النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

زاوية القبطان

نلبي الواجب في ثروتنا البحرية

رابط مختصر
العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440

ما أعلن عنه مؤخرا بشأن الثروة البحرية لمملكة البحرين يدق ناقوس الخطر بشأن المستقبل حول الأمن الغذائي وكيفية التعامل مع القضية بصورة أكثر صرامة، وبحس وطني يستشعر مدى جسامة الموقف الحالي الذي ستمتد آثاره لسنوات طويلة قادمة.
فقد أعلن في الأيام الماضية عن دراسة حديثة أثبتت أن المخزون السمكي المحلي في البحرين قد أصيب بتراجع حاد يقدر بحوالي 90% مقارنة بما كان عليه قبل سنوات قليلة، وأن المخزون المتبقي يبلغ 10% وقابل للتراجع بشكل متسارع ما لم تتخذ إجراءات تنظيمية عاجلة للحد من الاستنزاف الذي تشهده ثروتنا البحرية.
وترجع الدراسة أسباب هذا الأمر إلى عوامل منها الممارسات السلبية من العمالة الوافدة باستخدام شباك «الكراف» في صيد الروبيان، وهو ما يمحي تمام البيئة المرجانية التي ينمو فيها السمك والروبيان، وهي بمنزلة عمليات هدم وإزالة وتهجير لما تبقى من ثروة سمكية بسبب طرق الصيد الجائر، ولكن يجب أن نعاقب فاعل الجريمة بعقوبة رادعة تستطيع أن تحافظ لأجيالنا القادمة على ما تبقى من غذاء، وإلا فلن نحصد منهم سوى اللعنات على ما فعلناه فيهم.
وعلى الرغم من نداء الصيادين بمنع صيد الكراف، إلا أن الأمر يحتاج إلى حس وطني شامل وحملة توعوية كبيرة شبيهة بنداء تلبية الواجب الذي أطلق على الانتخابات البرلمانية البحرينية، لأن من واجبنا جميعا أن نوقف مسار الثروة المنحدر بسرعة شديدة، فلربما لدينا الآن ما يكفي ونستطيع أن نجد البدائل في أنواع أخرى من الغذاء، إلا أن الثروة البحرية كانت دوما على رأس قائمة طعام البحريني ولا يمكن التفكير في إلغائها، بحسب ما تحذر منه الدراسة، حيث سنجد أنفسنا يوما قريبا بدون ثروة سمكية.
ولقد أشارت الدراسة أيضا إلى ارتفاع عدد رخص الصيد سواء للأسماك أو الربيان، والتي بلغت 1700 رخصة يتم من خلالها مزاولة الصيد من قبل أكثر من 6400 صياد من العمالة الوافدة، ووصفتها بأنها أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية بالنظر إلى ما تبقى من كميات الأسماك التي تشكل المخزون السمكي الحالي، وهذا الوضع يمكن التعامل معه أيضا وفق حس وطني من قبل أصحاب رخص الصيد بتنظيم العمل وفق آليات تحافظ على ما تبقى من الثروة السمكية، ويجب أن يعلم الجميع ويدرك أن يوما ما سنصحو على بحر بلا سمك، ولن تنفع كثرة الرخص أو مضاعفة العمالة، التي تزيد كلما ندرت كميات الأسماك في البحر، واضطراد الاستهلاك مع الزيادة السكانية.
وجميعنا يعلم أن الصيادين عليهم التزامات وتكلفة تتمثل في المعدات والأدوات ولربما سيكون من الصعب عليهم أن يلتزموا بالقرارات التي تحاول إنقاذ بيئتنا البحرية، ولا نستطيع أن نلومهم على ذلك، لكن مساهمة الدولة في دعم مشروعات الاستزراع السمكي، سيكون له الأثر الكبير لتغيير عقيدة الصيادين، وهنا يجب أن يتم إنشاء جمعيات تضم مجموعات من الصيادين لتأسيس مشاريع الاستزراع السمكي التي ربما تحتاج لاستثمارات غير متاحة للصياد بمفرده، ومن الأفضل أن تؤسس ضمن جمعيات تساهم فيها الدولة وتدعمها بنوك مثل بنك التنمية وصندوق العمل تمكين، وتوضع خطة علمية ذات نطاق زمني قصير بحيث يلمس الصيادون عوائد حقيقية من مشروع الاستزراع السمكي، لأن مثل تلك المشروعات تحتاج لوقت حتى يتمكن أصحابها من جني أرباح.
قضية الثروة السمكية تنحصر ما بين الحس الوطني وتشجيع الدولة لأصحاب المهنة، كي يشعر المواطن بأن الالتزامات تترتب عليها حقوق ويشعر أن المكاسب ليست مستحيلة التحقق.

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون ورئيس منظمة الوحدة العربية الأفريقية لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا