النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أثر الإعلانات في حملة الانتخابات

رابط مختصر
العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440

الانتخابات النيابية والبلدية على الأبواب، والاستعداد للانتخابات من قبل المترشحين بحد ذاته يفتح بابًا بين المترشحين وبقية المواطنين، وهذا الباب يتميز بآلية تواصل بين طرفي صندوق الاقتراع، المترشح والناخب؛ فالمترشح يتهافت حماسًا للتعريف بنفسه وبما تجود به قدراته البرلمانية في صيغة شعارات أمام جمهرة ناخبيه المحتملين، خاصة وأنه يخوض غمار منافسة تجعله يعيش على صفيح ساخن طوال فترة الاستعداد إلى أن تنطق صناديق الاقتراع بالأصوات التي تحتويها. آلية التواصل الاولى بين الطرفين هي بقع الإعلانات التي تنتشر على كامل جغرافية المدن والقرى وما بينهما من شوارع وطرقات ومساحات شبه عذراء. آلية التواصل، وهي أساسًا الإعلانات، وبعض من اللقاءات في مقرات انتخابية يلتقي فيها المترشح بالمواطنين في دائرته الانتخابية، تكشف (الاعلانات) عن وجوه عدة، أهمها وجهان لهما أثر خاص وآخر عام فيما يخص المواطنين، ممن سيستجيبون للانتخابات، وأؤلئك الذين فقدوا الثقة في جدوى البرلمان وقرروا عدم الاستجابة ؛ وظاهرة الاستجابة ونقيضها هي قضية بحد ذاتها في حاجة إلى دراسة. لقد اجتهد المترشحون بذاتهم وباستعانة من استشارات أهل العلم لتصميم الاعلانات، واختيار الصور الشخصية التي تعبر عن شيء، أو كل، من الكاريزما القيادية او الفكرية او مسحة من الوسامة الجذابة، وصياغة شعار ببعض كلمات تعبر عن فكر المترشح او مؤهله الأكاديمي وخبرته او مكانته الاجتماعية او (الذات ذاتية!!!)، او كلمات تعبر عن فلسفته !!! او برنامجه ؛ وهي بضع كلمات مقتضبة يستحيل استنباط أي محصلة منها، ولكن حكم الناخب الواعي لا يعتمد على شعار من بضع كلمات لا تتعدى الخمس كلمات. قبل التعرض للأثر العام، وهو الأهم، نعرج على الأثر الخاص الذي نراه ذات أهمية بالنسبة لراحة المواطنين وسلامتهم ؛ وأنا على يقين بأن هذا الجانب الخاص لا ينظر اليه كأولوية مهمة، ولهذا السبب فإنه من النادر التطرق لهكذا مواضيع في المقالات الصحفية. ولكنا رأينا ضرورة التطرق لهذا الجانب الخاص نتيجة لآثاره السلبية على الأهالي وعلى سلامة المرور.
الأثر الخاص للإعلانات المزينة بالصور والشعارات تزاحم الطرقات و(السكيك) في الأحياء، وبعضها تضايق الأهالي عندما يتفاجأ أهل البيت أن إعلانًا انتخابيًا ينتصب عند مدخل البيت او مدخل السيارات؛ طبعًا كل الإعلانات التي تضايق الأهالي تنصب و(ترز) دون أي اعتبار للسكان، ولا حتى إخطار دون طلب للإذن. عدد من الإعلانات منصوبة في أماكن تزاحم الأهالي، وبعضها منصوبة في زوايا الطرقات مما ينتج عنها حجب الرؤية عن سواق السيارات، وهذا قد يؤدي الى حوادث مرورية مفجعة. طبعًا إدارة المرور والبلديات تتحمل مسؤولية توجيه أصحاب الإعلانات، ولكن للاسف ليس هناك ما يشير إلى أن إدارة المرور او البلديات، او أية جهة أخرى مسؤولة، قد ربطت أية علاقة بين مواضع الإعلانات الانتخابية واحتمالات مضايقة الأهالي او التسبب في حوادث مرورية نتيجة حجب الرؤية خاصة عند تقاطع الطرق ؛ هذه ملاحظة رأينا ضرورة الإشارة اليها خدمة للمواطنين وحرصًا على راحتهم وعلى سلامتهم على الطرقات، ونرجو من الجهات المسؤولة وضعها في الاعتبار.
بعد هذا العرض التحذيري للجانب الخاص نعرج على باب الجانب العام وما يحمله من رسالة موجهة إلى الناخبين وما يتركه من أثر في نفوس الناخبين. كل إعلان ينطق عن هوية صاحبه وما يَكِنُّ في نفسه من أمل أو هدف أو رجاء؛ الشعارات، بكلماتها المحدودة، التي لا تتعدى عدد أصابع اليد، هي بمثابة «سيماهم في وجوههم من أثر السجود». رغم احترامنا للعدد القليل من الشعارات التي تعبر عن وعي وطني وإدراك ديمقراطي في الحملة الانتخابية، إلاّ ان غالبية الشعارات تسطر كلمات تفضح أصحابها بأن ليس لهم علم ولا دراية فيما هم فيه يخوضون، وشعاراتهم تكشف عن الوجه الذي يقول في نفسه «الخرخشة ما فيها خسارة»، وهم في وارد طرق باب للرزق ولشيء من الوجاهة الاجتماعية نزلت عليهم من بركات الانفتاح على عالم الديمقراطية البرلمانية، خاصة وأن متطلبات خوض غمار الانتخابات لا تتضمن أي مؤهل أكاديمي ولا خبرة عملية ولا دراية ولا علم، اللهم إلاّ أن يكون مواطنًا تعدى الثامنة عشرة من العمر ويعرف الأبجدية العربية. حتي لا نتهم بأننا نروج لطرف أو نحرض ضد طرف، فسوف نتجنب ذكر أسماء أو أمثلة من الشعارات، بل نعرض الموضوع في صيغة عامة، واللبيب بالأشارة يفهم.
رغم أن الشعارات بحد ذاتها لا يمكن أن تحمل عنوانًا واضحًا عن طبيعة أصحابها، إلاّ أن بعض الشعارات التي تتوجه إلى مشاعر الناخب بالاستعداد لتقديم الخدمات او احترام الثقة او الالتزام بالعهد (لا ندري ما المقصود بالعهد) أو طلب رضى الناس أو دغدغة المشاعر الدينية عند الناس بطرح شعارات تسعى إلى اكتساب رضى الله أو إثبات الالتزام الديني ؛ وبالمختصر المفيد فإن أكثر الشعارات هي دغدغات للطبائع المختلفة عند الناس حسب فهم المترشح لهذه النفوس. وطبعًا هناك إعلانات تشعرك بثقلها وجديتها وصدق وطنيتها، وتستطيع أن تتحسس من خلالها أن صاحب الإعلان يعرف طريقه الوطني على خارطة الديمقراطية البرلمانية؛ وهؤلاء، وهم مع الأسف قلة، ينتمي أكثرهم إلى جمعيات سياسية لها تاريخها السياسي، وهي تعمل وتناضل من أجل الديمقراطية قبل بزوغ فجر المشروع الإصلاحي، ولا شك في أن جهود هذه الجمعيات السياسية كان لها مساهمة إبجابية في صنع القرار التقدمي الذي أفرز محتوى وشكل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك. البعض الآخر من هذه الإعلانات يتمتع أصحابها، وأكثرهم معروفون في المجتمع، بمكانة أكاديمية عالية وخبرة عملية في التعليم او في الإدارة.
وبغض النظر عن الإعلانات وما تحملها من معانٍ واعية او معان غير دارية، من معان وطنية خالصة او معان شخصية انتفاعية، فإن المسؤولية تقع على الناخب في الأساس لإيصال من هم أهل لدخول المختبر الديمقراطي، وهو البرلمان؛ وهذا المختبر الديمقراطي، شأنه شان أي مختبر علمي، لا يستطيع أن ينتج فيه ومنه النفع العام إلاّ من كان عليمًا بالعمل المختبري.
الناخب هو المؤشر الفعلي في تحديد مسار التجربة الديمقراطية، إما الى النجاح او الى الفشل، إما الى التطور او الدوران في حلقة مفرغة او حتى التراجع والارتداد إلى الخلف، والتغني بالتخلف؛ والنائبُ المُنْتَخَبُ ما هو سوى أداة بيد المواطن الناخب، فإذا عرف الناخب كيف يقتني الأداة المناسبة صلحت الأداة في أداء المهمة التي يبتغيها الناخب. والعلم في اقتناء المترشح المناسب ليكون نائبًا يعتمد على وعي الناخب، ومن جملة هذا الوعي هو أن لا يكون الناخب مطية بيد المترشح الذي ينوي ركوب الموج للوصول إلى رزق وفير ووجاهة اجتماعية، ما كان له أن يحققها لو لا غفلة الناخب. إذا كان الناخب واعيًا صار النائب صالحًا؛ فمصير المشروع الإصلاحي ومصير الوطن في يد الناخب وليس في يد النائب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا