النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حتى لا يبقى كل شيء على حاله..!

رابط مختصر
العدد 10803 الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 الموافق 28 صفر 1440

هذا نهج حكومي بشكل عام جيد، وسيكون ممتازاً اذا ما أخذت مخرجاته طريقها الى التنفيذ الفعلي والملموس على ارض الواقع بعيداً عن التنظيرات والشعارات والعناوين والتصريحات البراقة والوعود التى لا ينقطع تدفقها وهي بمجملها لا تتقدم بنا خطوة الى الأمام، الشعارات والعناوين التي من المؤسف انها لا تنتهي فى كل مجال وميدان..!!
اذا تحقق ذلك، واستطعنا حقاً وفعلاً من مواجهة التحديات وتمكنا من جعل هذه التحديات دافعاً للعمل وليس لخيبة الأمل، بعد معاينة جدية وحقيقية لهذه التحديات والمشاكل التى نعانيها، نكون أمام إنجاز كبير حقاً، واذا كان هناك من هو ضامن لتحويل القول والشعار الى فعل وانجاز، وبلوغ المعالجات الحصيفة والحكيمة لمكامن الخلل والهدر والفساد وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وضمنا وضع الشخص المناسب فى المكان المناسب، وأعطينا لقيم الكفاءة والجدارة والنزاهة ما تستحقه من اعتبار لازم، فاننا نكون حينئذ قد خطونا الخطوات السليمة والمنشودة لما نرجوه ونتطلع اليه من تغيير وإصلاح وتطوير، هذا هو الرهان، هذه هى المسألة، بل المعضلة..!
فى النسخة الثالثة من الملتقى الحكومى 2018، وهو الملتقى الذى انعقد مؤخراً وضمّ القيادات التنفيذية فى الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية، كان الهدف كما هو معلن تحقيق الرؤى والخطط المؤدية الى تكامل جهود كل الجهات الحكومية والارتقاء بأداء منظومة العمل الحكومي أهدافاً وأولويات، وزيادة جاهزيتها للتعامل مع مختلف التحديات والمتطلبات والتطلعات المستقبلية، وبلورة كل ما يحقق المزيد من التسهيلات ويبعدنا عن الإجراءات المعقدة والروتين والبيروقراطية فى الأجهزة الحكومية، ويُحسن من جودة ومستوى خدمات هذه الأجهزة، ويشجع العمل الجماعي ويبرز الكفاءات وفق معايير الإنصاف والعدالة، ويذكي روح المبادرة والابتكار والتميز الفردي والمؤسسي واستدامة الموارد وتنميتها، بجانب مواجهة التحدى وتحويله الى إنجاز، وأخيراً اعتبار مخرجات هذا الملتقى وتلك التى سبقته خارطة طريق لبرنامج العمل الحكومى. وكل تلك الأهداف الطموحة تصب فى إطار الهدف الذى اكد عليه سمو ولي العهد وهو وضع خارطة طريق للمستقبل عنوانها الكفاءة والسرعة والجودة والاحتراف وفهم متطلبات المرحلة بدقة.
ما نتمناه ان يكون سمو ولي العهد وهو الذى وقف وراء فكرة الملتقى وحدد أهدافه وتبنى ما يثمر عنه من مخرجات من برامج ومشاريع والتزامات تفّعل ذلك الهدف، ان يكون الضامن لترجمة تلك الأهداف الى واقع ملموس وذلك بوضع الأسس الصلبة التى ترسم حقاً ملامح جديدة لمرحلة مستقبلية واعدة، واحسب ان المواطن من واقع الكثير مما قيل وعن الملتقى تلقى رسالة واضحة انه هذه المرة ليس أمام طوفان من الأماني التى تنتهى الى أضغاث احلام، وان كل شيء مدروس ومرتب ومصنف ومجدول كي يخرج الناتج النهائي لهذا الملتقى برؤى وبرامج ومشاريع تمهد لتلك المرحلة الموعودة، أليس هذا ما أكد عليه احد الوزراء ممن تحدثوا فى الملتقى.
نحن على يقين بان ذلك كله يتطلب ارادة وجهد استثنائي مدعوم بعقليات - نؤكد على مسألة الإرادة والعقليات - تؤمن بمسيرة التطوير والإصلاح وتوفر أفضل الكفاءات النزيهة وإعطائها الفرصة والصلاحية المقرونة بالمتابعة والتقييم والمساءلة، واحسب اننا يجب ان نتجاوز الاعتقاد باننا نسعى الى إصلاح اداري، هذا أمر اصبح علينا تجاوزه، فهو لم يعد مناسباً الآن، اصبح المطلوب اعادة هيكلة شاملة للإدارة الحكومية، كما لن يكون مناسباً او مجدياً الحديث عن برنامج او خطة لإعادة الهيكلة باعتبارها قضية منفصلة او مستقلة وانتهى الأمر، بل يجب ان يكون ذلك ضمن خطة وطنية شاملة لإعادة الهيكلة والتحديث المجتمعي القائم على الكفاءة والأكفاء القادرين على احداث التغيير والإصلاح ولا يكونون حجر عثرة او عبئاً على التغيير والإصلاح.
نكرر انه سيكون من الخطأ الفادح حصر إعادة الهيكلة المنشودة فى احد او بعض عناصر التطوير المنشود المطلوب، مثل تبسيط الإجراءات، او ميكنة تطوير الخدمات، او تدريب الموارد البشرية، او اتخاذ خطوات هنا او هناك بهدف المزيد من التسهيلات والابتعاد عن البيروقراطية، هذا الهدف يتضمن جميع تلك العناصر وغيرها فى إطار رؤية جديدة لدور الادارة الحكومية فى العمل الوطني، وحسن تصميم الأولويات وصوابيتها والنظر فى رسالة واهداف وأسس عمل كل ادارة اوجهاز حكومي والتركيز على النتائج والمخرجات القابلة للقياس وتقييم العائد مع وضع معايير للمحاسبة والمساءلة و القضاء على آليات شبكات المصالح الخاصة، وكل هذه أمور مهمة لايمكن التغاضي عنها للمضي فى المسار الصحيح وفق معايير صحيحة وبأطراف صحيحة تجنبنا من الاستمرار فى جعل اللامعيار هو المعيار، بهذا ننجح ولا يبقى كل شيء على حاله..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا