النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«منهو اللي تجرأ يقهرك...»

رابط مختصر
العدد 10804 الأربعاء 7 نوفمبر 2018 الموافق 29 صفر 1440

 عنوان المقال الذي بين يديك قارئي الكريم شطر غير مكتمل من بيت شعر اقتبسته من قصيدة استمعت إليها حديثًا وهي بعنوان «عوافي»، وإذا ما رمت تصنيفها فهي تعد نوعًا من القصائد التي تطفئ حرقة ما يذيعه الإعلام القطري من الأكاذيب في استثمار انتهازي فظيع لحالة وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي ومتاجرة صريحة بحادثة تعهد بها قضاء عادل في دولة عرفت منذ نشأتها بسيادية ما تتخذه من قرارات وحرصها البالغ على أن تعامل الجميع مهما علا شأنهم في الشرق والغرب معاملة الند للند. القصيدة لسيد الشعر ومهندس الكلمة، كما يصفه السعوديون، صاحب قصيدة «فوق هام السحب» وغيرها من القصائد الوطنية والعاطفية التي كثيرًا ما تترك أثرها في وجدان المواطن السعودي والخليجي والعربي، إنه الأمير بدر بن عبدالمحسن.
 يقول الأمير في هذا البيت من القصيدة: «متى يا قبلة الدنيا عرفتي الذل والحقران!؟ ومنهو اللي تجرأ يقهرك أو يكتف كتافك». وقد اخترت هذا المقطع عنوانا لوضوح فكرة التحدي فيه وتعبيره عن قدرة لدى حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها على ردع «منهو يتجرأ على قهرها»، إذ الإباء والعزة قيمتان عربيتان أصيلتان لا يعرف فضلهما إلا عربي خبر المجد وصنعه سيفا وقلما.
 القصيدة تتألف من أحد عشر بيتا تقطر أنفة وشموخا وفخرا وتحديا واستخفافا بالعدى من وزن إيران وقطر، وهما الدولتان اللتان تستقطعان ميزانيات ضخمة من مال شعبيهما لدعم الإرهاب في دول مجلس التعاون واليمن للإضرار بالمملكة العربية السعودية وتشويه مساعيها لتثبيت الأمن والأمان والتنمية نهجا سعوديا ترتجع آثاره خيرا عميما على العرب قاطبة من الخليج إلى المحيط. قطر وإيران يوظفان كل فرصة للنيل من السعودية، وليست وفاة جمال خاشقجي التي أضحت عنوانا مقيما في نشرات أخبار قناة التدليس والكذب والفبركة «الجزيرة» وموضوعا ماتت جاذبيته في المنصات الإعلامية القطرية إلا واحدة من هذه الفرص التي يتم توظيفها على أوسع نطاق. فهل تستطيع قطر وإيران معا النيل من المملكة العربية السعودية؟
 الإجابة عن هذا السؤال لن تكون إلا بنفي قاطع ب«كلا» صريحة، فللمملكة العربية السعودية مكانة مميزة في قلوب أكثر من مليار ونصف مسلم، ولها فضلا عن ذلك صيت دولي مؤثر وقوة دبلوماسية عرفت بحصافة ما تتخذه من مواقف مبدئية في كثير من الملفات، ومن كانت له مثل هذه المكانة الاعتبارية جبل لا تهزه الرياح الصرصر، فكيف بقزم يطاول العظماء، وشيطان رجيم تنفضح دمويته وتتجلى صولاته الإرهابية في كل آن وحين، ولعل الجميع يذكر التورط الإيراني المباشر في محاولة اغتيال عادل الجبير حين كان سفيرا للمملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية، ويحتفظ بآخر الفضائح الإيرانية حين أدان القضاء البلجيكي حكومة الملالي بالتورط في محاولة اغتيال معارضين لعصابة الملالي يعيشون بأوروبا.
 قطر عجزت عن مجاراة السعودية في أي مضمار، وهي بأي معيار ومنطق لن تستطيع مجاراة هذه الدولة العتيدة، فزاغت عن الحق، وعاقرت الدسيسة والتآمر، فباتا ثابتا من ثوابت سياسة قطر الخارجية، ولا وسيلة لها في تحقيق أهدافها سوى الإرهاب. الحقد القطري على المملكة العربية السعودية ليس حدثًا طارئًا، إذ هو يمتد إلى فترة طويلة قبل وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعقود، ولم تنفع عبر التاريخ في الطغمة الحاكمة في الدوحة، ولم تنفع معهم مكارم السعودية إزاءهم ولا حلمها وتجاوزها عن عبث عصابة الحمدين ونزقها، هذه العصابة التي تعد أحسن مثالا على العقوق وقلة الحياء، أو لم ينقلب حمد الإبن على والده خليفة بن حمد في سابقة عقوق لا تحدث إلا في قطر؟! من كان هذا شأنه مع أبيه فلا يستغرب منه أن يبحث عن طعن جيرانه في الظهر خاصة وأن خياله المريض قد زين له بمد نفوذه خارج نطاق دولته الصغيرة في الجغرافيا والديمغرافيا وذاكرة التاريح. الابن حمد بن خليفه يسوؤه جدا صيت المملكة العربية السعودية الدولي وقدراتها اللامحدودة على كسب الأصدقاء وعقد التحالفات، ووقوفها الصلب مع الحق في كل القضايا العربية والإسلامية والدولية.
 إذا كان القول بأن منازعة إيران على زعامة منطقة الخليج العربي يتطلب توافر مقومات كثيرة لا تملكها هذه الإيران، فإن من المستحيل على قطر أن تدخل حلبة هذه المنافسة لانعدام عنصر التكافؤ من أصله. لهذا فإن حمد بن خليفة ومن خلفه حمد بن جاسم المصاب بداء العظمة أغراهما الثراء المفاجئ نتيجة للمال الوفير المتأتي من إنتاج الغاز، ليطلبا دورا أكبر لبلدهما المتواضع حجمًا وسكانًا، فذهبا يوظفان من أجل ذلك الإعلام من خلال استثمار المال فيه ليرسما صورة مفتعلة عن دولة «تؤمن» بالديمقرطية وحرية التعبير، في الوقت الذي فيه لا وجود لأي مؤسسة تشهد على حضور هاتين القيمتين اللتين تستند إليهما الدول المدنية الحديثة.
 لا يبدو في الأفق أن قطر في وارد التفكير بالرجوع عن غيها ومكابرتها. فهي من خلال توظيفها الإعلامي المشين لحادثة وفاة جمال خاشقجي تذهب بعيدا في عدائها للسعودية، غير أن السعودية، وبحكم موقعها وتاريخها وقيادتها الراجحة قادرة على مواجهته ودحره، وهذا ما ينبغي أن يعيه إعلام قطر مهما سخرت له حكومة المراهقين هناك من دعم. وعلى الرغم من أهمية مواصلة مواجهة إعلام الجزيرة والتصدي لأكاذيبه فإن بشائر هزيمة هذا الإعلام باتت تلوح في الأفق. وعليه بات قريبا جدا لنقول للسعودية ما قاله الأمير بدر بن عبد المحسن في قصيدته المشار إليها آنفا «عوافي»: صحت نجد على صوت النباح ولجة الغربان، عوافي.. قربي منك الوسادة وادخلي لحافك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا