النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10837 الاثنين 10 ديسمبر 2018 الموافق 3 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ما لا يحبه الشعب البحريني

رابط مختصر
العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440

تابعت مثل غيري من المواطنين والشعب البحريني سلوكيات ممجوجة ومرفوضة من بعض الناس، وصلتني كما وصلت غيري على السوشيل ميديا في مجتمعنا الصغير المتسامح، الذي رغم غضبه من التجاوزات بين الناس على حقوق مواطنيهم، حيث يتمتع الجميع الناخب والمترشح، بحقوق دستورية كاملة ومتساوية. لهذا من الضروري ـ رغم الاختلاف والصراع على المقاعد ـ ان يسود بين الجميع الاحترام المتبادل، فنحن شعب لم نعتد تلك الهمجية والنزاع المستميت من اجل مقعد زائل ومنصب لن يدوم، غير ان لكل شعب ومرحلة حقيقتها المختلفة عن مراحل زمنية سابقة لنفس الشعب والبلاد، ومع ذلك تظل الشخصية البحرينية تتميز بطيبتها وكرمها وطرافتها وبساطتها وملامحها ونبرتها الانسانية الدائمة، التي علينا التمسك بها، بحيث لا تغادر من امكنة وروح الجيل الجديد، فتلك هي الهوية المجتمعية البحرينية، فروح الكراهية او الفوضى او التخريب لن تحقق لهؤلاء الناس بغيتهم وحاجتهم. ورغم ايماني ان بعض السلوكيات السلبية حدثت وتحدث دون ادراك صاحبها، بأنها ذات تأثير سيئ عليه وعلى عائلته، بقدر ما يتوهم انه يمارس كشخص مزحة خفيفة الظل، مثلما وجدناها لدى بعض الاشخاص في تحرشهم بملصق مترشحة فيما قام بالسخرية والبصق من ملصق مترشح بجوارها، مثل هذا السلوك، لن يضيف لنا قيمة اجتماعية واخلاقية وسياسية، وانما العكس هو الصحيح، حيث نصغر في عين المجتمع. وهناك أعداد اخرى من الناس تلذذوا في تمزيق ملصقات مترشحين ومترشحات في دوائر معينة، لم نجد فيها معنى ولا قيمة اخلاقية لمتنافسين من حقهم الدعاية الانتخابية.
مثل تلك السلبيات الطفيفة الاعتيادية في سلوكيات الفوضى لم تختف من المشهد الانتخابي اليومي بصورة مطلقة، غير أنها تراجعت خلال الدورات الانتخابية منذ عام 2002، مثلما تقلص فضاء ومساحة الرشوة السياسية، وتراجعت سلوكيات كثيرة بات المجتمع حولها اكثر وعيًا. ومع ذلك تتكرر او ينتج المجتمع بعض من أنفاسه المتردية والقميئة، والتي يبادلها المجتمع بالاستنكار والرفض بدلا من التأييد والتصفيق.
ومن الجانب الاخر لاحظنا التشديد على احترام القانون والاجراءات الانتخابية اثناء الحملات والدعاية، بل وبات كل شخص او جماعة او مؤسسة معرضة للمساءلة القانونية والمحاسبة والعقاب، فقد راكمت التجربة الديمقراطية في مسيرتها القصيرة ملفًا جيدًا من لجان المتابعة والجهات القانونية والاعلامية، في ملاحقة كل من يستغل السوشيل ميديا بطريقة سيئة. ويلمس المواطن البحريني من الناحية السياسية في اسابيع الانتخابات، حيوية اهتمام الناس بالمناخ الانتخابي والمترشحين، حتى وان كانت على شكل نكات وقفشات وتعليقات، بل نلمس اندفاع قطاع واسع من الناخبين في الاهتمام بملف المترشحين الجدد وهل يمتلكون المواصفات اللازمة لمسؤولية نائب بالبرلمان، بل ونشهد حجما كبيرا من الملاحظات النقدية في تلك الحوارات والنقاشات في المقاهى والمجمعات والاحياء والقرى وصالونات ومجالس البيوتات التجارية وغيرها، فمهما علت الاصوات التخريبية والمناهضة لموضوع المشاركة، نجد من الجانب الآخر طوفان معارض يغرقها في سيل الرفض، ايمانا من الناس بات حقيقة ناصعة بأن المجلس النيابي بكل شطحاته وتكوينه، يبقى مؤسسة سياسية وسقف لا بد منه لمعالجة ما يمكن معالجته بصورة هادئة دستورية، حيث لا زالت هناك قناعة في المجتمع البحريني بأهمية وجود مجتمع برلماني ديمقراطي، خير الف مرة من غياب هذه المؤسسة الدستورية، حيث تعالت كثيرًا مصطلحات ومفاهيم الرفض، بأن البرلمان «خسارة فلوس!» على نواب لا يستحقون رواتبهم العالية، ومؤسسة لن تحقق حلم الشعب دفعة واحدة كنفخة الشيطان من روحه المضللة.
أخيرًا من لن يذهب لصناديق الاقتراع في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 2018 فهو حر، ومن سيذهب للتصويت فهو حر، ومن ذهب ومارس حقه في الاختيار حتى بورقة بيضاء فهو حر، فإن الانسان الواعي سياسيًا، من المهم أن يكون ديمقراطيًا وحرًا في امتلاك صوته، مدركًا أن هناك مترشحًا يستحقه وجدير بمسؤوليته التاريخية أمام الناس، كما هو مسؤولية شعب في واجبه الوطني، بتكريس بنيان المجتمع الديمقراطي، حتى وإن كان في لبنة اولى، وجنين يتخلق في زمن شائك صعب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا