النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«صفعة القرن» 2

وصاية أجنبية أم إعادة فرض الهيمنة علينا؟!

رابط مختصر
العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440

كتبت قبل أسبوعين عن فكرة تدشين  تحالف عربي - أمريكي يضم دول الخليج ومصر والأردن بهدف حماية مكانة منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية في النظام العالمي، بهدف الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، ومساعدة دولها في مواجهة التحديات المختلفة التي تواجهها على الأصعدة كافة. الجديد هذه المرة هو مجموعة التحديات التي تواجهها المنطقة، فهي ليست اقتصادية فقط وإنما سياسية واجتماعية وثقافية، بل ونقول أيضا يدخل فيها الدين بقوة كبيرة؛ لأنه ثمة حملة غربية لتغريب الدين في مجتمعاتنا الخليجية والعربية.. هذا بالإضافة الى ما حذرت الأسبوع الماضي مما يصفونه بـ«صفقة القرن أو صفعة القرن»، كما أطلقت عليها لحل القضية الفلسطينية – الإسرائيلية وهي أساس الصراع العربي – الإسرائيلي، لأن الحل المفروض علينا هو حل أمريكي – إسرائيلي بحت ويتجاهل مضمون الصراع من قضايا اللاجئين والدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والحدود والسلاح والأمن الإقليمي.. مبعث كلامي هذا أن ثمة أزمة كبيرة نحن الخليجيون والعرب مقبلون عليها في القريب العاجل للأسف الشديد، ولذا ليس أمامنا سوى تحذير المنطقة من مغبة هذه الأزمة والصفقات -أو الصفعات- التي تحاك ضدنا في المحافل الغربية للنيل من وحدة واستقرار المنطقة.
فكل المؤشرات تدل على أننا لسنا بعيدين عن فكرة إيقاعنا في مرحلة حروب ونزاعات طويلة الأجل، وليس العراق وسوريا واليمن وليبيا سوى نموذج مبدئي لهذه الحروب الأهلية، فهدف الغرب هو أن يكون مصيرنا كأمة خليجية وعربية هو «الانتحار الجماعي القومي»، والغرب على يقين بأن الدولة التي تقع لا تقوم لها قائمة إلا بعد حين، وبالتالي نكون تحت رحمة الغرب وابتزازه طالما فرطنا نحن في حدودنا وخرائطنا وأمننا واستقرارنا وبلعنا طعمه لندمر أوطاننا بأيدينا تحت شعارات وهمية، منها تصدير الديمقراطية والدولة الحرة وما شابه ذلك مما صدرته لنا المراكز الأمريكية والأوروبية عشية ما أسموه بالخطأ «الربيع العربي». فالغرب وأمريكا لم يكتفوا بعد بانهيار سوريا والعراق وليبيا واليمن، إذ لا يزالون يخططون لتدمير مصر ودول الخليج دولة بعد أخرى.
 ومن هنا كان من الأهمية بمكان التحذير من تكرار تلك الدعوات الغربية المريبة التي تستهدف شبابنا ومجتمعاتنا للنيل من قوتنا الاقتصادية والسياسية والمعنوية.. ولذا، فلزامًا علينا نحن المراقبون للأوضاع العربية والدولية، بما لنا من فرصة للاطلاع على الأفكار الغربية والأمريكية، أن نحذر من مغبة المشاركة بقصد أو دون قصد في خلخلة الدولة الوطنية وإعادة إنتاج الفوضى بالمنطقة، فقد اتضح لنا جميعا أننا بحاجة ماسة -بعد تجربة السنوات العجاف الماضية التي نرى آثارها باقية لسنوات طوال لن تنتهي- الى تقوية جبهاتنا الداخلية واحتواء الحروب النفسية الموجهة إلينا، وبناء جدر متينة من القوة النفسية والمعنوية خاصة لدى شبابنا، وعدم السماح بقبول كل ما يتعارض مع عقائدنا وأفكارنا وثقافتنا وشخصيتنا العربية المستقلة. فهدف الغرب لا يزال هو تفتيت أوصال الأمة وإحداث فراغ سياسي وأمني يستدعي التدخلات الأجنبية أو ما يسمونه حاليًا «الوصاية الأجنبية» وفق رؤية أولئك الذين يخططون لإعادة احتلال دولنا ومنطقتنا، ولكن ليس بالشكل القديم، أي الاحتلال العسكري وفقًا لمنظور القوة زمان، بل احتلالا نفسيا وتكون أوضاعنا الداخلية هي مدعاة لطلبنا الوصاية الأجنبية.
 وتقديري الشخصي أن المراكز الأمريكية والغربية لا تنام الليل وتواصل إعداد خطط انهيارنا الداخلي بما يستدعي معه ضرورة إعادة فرص الوصاية علينا، ولعلنا تابعنا فاعليات «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» الأسبوع الماضي الذي ناقش أوجه سياسات القوة في العالم تركيزًا على محور إغراء القوة في السياسات الأمريكية خلال إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب والطموح الروسي للقوة وصعود الهند قوة آسيوية رئيسة والحدود الجغرافية والاقتصادية التي تحيط بقوة الصين وبحث أوروبا عن دورها القديم وسعيها إلى دور جديد في ميزان القوى العالمي.. الغريب أن المتحدثين الغربيين والروس خلال الملتقى وجهوا اللوم إلى بعضهم البعض، فالأوروبيون اتهموا روسيا باستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، في حين انتقد المتحدثون الروس، الأوروبيين والأمريكيين بمحاولة الهيمنة على العالم عبر قوتهم العسكرية.
ومن أبوظبي الى باريس التي استضافت الأسبوع الماضي «منتدى السلام» بمناسبة حلول الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، وقد بدا أن الخيط الجامع للكلمات التي ألقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، هو التحذير مما هو آتٍ من صعوبات تواجه العالم. فجوتيريش توقف طويلاً عند ما رآه وجود نقاط تشابه بين الحقبة الحالية التي نعيشها وبين ما عرفه العالم في ثلاثينات القرن الماضي، وهي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وفتحت الباب للحرب العالمية الثانية. وحذر من تراجع «التعددية» في إدارة شؤون العالم، التي هي بنظره «الحل الوحيد» الممكن لمواجهة هذه التحديات الرئيسة التي تتضمن تحديات فرعية، خصوصًا أن الخطر القادم يجيء على خلفية «توترات جيوسياسية واستراتيجية». فيما حذرت ميركل من أن «المشروع الأوروبي» الذي يجسده الاتحاد الذي ولد من رحم الحرب العالمية الثانية يواجه تهديدات في كيانه. أما ماكرون فقد قرع ناقوس الخطر من فوضى جديدة. لقد بحث المشاركون مجموعة التهديدات التي تحيط بالعالم، منها أوجه الشبه بين الأزمة الراهنة وأزمة بدايات القرن الماضي التي قادت البشرية إلى الكوارث، ومنها مثلاً الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008، وانتشار الأفكار المتطرفة والفساد والإرهاب واستضعاف دولة القانون وقيام أيديولوجيات دينية.
 وربما نذكر هنا أيضا بدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن تشكيل جيش أوروبي يحمي أوروبا من روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، ويقلل الاعتماد على الأخيرة في حفظ الأمن في أوروبا. فإذا كانت أوروبا التي نراها قوية بحاجة الى جيش قوي لمواجهة خطر تفاقم الهيمنة الأمريكية على أوروبا، وشعور الأوروبيين بأن الولايات المتحدة تضطرهم إلى اتخاذ الطريق الذي ترسمه وفق سياساتها، ورغم وجود «حلف الناتو» العسكري على أراضيها ويرونه غير كافٍ لصد أي مخاطر، فما بالنا نحن الخليجيون والعرب حيث نتعرض لكل أنواع الحروب والهيمنة والسيطرة. وحتى أوروبا التي تنعم بعقود من الاستقرار تخرج بمؤشرات تدفعها الى تشكيل جيش قوي يحميها من أعداء محتملين، فما بالنا نحن العرب الذين تتقاذفهم الأمواج ولم تهدأ العواصف ضدهم رغم الخراب الذي تعيشه بعض دولنا.
 نحن في حاجة الى الحفاظ على خرائطنا التي نشأنا عليها، فأي تهديد لحدودنا أمر يصعب قبوله، وعلى الجميع العمل على الاحتفاظ بتلك الحدود والخرائط وكفانا ما تبدل وتحول من خرائط وحدود عرفناها ولكنها تندثر حاليا، وحذارِ مرة أخرى من «صفعة القرن» الموجهة للعرب جميعًا وليس الفلسطينيين وحدهم هذه المرة.
كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا