النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

في الوسطية

رابط مختصر
العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440

ما هي الوسطية؟! وكنت أسأل لا أحد (...) وأجيب لا أحد (...) ولكني أسأل جاداً: هل في معناها ومبناها انحياز (؟!) هل الحياد موقف؟! فالموقف انتماء وانحياز: في الدين والاخلاق والعقيدة وفي السياسة والثقافة وفي المجتمع وفي الحياة بشكل عام (؟!).
فالوسطية هي موقف: بين من ومع من وضد من؟! بين أصحاب اليمين وأصحاب اليسار... بين التطرف والاعتدال بين الفضيلة والرذيلة بين الصواب والخطأ بين الحق والباطل (!!) وأحسب أن (لا) موقف هو الضياع بعينه: في الدين والاخلاق والعقيدة وفي السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع وفي الحياة بشكل عام. وقد توصلت العلوم والمعارف والتجارب والخبرات والتأملات البشرية إلى اكتشاف وحدة وتناقض المضادات ضمن حركة الايجابي والسلبي في الفكر والمادة والطبيعة والمجتمع كدليل لحركة واقع التطور الدؤوب في الحياة، ولم تأخذ بنا العلوم والمعارف والاكتشافات إلى واقع وسطي بين ما هو سلبي وما هو ايجابي.. وأحسب أن الهروب إلى الحياد دليلُ خشية ومخاوف حركة طغيان ما هو ايجابي على ما هو سلبي أو العكس في تلمس رحمة الارتخاء والتمسكن في الهروب إلى الأمام لتفادي الصخب والغضب والصراع بين ما هو سلبي وما هو ايجابي في حركة الفكر والمادة والدين والعقيدة والسياسة وتطور مستجدات الحياة وتنوعها (!!) الحياد لم تكن ابتكاراً علمياً بقدر ما هو ابتكار فقهي في التشبث بتلابيب طرفين متناقضين متصادمين في الدين والعقيدة والاخلاق والسياسة والثقافة وما إلى ذلك في تفاصيل الحياة المادية والفكرية.. ولكن هل من الاخلاق والدين والعقيدة والايدلوجية والسياسة والثقافة أن نقف موقفاً حيادياً تجاه الفضيلة والرذيلة: بين الاعتدال والتطرف وأن نهز أكتاف الحياد تجاه أعمال الارهاب وقتل الابرياء وإشعال نيران الفتن الطائفية والركون إلى الصمت المطبق أمام ما هو جميل وقبيح في الحياة (!!) الحياد لم يكن على مر العصور الفكرية والمادية في حياة الأمم والشعوب إلا رافدةٌ للسلبية ضد الايجابية في حركة التاريخ (!!) إن دعاة الحياد يستهدفون التميز بين يمن ويسار حركة الحياة ويأخذون موقفاً محايداً لتجنب هجوم وذم الاطراف المتصارعة والمتضاربة في الحياة، وقد أثبتت الحياة أن الحياد هو لعبة اليمين ضد اليسار (!) فالحيادية في الموقف بين الفضيلة والرذيلة هو انحياز، فالصمت أمام قبح وجرائم ممارسة الأعمال الارهابية وتلطيخ راية الاسلام السمحاء بدماء التشدد وجرائم التطرف او إطلاق فتاوى تبريرية تدفع إلى اتجاهات ظلامية خطيرة في الاقتتال والتمزق الاجتماعي يمكن أن يندرج في الحياد.. ويدخل الحياد في لعبة الاسلام السياسي بمختلف منابته المذهبية والطائفية والسلفية وجماعة الاخوان المسلمين والخمينية في اتخاذها مبادئ فقهية لأنشطتهم الفكرية والسياسية والايديولوجية، فالاخواني تراه يزعم انه محايد وينادي بالحياد، والسلفي تراه يزعم انه محايد وينادي بالحياد والخميني تراه يزعم انه محايد وينادي بالحيادية.. والكل يكيل للآخر.. لقد أصبح الحياد واقعَ نزاعٍ بين اطراف الاسلام السياسي.. والكل يطلب زيف وصل سرابه.. لانه في واقع حقيقة جوهره: التباس انتهازي مهزوز (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا