النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الديهي من هوامش الوفاق إلى البحث عن زعامة

رابط مختصر
العدد 10788 الإثنين 22 أكتوبر 2018 الموافق 13 صفر 1440

كان.. وكان منسوبة إلى الماضي، وهكذا هو حسين الديهي كان نائب أمين عام الوفاق، وكان الجميع هنا لا يعرفونه ولا يعرفون منصبه ولا يسمعون له صوتاً، فقد همشوه مبكراً وظل بلا دور يذكر أيام كانت الوفاق تعمل تحت مظلة القانون حتى انقلاب دوار العار الذي لم يُغادره الديهي حتى سقط الانقلاب المشؤوم ليهرب إلى إيران.
في الظل عاش، وفي السر غادر، وفي الوقت الضائع عاد ليبحث عن دور ظل يبحث عنه سنواتٍ إثر سنوات ولم يجده.
ولأن «الدور» ظل حلمه وظل شاغله وظل عقدتُه، فقد تصور او صوروا له أن فراغ ساحة الوفاق هو الفرصة له ليظهر وينتشر ويؤسس له دوراً في وقتٍ لم يعد فيه حتى للوفاق دور، لكنها عقدة الديهي كما يتندر الوفاقيون على الديهي في مجالسهم المغلقة التي يتسرب منها كل ما يدور فيها.
الديهي الآن في تنقلات مكوكية ما بين بلدان يقيم فيها الوفاقيون او بالأدق بقاياهم، وهي تنقلات ورحلات يسعى من خلالها لإعادة اللحمة التي تمزقت بينهم وإلى بعث الحماس فيهم لينشطوا من جديد بعد أن اخترقتهم حالة يأس وإحباط وارتفعت بينهم نغمة نقد بل ومهاجمة قيادتهم.
وقيادتهم هي مربط الفرس الذي يهم الديهي تأطيره كقضية ترتفع حدتها هجوماً ونقداً للقيادة الوفاقية السابقة ما يبعث في نفسه أمل احتلال قيادة الجمعية.
ولأن عقدة الديهي تؤرقه فلا يهمه أن يقود جمعية لا وجود لها وانتهت تماماً وغادرها أصحابها من بعد يأس.
الديهي وهو يسعى بقوة لحل عقدته في القيادة، عينه على طهران فقط، لا يعنيه أن الوفاق ماتت، وأن الشعب وارها التراب، فكل ما يعنيه أن يُقنع عمامة طهران بصلاحية وأهلية «الديهي» للقيادة في مرحلة عادة الروح للوفاق ولملمة الكوادر المحتجة والمتذمرة والممتعضة من القيادات الوفاقية السابقة التي قادتها إلى ما قادتها إليه من أزمات واختناقات.
مشكلة الديهي ليس عقدته الشخصية في البحث عن قيادة، بل مشكلته الصعبة أن كوادر الوفاق التي خاطبها وبذل جهداً جهيداً لإقناعها بتجديد نشاطها في الوفاق قد بلغ منها اليأس والإحباط مبلغه ولا تفكر في استعادة نشاطها ولها في ذلك أسبابها.
والديهي في أزمته تماماً كما هو حال أزمة «رفاق» أجل «رفاقٍ» له هنا يتقاطعون معه في مشكلة البحث عن دور لم يجدوا إليه سبيلاً كما توهموا سوى زيارة مكوكبة ليلية إلى المآتم والحسينيات في موسم عاشوراء لعل شيئاً من التذكر بهم يعود إليهم بعد أن غادرهم.
ولأن الديهي يبحث عن حضور في ذاكرة الوفاقيين فقد اعتلى له منبراً في لبنان ليعلن مع بقايا وفاقيين من الصف الثاني يؤرقهم البحث عن دور ويتقاطعون معه في الحلم بقيادة وزعامة وجمهور مفقود ليعلنوا أو يقرؤا بياناً لهم عن مقاطعة الانتخابات.
ولأن المنبر بلا جمهور، ولأن المتحدثين أكثر عدداً من بضعة حضور، فإن كاميرات النقل المباشر لم تجرؤ على التقاط صورة واحدة لجمهور منبر الديهي ذلك اليوم الذي ضاعف من كآبة الديهي المزمنة.
ولأنه ترجّل من منبره كئيباً حزيناً لخيبته من عدد الحضور الوفاقي والرفاقي في لبنان، فقد أفرغ شحنة حزنه وكآبته في مجموعة تغريدات لم يُخاطب فيها جمهور الوفاق الذي غادر الوفاق بل خاطب جمهور البحرين بعامةٍ وهو الجمهور الذي لا يسمع له ولا يعنيه الديهي ولا عقدته الشخصية.
مشكلة الديهي ليست السياسة بل هي القيادة، وهي مشكلة ليس للديهي ذنب فيها، ولكنه ذنب «ربعه» الكبار الذين أوهموه بأنه نائب أمينهم، فإذا به دوماً وأبداً جالس على «دكة الاحتياط» لم يلعب مباراة واحدة ولم يعرفه الجمهور أبداً.
فظن – وبعض الظن إثم – أن تراجعهم فرصة حضور له، فيمم شطر وجهه حيث يقيمون لعلهم يتذكرون شيئاً اسمه الديهي، وكان نائباً وكان صامتاً ساكتاً طوال سنواتٍ وسنوات فتمخض صمته من بعد طول سكوت عن «كلام ساكت» كما يقول التعبير السوداني الشعبي المعروف، فليتك يا ديهي لم تتكلم لأنك فعلاً لم تتكلم لأن صمتك هو دورك فقط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا