النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عندما تصبح الأفكار قيودًا (1)

رابط مختصر
العدد 10807 السبت 10 نوفمبر 2018 الموافق 2 ربيع الأول 1440

في فترة مبكرة من العمر اعتنقنا مبادئ وأفكار نظرية متعددة كانت رائجة في الستينات من القرن الماضي. كنا نعتقد أن هذه الأفكار قادرة على تحقيق السعادة التى يعيش وفقها البشر في توافق ووئام وانسجام، تلك الحياة التي تتحقق فيها الحرية والعدالة للجميع. آنذاك كان الفكر الاشتراكي هو الثقافة الرائجة في محيطنا العربي والعالمي، فاعتقدنا أننا وجدنا ضالتنا: فالحل الأفضل للمجتمع السعيد الذي نتمتع فيه بالحرية والعدل والاستقرار هو في النظام الاشتراكي. هكذا كنا نتصور في حمى الثقافة الاشتراكية، أن النظام الرأسمالي الواسع الانتشار آنذاك يجب أن يستبدل بالنظام الاشتراكي.
هكذا ببساطة فهمنا هذه المعادلة على المستوى النظري، ومعنا الملايين من كل بلدان العالم، بخاصة في العالم الثالث الغارق في الفقر والجهل والأمية والبؤس. وهكذا كانت كل قوى اليسار، بما فيها يسار الدول العربية والأوروبية وقارتي أمريكا يعتنق هذه الأفكار التي اعتنقتها حشود هائلة من البشر. كنا نعتقد، على سبيل المثال أن الرأسمالية، هي شر كلها، وأن الاشتراكية هي خير كلها، وبشكل قاطع، هذا على المستوى النظري، كنا قبلها نتلقى أفكارا نظرية عن الرأسمالية والاشتراكية التي كانت أفكارا وافتراضات وضعها المفكر كارل ماركس في بطون الكتب، وظلت هذه الأفكار منتشرة في العالم كله على مدار أكثر من نصف قرن، آنذاك كانت تزعم ثقافة اليسار أن الاشتراكية تحقق النجاح في بلدان المنظومة الاشتراكية التي بدأت بالثورة البلشفية في العام 1917، وكان اليسار في كل العالم يصدق أن النظام الاشتراكي، كان ينجز الحلم البشري القديم في اليوتوبيا السعيدة، حتى كان سقوط النظام السوفيتي (1991)، معلنا إخفاق النظام الاشتراكي بعد مضي ما يقارب الستة عقود فقط، فيما ظل النظام الرأسمالي قائما وناجحاعلى مدار أكثر من قرنين، منذ الثورة الصناعية في الغرب (1760).
كان علينا في هذه الحالة أن نبحث عن الخلل في النظرية والأفكار التي اعتقدنا أنها قادرة على توفير الحرية والعدالة والرخاء للبشرية كلها، فالاشتراكية على الورق كانت جميلة وجاذبة وممكنة فما الذي حدث؟ الاشتراكية التي كانت حلمنا في النوم واليقظة انهارت انهيارًا ذريعًا، وجاءت بنتائج عكسية، فيما على المستوى النظري كانت تبدو هي الجنة السعيدة. التحولات التي طرأت في البلدان الاشتراكية بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي وفي بلدان أوروبا الشرقية، غيرت هذه المعادلة وهذا التقسيم وتلك الافتراضات التي قرأنا عنها وسمعنا ولم نجربها، ولا رأينا تجربتها عن قرب. نجح النظام الرأسمالي فيما سقط النظام الاشتراكي فكيف نفهم هذه النتائج وماهو الحل الصحيح؟ لا بد من خلل في النظام الذي أخفق، ولا بد من إيجابيات في النظام الذي نجح نجاحا ملحوظا في تحقيق الحرية ودرجة ملفته من العدالة الاجتماعية، وإن ظلت فيه الرأسمالية تمارس توحشها، بعد أن قلم المجتمع الغربي أظافرها القاتلة الحادة.
إذن فما تصوره المفكر الإشتراكي كارل ماركس على الورق، لم يكن صحيحا على أرض الواقع. لم تخلق الثورة الاشتراكية نموذجًا اقتصاديًا ناجحًا فيما حققت الرأسمالية ذلك، وجاءت بالازدهارالاقتصادي الذي وصلت منافعه الى كل المجتمع بما فيهم الطبقة العاملة، رغم الفروقات الطبقية. على المستوى السياسي، ففي النظام الرأسمالي حريات واسعة وتعددية حزبية تمثل كل شرائح وأطياف المجتمع، إذن مع الرأسمالية كانت هناك التجربة السياسية التعددية الناجحة (المعارضة) التي تتيح الرقابة على الحزب الذي في الحكم، بالإضافة الى رقابة المجتمع المدني، والتعددية هي تغيير السلطة السياسية التي ينتخبها المجتمع (النظام الديمقراطي وهو نظام رأسمالي ليبرالي بامتياز)، كما جاءت مع الرأسمالية حرية الصحافة واستقلال القضاء، والحرية في التعبير والمساواة ودولة القانون، كل هذه الايجابيات لم تتوفر في النظام الاشتراكي، وعلى النقيض منه انعدمت الحريات العامة والخاصة في النظام الاشتراكي، وبدل حرية الصحافة، كانت حرية الحزب الحاكم الذي يستفرد بالسلطة (لا تعددية حزبية، لا مجتمع مدني مستقل لا نقابات حرة، كل شئ تابع للحزب الواحد وتحت سيطرته، والحزب الواحد تابع للشخص الواحد هو زعيم الحزب، النتيجة؟ سلطة فردية مطلقة، قمع أي معارضة، فالمعارضة ممنوعة بحكم القانون والنظام يقول أن الحزب الحاكم هو الذي يمثل الطبقة العاملة والشعب، هو وحده الشعب، النتيجة؟ الاستبداد، الدكتاتورية).
الثورات العربية التي نهضت في الخمسينات والستينات في الوطن العربي أخذت بهذا النظام الذي كان رائجا، وكان ذلك تقليدا ممسوخا وسيئا، قاد الى الدكتاتوريات العسكرية والحزبية التي نعرفها وعانت منها البلدان العربية الأمرين. في النظام الرأسمالي كان هناك التعدد الحزبي الذي يمثل شرائح المجتمع وانتخابات حرة، الشعب يختار من يحكمه، المجتمع يتمتع بحرية واسعة في نقد السلطة ومؤسساتها (في النظام الاشتراكي لا صحافة حرة، لا نقد إلا على استحياء في صحافة تملكها الدولة ومجتمع مدني تحت هيمنة الحزب الحاكم).
وفي النظام الرأسمالي الغربي استطاعت الطبقة العاملة أن تنتزع حقوقًا وامتيازات كثيرة مادية ومعنوية، فنالها نصيب من الثروة والرخاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا