النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عن حراك برلمانى مذهل..!

رابط مختصر
العدد 10796 الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 الموافق 21 صفر 1440

مرة اخرى واخرى، الأشياء المنطلقة من الحراك الانتخابى خلال الايام الماضية تحديدا، أذهلتنا، حيرتنا، أثارت لدينا تساؤلات مصحوبة بعلامات تعجب شتى، والأسوأ حين تؤدي بنا فى نهاية المطاف
الى التسليم بأننا لا نتعلم، ولا نتعظ من دروس وعبر الماضي القريب..!
يكفي ان نتمعن وندقق فى بعض ما جرى فى سياق هذا الحراك، من تصريحات ومواقف معلنة، وما طرح من برامج وأولويات بعض المترشحين للانتخابات البرلمانية على وجه الخصوص، وربما قبل ذلك اسماء كثيرة من المرشحين ومؤهلاتهم، سنجد أنفسنا أمام بازارات انتخابية تفرز معطيات صادمة وكأن صورة العمل البرلماني الشاحب أصلا حد الذبول حتى الآن لاتكفي، وان طلائع الأفق الانتخابي ستظل مثقلة بالعلل، بتنا نخشى انها لا تبشر بأن الواقع برلماني المقبل سيكون واعدا وأفضل بكثير من هذا الذى رحل حتى وان تغيرت الوجوه والشعارات..!!
أقول ذلك وأمامنا مشاهد تصب وللأسف فى خانة تبخيس قيم الاستحقاق الانتخابي، بدءًا من تنطح من هو غير مؤهل فى الأساس، بل لا يحمل أدنى مستوى ثقافي او تعليمي للترشح، ذهلنا حين اكتشفنا ان بعض المرشحين أنصاف متعلمين، وأشباه أميين، بل وجدنا أميين بالفعل لدرجة انه اجريت لبعضهم امتحانات فى اللغة العربية - نقول اللغة العربية - رسبوا فيها بامتياز، تصوروا ان احدهم لم يعرف ان يكتب حتى اسمه، مرورا بمرشحين لا يفرقون بين العمل البرلماني والعمل البلدي، وآخرون لا يعرفون ما هو البرنامج الانتخابي، ووجدنا برامج لمرشحين صعبة التنفيذ، وصعب الالتزام بها، وصعب الاتفاق عليها، وصعب تقبلها من الحكومة، ووجدنا برامج ذات شعارات فارغة لا تجد اي صدى فى النفوس، فى المقدمة منها تلك التى لا احد يعرف كيف ستتحول الى فعل، او الى رؤية او قدرة على التغيير المجدي، هذه هي المسألة بل المعضلة..!!
وجدنا ايضا مرشح «داهية»اعلن انه صاحب برنامج وطني فريد من نوعه ولكن لن يعلن عنه خشية سرقة أفكاره، المهم انه أعطى ما يبشرنا بأن بمقدوره ان يحقق المعجزة المنتظرة فى وجود برلمان قوي مهاب يمارس صلاحياته بالكامل..!، مرشح آخر يترشح للمرة الخامسة على التوالي دون ان يحالفه النجاح اعترف بأن حظوظه فى الفوز هذه المرة ايضا غير واضحة، ويقول بكل أريحية ان الناس أصبحت واعية، ويعترف بكل أريحية ايضا ان اصراره على دخول المعترك الانتخابي فى كل مرة هو وضع حجر أساس سليم لمن يأتي من بعده ليكمل المشوار..!، اي مشوار ياترى، لا احد يعلم..!
لا ننسى ايضا تلك المرشحة التى أعلنت بأنها ترشحت لأنها عاطلة عن العمل ووجدت من يدفعها ويشجعها ويأخذ بيدها للترشح، ووجدنا برلمانيًا ومرشحًا حاليًا ممن لم يسمع له صوتا طيلة سنوات وجوده فى البرلمان يعلن بأنه لم يجد من يملك المؤهلات المطلوبة فى المرشحين وعلى هذا الأساس قام بما يملي عليه ضميره وقرر تجديد ترشحه، ولم ينسى ان يضيف انه واثق من الفوز..!
يمكن فى السياق ذاته ان نتوقف امام ما خلص اليه زملاؤنا فى هذه الجريدة ممن تابعوا مجريات الترشح للبرلمان فى الايام الماضية، فمن واقع مشاهداتهم وجدوا ان هناك 3 انواع من المرشحين او مشاريع نواب للسنوات الأربع المقبلة، الأول المرشح «المفهي»الذى لا يعرف مع من يتنافس معه فى الدائرة، والمرشح الثاني هو المرشح الكتوم الذي يعجز حتى عن الكشف عن محاور وعناوين برنامجه الانتخابي، وأخيرا المرشح الكسول الذي حين سئل عن برنامجه الانتخابي أجاب بانه لايتذكر منه شيئًا الآن..!
لعل المشهد لا تكتمل صورته الا بالتذكير بأنواع النواب الذين مروا علينا، فقد وجدنا نوابا بدوا كالمهرجين يعزفون على كل وتر، ونواب زئبقيين أجادوا إمساك العصى من الوسط، ونواب مراوغين يفعلون عكس ما يعلنون ويتصرفون ضد ما ينادون به، ونواب «الشو»يجيدون التنطيط بحثا عن كاميرا، يشيدون، يمدحون، يستنكرون، حتى فى التوافه والسطحيات يصرحون بمناسبة ومن دون مناسبة، المهم ان تنشر الصحف صورهم وكأنهم بهذا الأسلوب يقومون بواجبهم كنواب، ووجدنا نوابا متعددي الاستخدامات حسب الطلب، حكوميين اكثر من الحكومة، وآخرين يكتفون بما يرد اليهم من تعليمات ويوقعون على ما يرد اليهم من بيانات، اكتفوا بدور الكومبارس..!
اضافة الى ذلك، شهدنا نوابًا رغم حضورهم فى المجلس فهم غائبون «لا يهشون ولا ينشون»، ووجدنا نوابًا لم نجد أمامهم الا ان نقول «وبعدين»او «الى وين رايحين»..!!، كما وجدنا نوابا يؤثرون السلامة، صامتين بشكل دائم، وان تكلموا فكلامهم ينطبق عليه المثل «سكت دهرًا ونطق كفرًا»..!!، القائمة تشمل ايضا نواباً سراقًا، سرقوا تارة انجازات الآخرين ونسبوها الى انفسهم، وتارة عندما يشمون بأن الحكومة مقدمة على مشروع او اجراء يسبقونها بتصريحات كي يوهموننا ان ما ستقدم عليه الحكومة هم وراءه وجاء استجابة لهم..!
لانريد الاسترسال، فتلك عينة ليس الا من المرشحين، وعينة من النواب، وما ذكر فى شأن هؤلاء وأولئك ليس طعنا فى اي منهم ولكنه إقرار بواقع مؤسف بطوله وعرضه، واقع ليس هينًا لا فى ذاته، ولا فى دلالاته ولا معانيه، وهو أمر جدير بالدراسة والتحرى والتحليل، وطالما ان المرحلة المقبلة وبكل موضوعية ودقة صعبة وكثيرة التعقيد وهو أمر بغنى عن الشرح والتفصيل، وطالما انه يفترض ان لدينا رصيدا من التجارب المريرة المتراكمة، فان كل ما نتمناه فى البدء والمنتهى هو حياة ديمقراطية حقيقية، وحراكا سياسيا واعدا، وبرلمانا حيا يمثل الشعب وليس برلمانا بلا روح، برلمانا لايختلف عن هذا الذي رحل غير مأسوف عليه، برلمانا لا يتقدم بنا خطوة الى الأمام.. !
احذروا، ولا تحرموا أنفسكم من التفكير، ومن الاحتكام الى العقل قبل فوات الأوان..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا