النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الملك حمد... رائد الإصلاح والديموقراطية (2)

رابط مختصر
العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440

معاً نسير لنبني البحرين و.. «معاً سنعمل بإذن الله لتعزيز الوحدة الوطنية، ومعاً سنعمل لنمو البحرين الاقتصادي، ومعاً سنعمل على حل مشكلة البطالة ومكافحة الفساد، ومعاً سنبقى بحول الله أوفياء لعروبتنا وشريعتنا قولاً وعملاً.. تشريعاً وتنفيذاً..»، بهذه الكلمات العميقة انطلقت المسيرة الديموقراطية كما حددها باختصار صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدَّى يوم (14 ديسمبر 2002م) في خطابه الملكي السامي لافتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني.
وها هي البحرين تزهو بعرسها الديموقراطي مجدداً، لتستقبل مراكز الاقتراع بعد أيام قليلة وفود الناخبين المشاركين في هذا العرس الوطني الذي يُضاف إلى قائمة الانجازات العظيمة لمسيرة الديموقراطية والإصلاح التي قادها سيدي صاحب الجلالة منذ توليه سدّة الحكم في (مارس 1999م)، وليُشكِّل تاريخ (24 نوفمبر 2018م) يوم آخر من أيام البحرين الجميلة الذي سيُمارس فيه المواطنون بكل حرية وقناعة حقهم الدستوري في اختيار ممثليهم الـ(40)، وتبدأ دورة برلمانية جديدة بتطلعات جديدة ملؤها الأمل والتفاؤل من أجل وطن الحب الجامع لكافة البحرينيين، المتباينين في الطوائف والمعتقدات والأديان والتوجهات، والمجتمعين على هدف واحد وهو (البحرين أولاً).
وعند الحديث عن هذا اليوم التاريخي، وعند تحليل الحِراك الديموقراطي البحريني الذي بدأ منذ ستة عشر عاماً باستئناف الحياة البرلمانية في البلاد، نجد أن قائد هذه المسيرة المباركة أصبح رائد الإصلاح والديموقراطية في العالم العربي أجمَع، وبفضل عزم جلالته للسير في نهج جديد وتبني رؤية عصرية لشعب مؤمن بالثوابت الوطنية ورمز هويته المستقلة وتطلعاته نحو المستقبل المشرق، أصبحت البحرين نموذجاً يُحتذى به في هذا المجال ومصدر الإلهام في المنطقة العربية، وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: الرؤية الثاقبة والمتقدمة لجلالة الملك المفدَّى والقائمة على الدفع بالبلاد نحو آفاق الديموقراطية المتنامية التي لا تبلغها الشعوب إلا بنهج التطور المتدرج وإثراء التجربة خطوة بعد أخرى وإرساء تقاليد العمل الديموقراطي المتجدد على مختلف الأصعدة؛ فإرادة الملك المفدى في تعزيز المشاركة الشعبية في الحكم وما قام به من خطوات إصلاحية عملية شَهِدَ لها القاصي والداني إنماء جاءت بمبادرة ملكية منذ أن تولَّى جلالته سدّة الحكم عام (1999م)، ولم تكن ناتجة عن أيّ ضغوط سواء داخلية أم خارجية، وإنما تأكيداً لنهج المشاركة الذي بدأ قبل ثلاثمائة عام والنهج الديموقراطي الذي عُرفت به البحرين منذ انتخابات المجالس البلدية في عشرينيات القرن الماضي، واستكمله جلالة الملك المفدى بخطوات إصلاحية جبَّارة اتخذت من (الحوار البنَّاء والتحديث المستمر والعدالة وسيادة القانون والمساواة والمشاركة الشعبية في صنع القرار) أُسس لبناء دولة المؤسسات والقانون على مراحل متأنية لضمان الاستمرارية والثبات والنجاح.
ثانياً: الإيمان المطلق بأهمية تنفيذ المشروع الإصلاحي الذي قامت عليه مسيرة الديموقراطية بكافة تفاصيله، وضرورة العمل على تنفيذ برامجه وعدم التراجع عنها مهما كانت الظروف، وتمهيد الطريق وتهيئة السبل لتحقيق أهدافها، فقد أكَّد جلالة الملك المفدَّى نصّاً في خطابه بتاريخ (15 ديسمبر 2004م) بمناسبة عيد الجلوس والعيد الوطني، «...إن مسيرة الخير والإصلاح والتحديث مستمرة بلا توقف، وهي ستشمل بحول الله مجالات الاقتصاد والتربية والتعليم والإدارة والخدمات العامة، وذلك بعد أن انطلقت مسيرة الإصلاح السياسي بمشاركتكم الفعالة والبنّاءة معنا في حمل الأمانة، وتحمّل المسؤولية، وللتاريخ، فإن تجاوبكم الحي ّمعنا لمن ما يسعد القلب سواء في ممارسة الحريات، أو العمل الوطني والنيابي، أو الأداء الصحفي والثقافي والفني..».
ثالثاً: حِرص جلالة الملك المفدَّى على الدفع بالعملية الإصلاحية نحو آفاق أبعد وأعمق وأكثر تأثيراً، بهدف استدامتها وترسيخ أفكارها وتغذيتها بالمزيد من الإنجازات، لتتحقَّق بذلك نتائج المسار الإصلاحي تدريجياً على أرض الواقع وتشمل عدة مجالات أساسية وموازية، كقيام جلالته بإصدار توجيهاته الملكية السامية لإصلاح فضاء الحريات وإطلاق حرية الرأي من خلال تطوير القوانين المعنية بالإعلام والصحافة، وإصدار الصحف التي بلغت تسع صحف ما بين يومية وأسبوعية وبلغات مختلفة، والسماح بتشكيل النقابات العمالية والمهنية التي فاق عددها (360) نقابة، وتشكيل مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية مختلفة الألوان والتوجهات والطوائف والتي قارب عددها (95) جمعية ومؤسسة.
رابعاً: الطبيعة المرنة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدَّى التي تستوعب متطلبات الحريات الأساسية والتعددية السياسية للوصول إلى التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
وهكذا تسير البحرين قيادةً وشعباً جنباً إلى جنب للتأكيد على الاعتزاز بالإنجازات التنموية والاصلاحية التي جاءت لتلبية تطلعات وطموحات المواطن البحريني، الذي تعتبره القيادة السياسية هو المحرِّك الرئيس لعملية التنمية والإصلاح، وركَّزت كل الخطابات الملكية السامية على التقييم المتواصل والمستمر للمستجدات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وللمسيرة الديموقراطية ذاتها من خلال بلورة ملامح رؤية عملية للآفاق الواعدة للتطور الديموقراطي والأداء البرلماني بالتوازي مع تطوير السياسات الاقتصادية للدولة من خلال برنامج إصلاحي متكامل، يشمل تحقيق مستويات مرتفعة من النمو الاقتصادي، وزيادة نصيب الفرد من الدخل القومي، وتوسيع القاعدة الانتاجية، وزيادة حجم الصادرات غير النفطية، وتطوير الخدمات الحيوية، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتعزيز مركز البحرين المالي والتجاري، وزيادة فرص العمل وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز دور القطاع الخاص في عملية التنمية، ووضع برنامج زمني شامل لعملية الخصخصة وإدارة المرافق الحكومية على أسس تجارية.
وفي النهاية يبقى القول بأن مقال اليوم وما سبقه إنما هو تلخيص موضوعي لواقع الإنجازات العظيمة للمسيرة الديموقراطية في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ليُدرك المتخلفون عن الركب الديموقراطي وأصحاب الفكر المغلق والأمزجة المنحرفة في الداخل والقابعون في الأزقة المظلمة في طهران أو بغداد أو دمشق أو بيروت أو لندن أو غيرها من المدن الأوروبية، بأن عجلة الإنجازات التاريخية انطلقت عندما توَّج شعب البحرين الأصيل مسيرة التحديث بتصويته على ميثاق العمل الوطني بنسبة (98.4%) في (فبراير 2001م)، وبقلوب وطنية أصيلة وبعقول تعمل من أجل الوطن وفق الممارسات الدستورية السليمة فإن هذه العجلة لن تتوقف عند الدوران.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا