النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

مملكة لا يحكمها الهوى...

أبعاد حملة التشويه والتشويش على السعودية

رابط مختصر
العدد 10788 الإثنين 22 أكتوبر 2018 الموافق 13 صفر 1440

ليس من الصعوبة بمكان التعرف عن أسباب الإمعان في الإساءة للمملكة العربية السعودية الشقيقة، وليس من الصعوبة بمكان التعرف على الأطراف التي تقف وراء هذا التكالب أو تمارسه في العلن أو في الخفاء وعبر الأدوات والأذرع العديدة، لأن هذه الأطراف تعلن عن نفسها صراحة في هياط ومياط غير مسبوقين، وضمن إيقاع غير مسبوق في لغته ومضمونه الموحد تقريباً.
مناسبة هذا الحديث ما أثارته وما تزال تثيره قضية وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، من مواقف وحملات معادية للمملكة العربية السعودية، مع أن أمر اختفائه ظل مجهولاً ملتبساً لأكثر من أسبوعين (قبل أن تعلن المملكة عن وفاته رسمياً في وقت لاحق)، ومع أن هنالك فرقاً تحقيق مشتركة ما تزال تعكف على التحقيق في الأمر، ومع أن المملكة قد أعلنت عن اتخاذ عدد من الإجراءات بحق من يشتبه بأنهم كانوا وراء ما حدث، فإن محاكم الإعلام قد انتصبت وأصدرت أحكامها وأدانت المملكة علانية، وجمعت شتات جمهور المحتجين بأعلامهم وصورهم الجاهزة وشعاراتهم المركبة، في لحظات قليلة وجمعت الكاميرات والتصريحات والمصرحين وعملت على مدار الساعة على جلد السعودية ولم تبقِ ولم تذر من دون أي تحفظ. المهم هو اغتنام الفرصة للإساءة والتشويه والتشويش.
ومع أنه لا أحد يرضى أو يقبل بما حدث لخاشقجي في المملكة العربية السعودية أو في غيرها، فإن الذين تفرحهم الإساءة إلى المملكة العربية السعودية قد عمدوا إلى استغلال ما حدث للإساءة الى السعودية بشكل غير مسبوق، وهؤلاء للأسف كثر، وعناوينهم معلومة، وقنواتهم جاهزة، وأقلامهم وأصواتهم وأموالهم وعصاباتهم مستعدة، وسواء بملف حرب اليمن أو من دونه، بملف قطر أو من دونه، بملف خاشقجي أو من دونه، فالمملكة البلاد والمقدرات مستهدفة، النموذج السعودي السياسي المستقر والقوى مستهدف، الطموح السعودي التنموي والاستراتيجي مستهدف. الدور السعودي العربي والإسلامي والدولي مستهدف. ولذلك لم يفوت هؤلاء أي فرصة للتشويه والاستهداف، ولم ينتظروا ولم يتحفظوا مثلما فعل بقية العالم، بل اندفعوا ينسجون الروايات والقصص تلو القصص، المهم أن يبقى اسم السعودية في الإعلام حاضراً بالصورة السلبية.
إن المملكة العربية السعودية من خلال نهج الاعتدال الذي تمثله، ومن خلال مواقفها المبدئية تجاه القضايا العربية والتي رسختها المواقف العروبية لآل سعود، أصبحت اليوم بوابة الاستقرار ومركز الثقل الاستراتيجي في المنطقة، بل ومركز الثقة والاطمئنان بالنسبة للأشقاء عامة.. فمنذ بداية تأسيسها أرست دعائم حكمها على الثوابت، لم تحد خلال السنوات الطويلة عن هذا النهج. حتى في زمن الرياح والأعاصير، ولذلك عندما تتحدث السعودية يسعد أناس كل السعادة. ويشقى آخرون كل الشقاء حسب مواقفهم من الخير والعدل وفهمهم لمعاني الاستقرار. والاضطراب. والثبات والتحول.
 لقد قالت دائماً، من دون تردد، وفي ثقة البلد العربي المسلم الأصيل الذي يعي متطلبات وأعباء الأخوة الحق: نحن أخوة على الدوام في السراء والضراء. فالكلمات محسوبة والمواقف مدروسة بدقة ومعبرة عن مبدأ وثوابت، فالعالم كله يعيش قلقاً واضطراباً ما عرفهما في تاريخه الحديث حدة.. وشدة وشمولا! والعربي ما يزال ينظر إلى بلاد الحرمين الشريفين دائما ليسمع الكلمة الفاصلة، بشجاعة ومن دون تردد، لأن المملكة لا تخشى في كلمة الحق لومة لائم. والذين يعرفون المملكة العربية السعودية لم يفاجأوا بتلك المواقف. لأنهم يعرفون معرفة اليقين أنها لم تحقق ثقلها هذا المميز بالثراء العريض- وهي ثرية - ولا بالمساحة الرحيبة - وهي واقع - ولا بالموقع الجغرافي - وهو مهم - بل حققته أولاً بالمواقف الحاسمة والواضحة، وبصدق وثبات تلك المواقف التي لم تنطلق قط إلى قرار أملاه الهوى، ولم تتخذ قط موقفاً للتفاخر، بل أخضعت كل قراراتها ومواقفها للثوابت على الصعيدين الداخلي والخارجي أمس واليوم. ولم تلتفت إلى لومة اللائم، وأدارت أذنا صماء لصيحات الذين يغضبهم الحق والحقيقة، وللمهرجين الصغار والكبار والحاقدين بكافة مقاماتهم، وهي -مثلا- لم تتخذ من الغرب في عمومه ومن الولايات المتحدة الامريكية بالذات أعداء لوجه العداء، بل هي محسوبة دائما في الغرب من الأصدقاء، ولكنها رسمت دائما الحدود التي تقف عندها الصداقة، ولذلك كانت أول من تمنى على الله الصلاة في القدس، ولم ترد بالتمني إرضاء فريق هنا، أو إغضاب فريق هناك، بل ذلك ما أملته المبادئ والثوابت..
ومواقف المملكة العربية السعودية، متصلة غير منفصلة عن مواقف العتيدة الثابتة على الدوام من أيام الاسلاف، وما كان لها أن تنفصل طالما أن المصدر واحد وهو الإيمان بثوابت العلاقة الأخوية وتواصل حلقاتها جيلاً بعد جيل، استناداً إلى الينابيع الثرية التي تفيض بالخير وعطاء الرجال.. ذلك هو المنطق السعودي، الذي يأتي بالهدوء السعودي المعروف، وبالتواضع السعودي المعروف، ففي ظل الحكم آل سعود، آمن الناس في المملكة بعد خوف، وتوادوا بعد تخاصم، وتوحدوا بعد تفرق ونموا ولم يتناقصوا ووجدوا من القيادة الباب المفتوح والقلب المفتوح، هذه القيادة لم تضع السدود بينها وبين أبناء الأمة: فلا للسدود ولا للأبواب المغلقة، لأنها باختصار مملكة لا يحكمها الهوى.
ولذلك فإن الحملة الشعواء التي تستهدف المملكة العربية السعودية بشأن وفاة الكاتب الصحفي جمال خاشقجي رحمه الله، أو غيرها من الحملات، ترمي إلى الإساءة إلى السعودية وتشويه سمعتها وليس إلى الوصول إلى الحقيقة، مع أن الحقيقة مطلوبة لذتها، ومع أن المنطق والعدل، كان يقتضيان انتظار نتائج التحقيقيات بكافة تفاصيلها.

همس
الرياح تهب عارية.
النسائم المشعة
تحتضن بقايا الحلم
في عيون آخر الليل.
اعطيني راحتيك كي استريح.
اعطني اللحظة المتبقية.
اعطني من ماء الماء
في منتصف الوقت.
أيتها القبرة المطرزة بالزهور
المغمورة بالحب أواه أواه.
أقف الآن أمام الجدران الباردة
في وجه الريح الشتوية وحيدا،
في عالم الصمت الأخير!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا