النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل ما تزال المرأة في حاجة إلى تمكين؟

رابط مختصر
العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440

منذ بوأ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى المرأة البحرينية مركز المواطنة الكاملة (ترشحاً وتصويتاً)، أصبحت الحقوق السياسية للمرأة واحدة من الحقوق الأساسية التي لا يجادل فيها أحد، وأصبحت أعداد النساء المترشحات في الانتخابات البلدية والتشريعية كبيراً ولافتاً. وبذلك نستطيع القول إن الحقوق السياسية قد أصبحت مكوناً أساسياً من مكونات حياة المرأة البحرينية بلا منازع.
وبهذا المعنى، وبعد أن ترسخت أقدامها في هذا المجال، لم تعدْ في حاجة لأي تمكين خارجي لتثبت نفسها أو لتحقق أهدافها السياسية، لأنها باتت تتقدم على الرجل في أغلب المجالات، وفي مقدمتها التعليم والتعليم العالي.. وأنها - وبالرغم من بعض العوائق ذات الطبيعة المجتمعية - أصبحت قادرة على إثبات نفسها في كافة المجالات.
قد يقول قائل بأن المرأة ما زالت تقبع في الصف الثالث في سلم اتخاذ القرار السياسي على صعيد السلطة السياسية العربية، أو على صعيد الأحزاب السياسية، وبالرغم من تنامي دورها في مختلف مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية، حيث ما تزال المرأة محشورة في أدوار نمطية ليس من بينها الدور السياسي أو البرلماني، وذلك لعدة اعتبارات تاريخية واجتماعية ودينية. وغالباً ما تتهم في هذا السياق الحكومات بالتقصير، إضافة إلى مسؤولية الثقافة المجتمعية... إلا أن الحقيقة أنه، وإذا كانت الحكومات العربية تسمح بوصول امرأة أو أكثر لمنصب سياسي (سياسي أو إداري في الغالب)، فإن تلك العملية غالباً ما تكون لأغراض تزيينية، بالرغم من أن المرأة، وحتى من خلال هذا الدور التزييني قد تحقق أداءً عالياً، قد يفوق أداء العديد من الرجال في مواقع المسؤولية.
أما على صعيد وضعها وموقعها ومكانتها داخل المنظمات والأحزاب والجمعيات السياسية فهو يدعو إلى الدهشة، فالجمعيات السياسية – لا تكتفي هي الأخرى بمشاركة تزيينية لا تتجاوز في الغالب امرأة واحدة داخل مكاتبها السياسية، بل ان أغلب الجمعيات السياسية (الدينية تحديداً) قد رفضت ان تقدم من بين مرشحيها امرأة في الانتخابات التشريعية، بالرغم مما يقال من الكلام الجميل والنظري عن المرأة وحقوقها السياسية ومكانتها الكبيرة، والحاجة الى تفعيل دورها السياسي على نحو مناقض للممارسة العملية على الأرض، وذلك نابع أساساً من موقف أيديولوجي معاد للدور السياسي للمرأة، بل إن بعض التيارات الدينية تعتبر مجرد خروجها للحياة العامة بدعة.
لا شك إذن ان المرأة قد تحقق لها التمكين الرسمي، فإن المعوقات القائمة والتي تحول دون أن تلعب الدور السياسي على الصعيد الرسمي أو الأهلي كثيرة ومتشعبة، ويمكن تلخيصها في تقديري في الجوانب الآتية:
* أولاً: مشكلة الوعي: المرأة حتى اليوم وبشكل عام لا تعي قدراتها فهي في الغالب تجهل أنها قادرة على القيام بجميع الأدوار التي يتطلبها المجتمع، بما في ذلك الدور السياسي، وأنه قد آن الأوان للخروج من حصار الدور الإداري التقني إلى الدور المؤثر في السياسات العامة للدولة..
* ثانياً: الضعف الاقتصادي: فالمال في ظل عدم تكافؤ الفرص الموجود في المنطلق يباعد الشقة بين الرجل والمرأة، ويجعل موقعها في الغالب الأعم متأخراً على الصعيد السياسي.
*ثالثاً: العوائق الأيديولوجية على صعيد الجمعيات السياسية (الدينية منها على وجه الخصوص) تمنعها من الثقة في المرأة فما بالك بترشيحها أو تزكيتها للعب دور سياسي في الصف الأول..
إن الدفع في اتجاه التحديث والنهوض بقضايا المرأة وتعزيز دورها ما يزال – بالرغم من كل ما تحقق لها – يتطلب مراجعة في الإطار المعرفي والثقافي الذي ننطلق منه وفي أمس الحاجة إلى تجديد الثقافة، وإعادة قراءة التراث الذي يبوأ المرأة مكانة متدنية على صعيد الأدوار في الحياة العامة (بما فيها الادوار السياسية) وتقديمه بفكر مفتوح وعقلية معاصرة، في الاتجاه الذي يغلب العقل والمصلحة على النقل، في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن إحدى العلامات الأساسية لتحديث المجتمع هي وضع المرأة فيه، ولا يمكن الحديث عن مجتمع حديث أو عصري، بمعزل عن تحديث وضع المرأة فيه، ولا يمكن أن نتحدث عن ذلك المجتمع، ما لم تتمتع فيه المرأة بمكانتها الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية كاملة، ولن يتأتى ذلك إلا بتوجيه عناية خاصة للمرأة في جهود التنمية، من حيث التعليم وتوفير سبل الرعاية الاجتماعية ودعم مشاركتها في المجتمع على كافة المستويات، وفي مقدمتها تحقيق المشاركة السياسية كعلامة فارقة في تحديث النظام السياسي.
همس
سبق للسيد فوكوياما أن دعا إلى «تأنيث المستقبل» والتي طرحها في شكل سؤال تضمن رغبة في أن يصبح مصير العالم بين أيدي النساء لأنهن يفتقدن إلى الخشونة والعدوانية التي تطبع عادة شخصية الذكور، ولكن هذه الدراسة جوبهت بدراسات أخرى مضادة أعلن أصحابها منذ البداية بأنهم يكنون كل الاحترام للمرأة، إلا أنهم يسوقون في مقابل ذلك لائحة من أسماء النساء اللواتي مارسن السلطة من أعلى هرمها ولكنهن كن أكثر عنفاً من الرجال عبر التاريخ، منهن على سبيل المثال لا الحصر: مارغريت تاتشر التي لقبت بالمرأة الحديدية، وحكايتها مع نقابات عمال المناجم، وتانسو تشير التي تساءلت ذات يوم: ماذا تعني كلمة أكراد؟ والسيدة بي نظير بوتو التي غلبت مصالح زوجها على مصالح الباكستانيين، والسيدة كونداليزا رايس التي نظرت للفوضى، واعتبرت الحرب على العراق ضرورة ومصلحة قومية أمريكية، والسيدة آنا بلاثيو وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة أيام الحرب العدوانية على العراق إذ كانت أشد قسوة من وزير الدفاع الإسباني نفسه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا