النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حول انسحاب واشنطن من المعاهدة النووية!

رابط مختصر
العدد 10807 السبت 10 نوفمبر 2018 الموافق 2 ربيع الأول 1440

لم يكن انسحاب دونالد ترامب من معاهدة حول الاسلحة النووية مع روسيا سابقة، قدر كونها «عادة» مارسها الرئيس الأمريكي منذ تولي منصبه قبل اقل من عامين (المصدر سكاي نيوز عربية 21 اكتوبر 2018).
وفي ما يبدو – وفقا للمصدر – انه انسلاخ من حقبة سلفه باراك اوباما، اعلن ترامب انسحابه سابقا من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، عام 2015 وايضا معاهدة باريس للمناخ التي وقعتها 195 دولة في العام ذاته.
ولكن حساسية المعاهدة النووية التي يود ترامب الانسحاب منها تفرض بالضرورة سؤالا مهما: وماذا بعد؟
الاتفاقية التي اعلن ترامب نيته الانسحاب منها، ابرمت مع موسكو خلال فترة الحرب الباردة، وتحديدا قبل 31 عاما.
ووضعت المعاهدة التي الغت فئة كاملة من الصواريخ يتراوح مداها بين 500 و5 آلاف كيلومتر، حدا لأزمة اندلعت في الثمانينات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ «إس إس 20» النووية التي كانت – كما تردد الصحافة الغربية – تستهدف عواصم اوروبا الغربية!.
في وقتها ابرم الصفقة الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في ديسمبر عام 1987، لتكون المعاهدة الأولى والوحيدة من نوعها بين القطبين.
واجبرت المعاهدة، أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخ نووي تقليدي من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.
صحيح كما يقال لا يعني الانسحاب من الاتفاق بالضرورة اندلاع حرب نووية بين الشرق والغرب، لكن قرار ترامب يثير مخاوف كثيرة على صعيد تطوير وانتاج الاسلحة النووية لدى كلا المعسكرين!.
وليس بمستغرب كما يقول مصدر في الخارجية الروسية ان الولايات المتحدة «تحلم» بان تكون هي القوة الوحيدة المهيمنة على العالم بقرارها الانسحاب من المعاهدة.
وتوضح الحقائق ذلك، ففي الوقت الذي كانت فيه حكومة رونالد ريغان تنصب على عجل الصواريخ في غرب أوروبا، وتحضر للحرب العالمية الثالثة، اجتاحت قواتها جرينادا الصغيرة وقامت بالعدوان على لبنان.
وعندما يتخذ البيت الأبيض خطوات لعسكرة الفضاء الخارجي وتهديد البشرية بالدمار من السماوات، فانه يتعجل لاكمال تشكيل ونشر «القوات الضاربة» لاستخدامها المباشر ضد نيكاراجوا وكوبا، اللتين اصبحت شعوبهما سادة لمصائرهما، وضد السلفادور حيث هب الناس للكفاح من أجل نفس الهدف، والسفن الحربية الامريكية التي تحمل الاسلحة النووية تقف على هبة الاستعداد في البحرين الأبيض المتوسط والكاريبي وفي المحيطين الهندي والهادي!.
في حينها اقامت الولايات المتحدة نظاما للقواعد العسكرية في المحيط الهادي، تشكل القاعدة النووية في دييجو جارسيا محوره، وتمخر سفنها الحربية هناك ربما في ذلك اسطولها السابع، كما نشرت غواصاتها ذات الصواريخ النووية. واقامت قيادة مركزية (سنتكوم) لتنسيق عمليات القوات المسلحة الامريكية في المنطقة ولتوجيه هذه القوى في حالة حدوث هجوم على أي بلد في المنطقة وبإمكانها ان تحشد على الفور «قوات التدخل السريع».
ان وجود الاسلحة النووية في دييجو جارسيا وعلى ظهر الغواصات التي تمخر المحيط قد نقل التهديد بالحرب النووية إلى عتبة جنوب آسيا، ومع ذلك يعتقد استراتيجيو البنتاجون ان الشبكة القائمة للقواعد العسكرية لا تكفي لمخططاتهم العسكرية والسياسية، ولذلك فانهم يحاولون اقامة مثلث للتوتر في جنوب آسيا!.
في ذاك الوقت كان المبرر الذي تتستر وراءه الولايات المتحدة لعسكرة المنطقة هو احتواء «التهديد السوفيتي» الخرافي! ان نمو المعونة الامريكية للانظمة الرجعية في ذلك المنطقة ومحاولات الولايات المتحدة اشراكها في تنفيذ خططها الاستراتيجية تأتي دليلا على سعي واشنطن للسيطرة العسكرية السياسية المباشرة في جنوب آسيا ولقمع حركة التحرر الوطني هناك!.
وليس من باب المصادفة كذلك ان الانسحاب الامريكي من المعاهدة اساسه هو الحلم بعالم احادي القطب وهو ما قال عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ في مايو 2014: «ان نموذج العالم احادي القطب فشل، الجميع يرى ذلك اليوم حتى الذين يحاولون التحرك بطريقة اعتيادية والاحتفاظ بالاحتكار واملاء قواعد اللعبة في السياسة والتجارة والمالية وفرض معايير ثقافية وسلوكية».
وفي ضوء هذا فان هدف واشنطن من الانسحاب قد أعلن عنه ترامب للصحفيين في البيت الأبيض «حتى يعود الناس إلى رشدهم، سوف نستمر في تعزيزها» في اشارة الى الترسانة النووية الامريكية، وقال: «انها تهديد إلى أي جهة تريدون، وهذا يضمن الصين، وأيضا روسيا، واي جهة اخرى تريد ان تلعب هذه اللعبة».
كانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت تقريرا تقول فيه: «ان الولايات المتحدة تفكر في الانسحاب من المعاهدة في خطة تهدف – على حد زعمها – لموازنة التوسع الصيني في غرب المحيط الهادي».
وإلى جانب هذا صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين ان روسيا «ستضطر للرد واستعادة التوازن اذا طورت الولايات المتحدة انظمة صواريخ جديدة.
واضاف:«اذا كنت تقرأ تصريحات الرئيس بوتين، فهو يقول ان خرق المعاهدة يجبر روسيا على اتخاذ تدابير لضمان امنها»مرجعا ذلك بقوله«من اجل استعادة التوازن في هذا المجال».
وبهذا المعنى ثمة قلق شديد من اشعال فتيل سباق تسلح جديد شديد الخطورة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا