرها على دفع ضريبة، وهذا الأمر يحدث في أرقى الدول تقدماً مثل دول أوروبا وأمريكا، فكل يوم تتسع رقعة المستخدمين لخدمات تلك الشركات ما يعني المزيد من الأرباح ومئات جديدة من المليارات تدخل إليهم دون أن يخصم منها شيء لتنمية الدول الفقيرة أو النامية.
وتسعى عشرات الدول حالياً لإقرار قوانين تفرض ضرائب على تلك الشركات بغية الحصول على نسبة من عائدات الخدمات الرقمية التي تقدمها لكي تشارك في التنمية، حيث يقدر الاتحاد الأوروبي ما قيمته 5 مليارات يورو عوائد من فرض ضريبة على الخدمات الرقمية، لكن تلك الشركات العملاقة لديها من النفوذ والقوة ما يجعلها قادرة على الوقوف ضد هذه القوانين.
الحديث العالمي الآن يتمحور حول كيفية فرض ضرائب على الشركات العملاقة عابرة القارات أيضا والتي تحمي عوائدها في ملاذات ضريبية آمنة ببعض الدول المعروف عنها هذا التوجه، ويحاول الاتحاد الأوروبي الحصول على إجماع بفرض ضرائب على تلك الشركات، للصرف على مشروعات الخدمات العامة مثل إنشاء مدارس ومستشفيات، واستبدال فرض الضرائب على الأفراد والاستعاضة عنها بضرائب على تلك الشركات العملاقة.
هذا النمط العالمي الذي بدأ يتنامى في توجيه الضرائب نحو الشركات الرابحة، وتخفيضها على المواطنين وخاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة، يهدف لتحقيق استقرار سياسي قبل الاستقرار المالي، وما حدث في فرنسا الأسبوع الماضي من تظاهرات في أعرق الديمقراطيات بسبب رفع أسعار المحروقات وتغيير نظام دفع الضرائب والسياسات الاقتصادية للرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، لأكبر دليل على ذلك.
ونعود مرة أخرى لمنطقتنا وإلى جزيرتنا الصغيرة لنرى مدى تأثير فرض الضرائب على الأفراد وإنكارها على الشركات الكبيرة، ومدى وعي الشارع البحريني والشباب بالأخص بما يحدث في العالم وإسقاطاته على الواقع الوطني، لكن لدى المواطن البحريني نزعة دفينة نحو تحقيق تطلعاته وفق الأدوات الدستورية، ولهذا فمن الأفضل للدولة ومؤسساتها أن تسعى بجدية نحو فرض ضرائب مماثلة على الشركات العالمية وتحذو حذو أوروبا وباقي الدول التي تسعى لذلك، فقد بدأت دول أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية ترجيح فرض ضريبة على الخدمات الرقمية قبل أوروبا وهو ما سيعطي الأمر زخما أكبر.
وما يميز البحرين أنها تعتبر من أرقى دول المنطقة من حيث البنية التحتية الرقمية وهو ما جعلها حالياً مركزاً للعديد من شركات الإنترنت العالمية، وفي حال طبقت بعض الدول الضريبة الرقمية فإن البحرين يمكن أن تستفيد من ذلك بقدر كبير خاصة وأنها حاضرة بقوة في مجال التنمية المستدامة.

رئيس تحرير جريدة (الديلي تربيون) ورئيس منظمة الوحدة العربية الأفريقية لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا