النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

رأي في آداب الدعاية الانتخابية...

رابط مختصر
العدد 10806 الجمعة 9 نوفمبر 2018 الموافق 1 ربيع الأول 1440

 يبدو أن صوت الحراك الانتخابي وصخب الأنشطة المفرح المصاحب له، يطغيان على كل صوت آخر يذهب في اتجاه معاكس لهذا الخيار الوطني المواطَني الذي سيتوج في صبيحة الرابع والعشرين من الشهر الجاري بتوجه الناخبين فرادى وجماعات إلى المراكز الانتخابية؛ ليختلوا بأنفسهم أمام صناديق الاقتراع ويختاروا بحرية تامة من يمثلهم تحت قبة البرلمان. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حيوية المجتمع البحريني المثقف والحضاري، وإيمانه الكلي بالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، الذي انطلق قبل عشرين عامًا ولن يعرف التوقف، وبأهمية تشكل المشهد المدني من خلال مؤسسات قوية ونوعية ودائمة، وهي في تقديري صورة لا يُمكن بلوغها من دون وجود برلمان يرفد، بنوابه الأربعين، هذا المشروع الإصلاحي بمزيد من القوة والثبات والديمومة، ومن دون مجلس شورى يختار أعضاءه الأربعين صاحب المقام السامي المؤتمن على البلاد ومن فيها.
 بمعنى آخر... إن كل الأصوات التي لا تندمج في هذا الصخب المفرح، ولا تُلقي وراء ظهرها حماقات الماضي لن يكون لها فعل مؤثر في حراكنا الحاضر المؤدي إلى وجود برلمان يكون رافدًا مهمًا للسلطة التنفيذية في تحسين معيشة المواطنين، بصرف النظر عما يدّعيه غربان الإعلام الإيراني والقطري الذين ينسجون من خيالاتهم واقعًا غير الواقع الذي نحن نعيشه في مملكة البحرين لحظة بلحظة. ولو أن ما نقوله كان مجافيًا للحقيقة لما شاهدنا التدخلات السافرة لمحاولة التأثير في الانتخابات مشاركةً ونتيجة، ذلك أن مؤشرات النجاح تتكاثف يومًا بعد يوم لنزداد ثقة بثبات مسيرتنا ويزداد غربان السوء حنقًا وغيظًا فينفجر حقدهم الأعمى نباحًا يتصاعد من هنا وهناك في منابر إعلامية تجاوزت في أدائها كل معايير الرداءة والقبح.
 ولكن، رغم إيجابية حراكنا الانتخابي وما يثيره من بهجة تملأ فضاءنا الاجتماعي، وبهجة أخرى في أن هذا الحراك الجميل يغيظ أعداء النجاح البحريني في الداخل والخارج، إلا أن هناك بعض الظواهر التي قد تتباين الآراء في تقييمها وتقدير مدى إيجابيتها أو سلبيتها. بل إني أزعم أن هذا التباين قد يصل إلى حدود طرح سؤال حول مشروعيتها؛ أي هل أن هذا السلوك أو ذاك يُعدّ قانونيًا أم أنه غير قانوني؟ والمسألة كما نلاحظ هنا تتجاوز حدود الأذواق لتمس صميم الحياة المدنية والممارسة الديمقراطية المحتكمة بالضرورة إلى سلطان القانون، وسنتناول هنا بعض الأمثلة التي نعتقد أنها تشكل ظواهر سلبية، ونرى أنها تخرق، ولا أعتقد أن المواطن الكريم يغيب عنه أن بعض هذه الممارسات قد تكرر في الحراكات الانتخابية الأخرى السابقة ونرجو ألا نرى لها بروزًا مؤثرًا في المشهد الانتخابي الحالي.
 ليس مستغربًا أن توجد بعض الممارسات التي يمكن أن تسيء إلى هذه الاحتفالية الديمقراطية، وأن نعاين حضور ألوان من الانحراف يُمكن تفسيرها بتدني الوعي المواطني لدى البعض، وتأثيرات تيارات فكرية ظلامية في توجيه البسطاء من الناس بالعزف على وتر المشاعر الإيمانية واستغلال موروث من الآراء المسقطة التي تؤثر سلبًا على التنوع المرغوب، وتقصي كل مخالف في الرأي والتوجه بحجة إيمانية عقائدية تجعل الحداثي كافرًا والليبرالي مائعًا والديمقراطي مارقًا والعياذ بالله، وهذه كلها بطاقات يفرقها أنصار الإسلام السياسي في كل موعد انتخابي ليحرموا الوطن من كفاءات يحتاج إليها البرلمان ويُدخلوا بدلاً عنها عاهات فكرية وعقائدية لم يجنِ منها الوطن شيئا ملموسًا. وفي هذا الإطار نذكر جميعًا أن هذه المشهدية قد تكررت في الاستحقاقات الانتخابية السابقة حتى كادت تصبح من المتكررات المتوارثات من جيل إلى جيل، فبعض الحملات الانتخابية وبتوجيه من المرشح أو الجمعية السياسية التي إليها ينتمي تمارس الإقصاء ضد المرشحين الآخرين في الدائرة الانتخابية، لا لشيء إلا لاختلافه في المنطلق الفكري والأيديولوجي. ولعلنا نذكر جميعًا ما حصل في انتخابات 2006 مع النائب السابق عبدالنبي سلمان، الذي نتمنى له حظوظًا أوفر في هذه الانتخابات، وكذلك مع مرشح المنبر التقدمي الدكتور حسن مدن في الانتخابات اللاحقة في مواجهتهما للقائمة «الإيمانية»، عندما أقصتهما الجماعات العقائدية المتمثلة في جمعية «الوفاق» المنحلة بدواعي ليبراليتهما التي كانت ومازالت تتعارض مع استغلال هؤلاء العقائديين الحالة الإيمانية للجماهير.
 ولعلّي، بهذا الخصوص، آتي بمثال آخر لأصل معك بعده، قارئي الكريم، إلى النقطة التي أحببت مشاركتك النقاش فيها. والمثال الآخر الذي أطرحه هنا هو أنه لدينا في مجتمعنا البحريني سلوكًا، أيضًا متكررا، تجده يحدث خلال الحملات الانتخابية سواء أكان هذا السلوك صادرًا من المترشح أم بتوجيه منه إلى أفراد حملته الانتخابية. ويتمثل هذا السلوك في تسريب خبر أو أخبار في دائرة انتخابية ما مفاده أن المترشح الفلاني بصدد تقديم مساعدة مالية أو عينية إلى فقراء دائرته الانتخابية، وفي هذا خروج صريح فجّ عن الممارسة الديمقراطية الصحيحة؛ إذ هو، في تقديري، يندرج ضمن باب من أبواب الجرائم الانتخابية وشكل صريح لرشوة انتخابية يستغل فيها المترشح ضوائق ضعاف الحال المالية وحاجاتهم الاقتصادية مقابل تصويتهم له في الانتخابات، لا وصف لهذا السلوك إلا بأنه فساد صريح ينبغي أن يتوقف بقوة القانون.
 الممارسة الأخرى التي هيأت لها بالمثالين السابقين لمستها بنفسي من خلال مجموعة من النساء تابعات لحملة انتخابية في دائرتي بمنطقة قلالي، وتتلخص في أن هؤلاء النسوة يزرن الناخبين، وخصوصًا النساء منهم، في بيوتهن ويأخذن وعودًا من الناخبات لكي يصوتن لصالح من يروّجن له. التقيت بهن أمام باب بيتي مصادفة، وأعطتني إحداهن البرنامج الانتخابي للمترشح، وهو من لا أرى حتى اللحظة أحدًا أكفأ منه في دائرتي، ونسبة تصويتي له تبلغ 99%، ولكني لم أبح لهن بذلك، وسألتني واحدة منهن هذا السؤال: «إن شاء الله بتصوتون انت والأهل معانه؟». قلت يصير خير.. ثم أضفت «ألا تعتقدن بأن في زياراتكن للناخبات في بيوتهن شيئا من الضغط عليهن؟»، قالت إحداهن: «لا، نحن فحسب نعرف بالبرنامج الانتخابي بتسليمه للناخبات». قلت لها: «بالتأكيد ليس هذا فحسب.. بدليل أني سُئِلت منكن إلى من سيذهب صوتي، وفي هذا تدخل في خصوصيتي التي لن يشاركني أحد فيها عند كتابة اسم مرشحي ووضعه في صندوق الاقتراع». هذا مثال حي عشته شخصيًا وأعتقد أنه له أشباهًا ونظائر في كل الدوائر الانتخابية.
 ويبقى السؤال قائما، هل هذه طريقة عمل دعائية سليمة؟ أي هل هي ممارسة لا تتناقض مع الديمقراطية؟ السؤال أوجهه إلى اللجنة العليا للانتخابات عسى أن تشفي الغليل، وتساهم برأيها في ترسيخ تقاليد انتخابية لا شيء يحكمها إلا سلطان القانون والذوق الديمقراطي السليم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا