النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

سريلانكا.. أزمة سياسية واتهامات بالفساد

رابط مختصر
العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440

منذ انتهاء الحرب الأهلية الانفصالية الطويلة في سريلانكا بقيادة ما عرف بـ«جهة تحرير نمور التاميل (إيلام)، والتي قضى الجيش السريلانكي عليها وقتل قائدها في مايو 2009، بدأت البلاد مرحلة سلام وبناء وتعمير بمساعدات دولية وإقليمية. غير أن البلاد كغيرها من دول العالم تأثرت بموجة الأزمات الاقتصادية، بل كان وقع هذه الأزمات على سريلانكا أشد من تأثيراتها على الدول الأخرى بسبب قدراتها الاقتصادية الضعيفة.
اليوم تعود سريلانكا إلى الأضواء لسبب آخر هو المشاكل السياسية والدستورية التي عصفت بها مؤخرًا، والتي قيل أن خلفياتها ذات علاقة باتهامات موجهة من قبل رئيس الجمهورية «ماتريبالا سريسينا» لرئيس حكومته «رانيل ويكريميسنغا» بالفساد وبخصصة المشاريع العامة وبيعها إلى الدول الأجنبية.
ويمكن تناول الإشكال الحاصل اليوم في هذا البلد، والذي حذرت من تفاقمه وإنعكاساته على الأمن والإستقرار دول كثيرة مثل الهند وأقطار الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالعودة إلى الوراء قليلاً وسرد ما حدث من تطورات سياسية خلال السنوات القليلة الماضية.
ففي الانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 2005 رشح حزب الحرية «ماهيندا راجاباكسا» لخوض معركة رئاسة الجمهورية ضد «رانيل ويكريميسينغا» زعيم الحزب الوطني المتحد، ففاز الأول على الثاني بفارق 190 ألف صوت فقط. وبمجرد استلامه رئاسة البلاد قام بتعديلات وزارية كان أهمها الإحتفاظ بحقيبتي الدفاع والمالية لنفسه، وتمديد فترة تولي الجنرال «سارات فونسيكا» قيادة الجيش السريلانكي. وخلال السنوات الثلاث التالية وضع راجاباكسا بالتعاون مع قائد جيشه وشقيقه الجنرال «غوتابايا راجاباكسا» خطة ناجحة لتصفية زعماء التاميل الانفصاليين والقضاء المبرم على حركتهم الإنفصالية، الأمر الذي حقق للرجل شعبية كبيرة ولاسيما في أوساط الأغلبية السنهالية التي ينتمي لها عرقيا، على الرغم من التقارير الكثيرة عن إرتكاب إدارته لجرائم حرب ضد التاميل.
بعد انتهاء الحرب، دبت الخلافات بين راجاباكسا وقائد جيشه فونسيكا بسبب إصرار الأول على إزاحة الثاني. وبسبب هذه الخلافات ترشح فونسيكا ضد راجاباكسا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يناير 1010 والتي حقق فيها الأخير فوزًا كاسحًا كرئيس لفترة ثانية. أما فونسيكا فقد أعتقل وحكم عليه بالسجن لمدة عامين قبل أن يعفو عنه راجاباكسا في مايو 2012. وبسبب انتصار الرئيس وقوته من جهة وضعف حزب المعارضة ممثلاً في الحزب الوطني المتحد من جهة أخرى، استطاع راجاباكسا أن يحشد خلفه ثلثي أعضاء البرلمان من أجل تمرير تعديل دستوري يقضي بإلغاء المادة المحددة لبقاء الرئيس في السلطة لفترتين لا ثالث لهما. واتبع ذلك بمجموعة من القرارات التي شكلت في مجملها خروجًا عن قواعد الديمقراطية السليمة مثل: إلغاء المجلس الإستشاري الذي يساعد رئيس الجمهورية على اختيار الشخصيات المناسبة لتولي القضاء وعضوية مفوضية حقوق الإنسان وغيرها من المناصب الهامة، كما أصدر قرارا بإزاحة قاضي القضاة وتعيين شخصية مقربة منه في مكانه سنة 2013.
وقبل عامين من إنتهاء فترته الرئاسية المقررة في سنة 2016، عمد راجاباكسا إلى الدعوة لإنتخابات رئاسية جديدة في 2014 كي يشدد قبضته على البلاد. لكن ما حدث، وكان صادمًا له وغير متوقع، هو فوز «ميتريبالا سيريسينا» (حليفه السابق ووزير صحته) الذي اختاره ائتلاف المعارضة ممثلة في «الجبهة الديمقراطية الجديدة» كمنافس في السباق الرئاسي، بنسبة 51.3 بالمئة من الأصوات. وبوصول سيريسينا (الشيوعي السابق، سليل الفلاحين الفقراء، وحامل دبلومي الزراعة والعلوم السياسية وأحد رموز حزب الحرية السابقين) للرئاسة، بفضل أصوات التاميل والمسلمين وأيضًا السنهاليين الغاضبين من نزعة راجاباكسا الديكتاتورية وما قيل عن فساده وقبوله عمولات ضخمة من الصينيين لترسية الصفقات عليهم، بدأ الرجل عهده بتنفيذ برنامج إصلاحي خلال مائة يوم اشتمل على إعادة التوازن إلى السلطة التنفيذية وتعزيز سلطة القضاء وزيادة سلطات البرلمان ومحاربة الفساد والتحقيق في جرائم الحرب، ووعد أن المائة يوم المقررة ستليها انتخابات تشريعية أملا في الحصول على برلمان قوي يدعم خططه الإصلاحية ويمرر مشاريعه دون عقبات.
في هذه الأثناء انشق 21 عضوًا من أعضاء حزب الحرية وانضموا إلى حزبه فصار يملك الأغلبية البرلمانية البسيطة لتشكيل حكومة، فشكل حكومة مؤقتة احتفظ فيها لنفسه بحقيبة الدفاع، وعهد برئاستها إلى ويكريميسينغا (زعيم الحزب الوطني المتحد منذ عام 1994، وعضو البرلمان في منطقة كولومبو منذ عام 1977، وقائد تحالف الجبهة الوطنية المتحدة منذ تشكيله في سنة 2009).
 وهكذا ظل ويكريميسينغا منذ 9 يناير 2015 رئيسًا للحكومة في ظل الرئيس سيريسينا إلى 26 أكتوبر 2018 وهو التاريخ الذي فاجأ فيه الأخير شعبه والعالم باقصاء ويكريميسينغا مع منح منصب رئيس الحكومة لمنافسه السابق على رئاسة الجمهورية الرئيس الأسبق «ماهيندا راجاباسكا»، قائلاً إنهما سوف يتعاونان من أجل تشكيل حكومة جديدة. وبطبيعة الحال رفض ويكريميسنغا القرار ووصفه بالجائر والغير دستوري، بل دعا رئيس البرلمان «كارو جاياسوريا» لعقد جلسة فورية طارئة ليثبت تمتعه بالأغلبية البرلمانية معولاً على أصوات نيابية من داخل وخارج حزبه. وفي محاولة من الرئيس سريسينا لقطع الطريق على رئيس وزرائه المقال اتخذ قرارًا، بموجب الصلاحيات المخولة له دستوريًا، بتجميد أعمال البرلمان حتى 16 نوفمبر الجاري. وقد دفع هذا القرار الأخير رئيس الوزراء المقال الى رفض إخلاء المقر التقليدي لرؤساء الحكومات السريلانكية المعروف باسم معبد الأشجار Temple Trees، فيما أصيبت العاصمة بالشلل وقطع الطرق من قبل المتظاهرين الذين وصفوا الحدث بالانقلاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا