النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10837 الاثنين 10 ديسمبر 2018 الموافق 3 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ألعابنا الشعبية

رابط مختصر
العدد 10798 الخميس 1 نوفمبر 2018 الموافق 23 صفر 1440

الإنسان كلما تقدم به العمر يحن إلى طفولته وصباه، وإلى شقاوته ومرحه ولعبه التي كان يمارسها مع أقرانه ممن كانوا في نحو سنه آنذاك.
ولأني بلغت السبعين من العمر الآن، فإن ذاكرتي لم تشخ ولم تتأثر -والحمد لله-، فمازلت أتذكر أصدقاء الطفولة وأسماءهم، منهم من لا يزال على قيد الحياة ومنهم من رحل إلى الدار الآخرة، كما أنني مازلت أتذكر الألعاب الشعبية التي كنا نلعبها سويا قبل أكثر من ستين عاما التي تعد جزءًا لا يتجزأ من أهم عناصر التراث البحريني، وجزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع وتكوينه الثقافي والحضاري.
ومن أهم هذه الألعاب الشعبية عند الأطفال الذكور، لعبة الدوامة ولعبة الدحروي ولعبة التيلة، وهي على عدة أنواع، مثل النطاع والصف والكونة، ولعبة لجدير ولعبة الكيرم.
أما البنات الصغار فلهن ألعابهن الخاصة بهن، وأهمها لعبة المدود ولعبة السكينة ولعبة البروي ولعبة الخبصة.
وهناك ألعاب ارتبطت بشهر رمضان المبارك، كالصعقير والظلالوه والخشيشة والقلينة والماطوع والسكينة والخبصة، الكثير منها كانت موسمية وتحديدًا رمضانية، لا تلبث أن تختفي من أجنداتنا اليومية وننتظر قدوم رمضان المقبل ليعود محملاً بكل هذه الألعاب، وكأنها ظاهرة المسحر وكاب الهريس وبادية الثريد.
وقد شاعت الألعاب الشعبية في عموم الخليج بين الصبية والفتيات وحتى الرجال والنساء في أوقات الفراغ في حقبة ما قبل النفط، إذ كان اللعب يمارس في الأحياء والفرجان، وفي الساحات وعند ساحل البحر.
ويؤمن أهل الخليج أن للألعاب الشعبية فوائد جمة، يوجزونها في قدرتها على تعويد الصبي أو البنت على الاعتماد على النفس، وحب المعرفة، وتشجيعه على الحماس والحركة، وتنمية قدراته البدنية، ومساعدته على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة، وغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعويدهم على الصبر والمثابرة، كما أن الألعاب تعد علاجا نفسيا ينمّي روح الفريق والجماعة بين الصبية والفتيات.
والألعاب الشعبية عامل مساعد في انتقال العادات والتقاليد والمعارف بصورة طبيعية وتلقائية من جيل إلى آخر، ومن خلالها يظهر إبداع أطفال البحرين ومواهبهم رغم الظروف البسيطة التي كانوا يعيشونها. ولعدم وجود أية وسائل للتسلية أو الترفيه في السابق، فكر طفل البحرين واخترع ألعابًا من المواد الأولية المتاحة له، فصنع نماذج للمراكب الراسية على شاطئ البحر، و(المواتر)، أي السيارات ذات النماذج التي تبهر عقل طفل اليوم، والهواتف من العلب الفارغة والمراوح من سعف النخيل.
وهذه الألعاب تنمّي روح الفريق والجماعة بين الصبيان والبنات بدافع المتعة والتسلية، وتجسيد روح الأخوة والتعاون وتأصيل روح المثابرة والمغامرة والجماعية وخلق التوازن النفسي، كما أنها وطدت أواصر العلاقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع الواحد، وبالتالي تجسد من ذلك الهدف الواحد والآمال المشتركة والتعاون المثمر، ولا شك أنها جميعًا مقومات تربوية أساسية.
ومن هنا، فإننا نرى أن على الأندية والجمعيات التراثية ووسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون المحافظة على هذه الألعاب الشعبية؛ لأنها جزء من الذاكرة البحرينية الجميلة، وجزء من التراث البحريني العريق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا