النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10837 الاثنين 10 ديسمبر 2018 الموافق 3 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الحـــــــق يقـــــال

رابط مختصر
العدد 10807 السبت 10 نوفمبر 2018 الموافق 2 ربيع الأول 1440

لماذا يتغنى الكثيرون بمستشفى الملك فيصل في السعودية؟ أو في مايو كلينك في أبوظبي مثلاً؟ بينما نقصر نحن في التغني بما لدينا من منشآت طبية رائدة من بينها مركز محمد بن خليفة لأمراض القلب في المستشفى العسكري؟!
لقد أجريت مؤخرا فحوصات طبية دقيقة في هذا الصرح الطبي العلمي الرائد في مملكة البحرين، ولم تكن تلك المرة الأولى بالطبع التي أدخل فيها مستشفى كمريض أو مراجع أو زائر، وأعرف مستشفيات متقدمة في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات ولبنان، لكني أجزم أن مركز محمد بن خليفة لأمراض القلب يتقدم عليها جمعيها، حسب علمي على الأقل.
ومن المؤسف أنني لم أكن سابقا على اطلاع واسع بمدى تقدم الخدمات الصحية في مملكة البحرين، في المستشفى العسكري، وفي مستشفى الملك حمد أيضا كما سمعت، فيما أنا على يقين أن المعنيين في وزارة الصحة وكادر الإداريين والأطباء في مجمع السلمانية الطبي والمراكز الصحية يحاولون بذل أقصى ما في وسعهم من جهود من أجل تقديم الخدمات الصحية والطبية للمواطن والمقيم بأعلى جودة وأفضل المعايير رغم التحديات.
عندما شعرت بضرورة عمل تلك الفحوصات الطبية نصحني صديقي الصدوق عبد الرحمن جمشير بإجرائها في المستشفى العسكري، لقد تمكن من إقناعي، وذهبت معه وبمعية زوجته المصونة إلى هناك حيث رافقاني طيلة فترة إجراء الفحوصات، ومنذ عرفت عبد الرحمن خلال دراستنا سوية في الجامعة الأمريكية في بيروت تأسست بيننا علاقة صداقة وأخوة، وأنا فخور به لأنه يجسد البحريني الأصيل طيب المعشر.
عندما دخلت إلى هذا المركز كان واضحا لي منذ البداية أنني في مكان يتبنى أفضل المعايير العالمية في مجال تقديم الخدمات الصحية، فقد ذهبت إلى المستشفى كمريض عادي، ولا اعتقد أني حظيت بمعاملة مميزة لأنني رجل أعمال أو ما شابه، وقد لاحظت أن جميع المرضى سواسية، في تجسيد عظيم لقداسة مهنة الطب واحترام الطبيب لقسمه ولحياة مرضاه دون تمييز.
ولا بد لي هنا ان أسجل عظيم الشكر والامتنان للكادر الطبي والتمريضي والفني في مركز محمد بن خليفة للقلب، وعلى رأسهم الدكتور بدران رئيس المركز والذي أشرف علي تأسيسه  بتوجيه من جلالة الملك حفظه الله و بإشراف من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان الخليفة،  كما أتوجه بالشكر والامتنان إلى الفريق الطبي الذي أشرف علي علاجي والمكون من الدكتور عبدالقادر والدكتور حسام نور والدكتور  ساداندانا، والأطباء المساعدين، والممرضين والفنيين في هذا المركز الطبي المتقدم.
نقطة أخرى لفتت انتباهي خلال مكوثي في المستشفى، وهي كادر الممرضات البحرينيات اللواتي يتحلين بأقصى درجات الانضباط والمهنية في العمل، ويحافظن على ابتسامتهن الدائمة، وينشرن الطمأنينة في نفوس المرضى، ويسهرن على راحة المريض وكأنهن واحدة من أفراد أسرته.
ورغم فترة مكوثي القصيرة في المستشفى أدركت أن مركز محمد بن خليفة لأمراض القلب يشكل نموذجا يحتذى للمؤسسات البحرينية الساعية خلف التميز، ولا اعتقد أن هذا المركز يجب أن يكون استثناء، بل أن يكون القاعدة، وأنا أدعو المؤسسات البحرينية الساعية خلف التميز للاستفادة من تجربة هذا المركز، فلو كانت جميع مؤسساتنا تدار بطريقة المركز لكانت البحرين في مقدمة مصاف الدول المتقدمة بالفعل.
والمركز بإدارته الحصيفة يمثل مؤسسة دولية مرموقة، ويمثل بإنسانية تعامله مع المرضى مؤسسة وطنية، وقد سمعت عن مرضى بحرينيين يذهبون إلى مستشفيات لندن طلبا للعلاج من أمراض القلب، فيقال لهم إن لديكم في البحرين مركزا متقدما جدا فيه كوادر طبيبة وطنية لديها سمعة عالمية مرموقة، لذلك من الأفضل لكم أن تتعالجوا في بلدكم.
أدرك تماما مدى التحديات التي تواجه القطاع الصحي في كل مكان بالعالم، ولقد كتب المبدع غازي القصيبي عن تجربته كوزير للصحة في السعودية، وعن التحديات الجمة التي واجهها والتي أدت في نهاية المطاف إلى إقالته من منصبه بعد أقل من عامين على توزيره، رغم أنه أثبت نجاحا إداريا منقطع النظير في أماكن أخرى مثل ميناء الدمام ووزارة الصناعة والكهرباء، حينها وصف القصيبي وزارة الصحة بأنها «محرقة الوزراء»، نظرًا لأن الصحة تتعلق مباشرة بآلام البشر وأرواحهم، وهي مطلب أساسي وملح لكل الناس، ومن الصعب جدا إرضاؤهم بالطريقة التي يتوقعونها أو يحلمون بها.
لكن عندما تتمكن البحرين من امتلاك مركز طبي صحي متقدم، يمكن أن يشكل تجربة جديرة بالدارسة، وأن تحذو جميع مؤسسات القطاع الصحي حذوها، خاصة مع فتح المجال واسعًا أمام القطاع الخاص للاستثمار في القطاع الصحي، ووضع المعايير الناظمة لهذا الاستثمار.
أسأل الله تعالى لكم ولم تحبون دوام الصحة والعافية، والبعد عن المستشفيات بكل أنواعها، لكن المرض قضاء لا مفر منه، وأحلى ما فيه أن تتكلل تجربة اجتيازه بالنجاح، بمعيّة أصدقاء مخلصين، وكوادر طبية وصحية رائعة، ومراكز متقدمة عالميًا كمركز محمد بن خليفة لأمراض القلب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا