النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

لن ننتخب غير الكفاءات...

رابط مختصر
العدد 10792 الجمعة 26 أكتوبر 2018 الموافق 17 صفر 1440

 في أقل من شهر سيكون الناخبون على موعد للذهاب إلى صناديق الاقتراع في 21 نوفمبر، لتلبية نداء الواجب الوطني باختيار ممثليهم في رحاب قبة البرلمان. هذا هو الاستحقاق الانتخابي الخامس في مسيرتنا الديمقراطية المظفرة بقيادة جلالة الملك المفدى، ويقيني أن الناخبين لن يفرطوا في هذه السانحة الوطنية بامتياز، بل إنهم سيستعدون لها بالشكل اللائق من أجل تعزيز مكتسباتهم وصناعة مستقبلهم باجتراح الفرق المرتجى بين مجلسهم التشريعي الخامس والمجالس الأربعة التي سبقته. لكن ماذا قصدت بالفرق الذي هو من اجتراح الناخبين ونتيجة إصرارهم على صناعته؟..
 الفرق هو أن يتميز المجلس القادم، أولاً: بنواب يكونون أكثر تمثيلاً لإرادة الشعب التواق إلى تحسين مستوى معيشته، والمتطلع إلى تعاون مثمر بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بمجلسيها، النواب والشورى، خصوصا وأن المجلس الذي سننتخب أعضاءه سيمتد به العمر حتى العام 2022، أي العام الذي وضعته الحكومة سقفاً زمنياً لتحقيق أهداف برنامجها الرامي إلى تحقيق التوازن المالي وغلق واحد من أكثر الملفات إيذاءً للميزانية العامة و«لخبطة» للمشاريع التنموية. ما يعني إننا إزاء مسؤولية وطنية جسيمة تحتاج من النواب المحتملين وطنية وكفاءة وجلدا وقدرة على إشهار الأدوات الرقابية في الوقت المناسب. وثانياً: أن يحفل المجلس بالكفاءات الوطنية القادرة على المراقبة والتشريع، والتي لا يهمها إلا المصلحة العامة، وهذا يتطلب أن ينأى أعضاء البرلمان بأنفسهم عن المهاترات الكلامية التي تغرق المجلس في توافه الأمور وسطحياتها وتضييع وقته الثمين.
 هل يقودنا ما سبق إلى الاستنتاج بأن هاتين الأمنيتين العزيزتين صعب توافرهما في المجلس القادم، أو أنهما لم تكونا متحققتين في المجالس السابقة؟ أبداً، ليس هذا ما أومئ إليه وليس هذا الذي أعنيه، فالمجالس السابقة عملت ما بوسعها، نجحت أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، لكن ما ينبغي على الناخب الحالي والنائب القادم أن يعيه هو أن النوايا الطيبة ليست كافية لوحدها لتحقيق ما يصبو إليه الوطن ويتطلع إليه المواطن، وأن المواقف الشعبوية قد تجد من يسمع لها ولكنها لا تصنع وطناً قوياً ولا تبني ما يتطلع له البحرينيون جميعهم من رخاء وتقدم وقدرة على تجاوز مختلف الأزمات الاقتصادية باستباقها وإعداد الوسائل اللازمة لتفادي التأثر السلبي بها.
 المعلومات المتوافرة تقول إن عدد طلبات المترشحين للانتخابات النيابية والبلدية قد بلغ 506 طلبات، منها 346 مترشحاً لمجلس النواب وللمجلس البلدي 160 طلباً، فهل ينم هذا العدد الكبير فعلاً عن رغبة جامحة في خدمة الوطن؟ وهل هو كاف ليقنعنا بأننا على أبواب فصل تشريعي ناجح؟ إجابتي عن السؤالين ستكون حتماً بالإيجاب وبـ«نعم» قطعية، ولعلها كذلك عندك قارئي الكريم، فهذا العدد لوحده مؤشر مهم دال على وعي مواطني ورغبة جامحة في خدمة الوطن وحرص بالغ على نجاح العرس الانتخابي بتوفير هامش اختيار كبير للناخب يجعله يتحمل مسؤولية اختياراته ويجبره على أن يتبنى لائحة من المعايير يختار في ضوئها الأقدر على تمثيله تحت قبة البرلمان أو في المجلس البلدي. وعلى كل حال، فالثابت أن عدداً من المواطنين قد وجدوا في أنفسهم كفاءة لازمة لتمثيل الشعب، فاجتهدوا وترشحوا وأعدوا ما أعدوا من البرامج الانتخابية، ليبقي الدور المفصلي للناخب فهو وحده من سيختار أربعين ممن سينالهم شرف تمثيله وإخوانه في الوطن تحت قبة البرلمان.
 أحسب أن المطلوب إلى جانب النوايا الطيبة والحمية الوطنية أن يكون ممثلو الشعب على مستوى من الكفاءة، والقدرة على المحاججات المنتجة التي تنأى بنفسها عن المهاترات، وتوازن بين حق الدولة التي ينبغي أن تبقى دائما قوية، وبين حق الشعب الذي حان له أن يرخي الحزام المشدود حول بطنه، وأن يتمتع بخيرات بلاده بعد تجاوز مشكلات الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم كله منذ سنوات. هذا هو المطلوب، فكيف نضمن، أو يكون في مقدورنا توفير الحد الأدنى من الضمانات للحصول على ذلك؟..
 الإجابة عن السؤال السالف بيد الناخب وليس بيد أحد غيره، وعلى الناخبين أن يعوا حقيقة أن المترشحين لن يتجاوزوا أصواتنا ليكونوا ممثلين لنا. بصوتنا فقط نقدر أن نوصل من نريد. فلهذا على الناخب أن يتحلى بالشجاعة الوطنية في اختيار من يمثله بعيدا عن الشخصنة. وعليه أيضا أن ينأى بنفسه بعيداً عما ينثره الناس من كلام على سبيل الدعاية، أسواء كانت هذه الدعاية ضد المترشح أو معه. فترشيحك لممثلك يختلف تماما عن حالة دعوتك لمن تحب إلى فرح أو وليمة. الاختيار ينبغي أن يكون مبنياً على دراية بتركيبة المترشح النفسية والثقافية والوطنية، إذ قد يكون المترشح في دائرتي من الكفاءات النادرة ويشار إليه بالبنان في وطنيته واستعداده للذود عن شرعية الحكم في البحرين، ولكني أختلف معه، فهل هذا مبرر بأن أمتنع عن انتخابه؟ لا، فهذا ليس مبرراً كافياً، بل إنه معيبٌ إن فعلت ذلك. والحال هو نفسه إذا عكسنا الموقف. أي لا يجب أن أنتخب من تنتفي في شخصيته المقومات التي ذكرت، وأكتفي بالقول مبررا إنه صديقي أو من عائلتي أو مذهبي. ففي هذا ومثله هدر للوقت وتضييع للفرص.
 قصارى القول دعونا نحسن الاختيار هذه المرة، لنقول بعد أربع سنوات وبشيء من الفخر، إن مجلس عام 2018 كان الأفضل من جميع المجالس على الإطلاق.. فهل نفعلها؟ ليس ذلك بمستبعد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا