النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

ذهبية للبحرين وأمثولة للعالم

رابط مختصر
العدد 10786 السبت 20 أكتوبر 2018 الموافق 11 صفر 1440

الرياضة استعداد وتصميم وتحدٍ وتنافس وفوز، وهذا بالضبط ما نحتاج أن نغرسه في عقول أطفالنا والناشئة، كي يتفوقوا في كل مجالات الحياة ومن بينها الرياضة، وليستخدموا تلك الخصال الحميدة في كل مناحي حياتهم الدراسية والمهنية والاجتماعية، وينهضوا بأنفسهم وبأسرهم وبأوطانهم.
إن قدرة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة على تحقيق المركز الأول في بطولة العالم للرجل الحديدي التي أقيمت مؤخرا بالولايات المتحدة الأمريكية، تعكس تلك الخصال، وتؤكد إصرار سموه على المحاولة مرة بعد أخرى وصولا إلى منصات التتويج، حيث شارك سموه في تحديات عديدة في هذا السباق الذي تنظمه مؤسسة الترياتلون العالمية، ويعتبر من قبل الكثيرين واحدا من أصعب الأحداث الرياضية في العالم، ويعد أشبه بالماراثون، إذ تتعدد فيه الرياضات الجسدية ابتداءً من السباحة إلى ركوب الدراجات، والجري وغيرها.
كثيرون بيننا تتملكهم رغبة جامحة نحو تحقيق الفوز، أن يحجزوا لأنفسهم مكانا تحت الأضواء وأمام كاميرات الإعلام، وأن يكونوا محط إعجاب الجميع، لكن قليلون هم من يتحركون لتحقيق تلك الرغبة بجد واجتهاد، والشاعر العربي يقول: «لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله.. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا».
استمعت ذات مرة لمقابلة تلفزيونية مع سمو الشيخ ناصر، أثار انتباهي قوله فيها إنه يحرص كل الحرص على التدريب في الصباح الباكر طيلة أيام العام، عدا عند رحلاته الرسمية مع جلالة الملك، وأن يومه ممتلئ بالعمل الجاد سواء في العمل العسكري أو في باقي متطلبات عمله الكثيرة، ورغم كثرة مشاغله يحرص على إعطاء أسرته وأطفاله الوقت والاهتمام اللازم.
كم نحن بحاجة لتفعيل طاقات شبابنا وشاباتنا على هذا النحو، يحترمون كل دقيقة من وقتهم ويدركون أنها من ذهب، ويحققون التوازن العاطفي والعقلي والصحي في حياتهم، يبنون أجسامهم وعقولهم، بعيدا عن هدر الوقت في المقاهي والشيشة المضرة والأحاديث عديمة الفائدة.
التمارين الرياضية تساعد على التحمل الصبر وذلك عن طريق تدريب الجسم على أن يكون أكثر مرونة، وكذلك ترتبط الرياضة بالاحترام إذ على الرياضي احترام قواعد اللعبة، هذا بالإضافة إلى أن الرياضة تعلم الفرد التنافس النزيه، وبرامج الرياضة والترفيه تهيئ بيئات آمنة، وتعزز استقرار العلاقات بين الأطفال والكبار وبين الأطفال أنفسهم، وتزود الأطفال من جميع الأعمار بفرص التعبير عن أنفسهم، والمساهمة في آرائهم وأفكارهم، ليصبحوا أشخاصاً فاعلين من أجل التغيير، كما تساعد في بناء المجتمعات المحلية وتساهم في تهيئة عالم أكثر عدلاً وسلماً، وذلك وفقا لتعبير منظمة اليونيسيف.
عندما كنت طالبا في الجامعة الأمريكية ببيروت في ستينيات القرن الماضي كانت الدروس الرياضية جزءا أساسيا من المنهاج، ومن غير المقبول التغيب عنها أو ممارستها كتحصيل حاصل، حينها وضعت أمام نفسي تحديا كبيرا كما أفعل طيلة حياتي، وهو أن أكون بطل الجامعة في الجمباز، لكن هذا الهدف تطلب مني تدريبا شاقا متواصلا على مدى أربع سنوات، لذلك أدرك تماما الجهد الكبير خلف إنجاز سمو الشيخ ناصر العالمي.
لكن يجب أن اعترف أنني بعد التخرج من الجامعة والانغماس في العمل تركت الرياضة لسنوات، قبل أن أعود وأمارسها بشكل منتظم لمدة ساعة صباح كل يوم، وهكذا لا زلت أحافظ على طاقتي وقدرتي على العمل.
كرجل أعمل في مجال الإعلان منذ أكثر من خمسين عاما، أؤكد على مدى أهمية الرسائل التي نرسلها للعالم من خلال الرياضة، ومن خلال ترك انطباع متميز لدى الشعوب الأخرى حول تقدم مملكة البحرين من جميع النواحي، والمكانة المتميزة للرياضي البحريني في أهم وأقوى المحافل الدولية.
لدي شركة متخصصة في تنظيم الفعاليات الرياضية، وأدرك تماما مدى أهمية الرياضة في دولنا والعالم، وكيف ترتبط بالاقتصاد وأنماط تفكير الناس وتصرفاتهم، فالمنافسة الرياضية التي تجري لنحو ساعة مثلا داخل معلب أو مضمار لديها ارتدادات تصل لآلاف الحضور وملايين المتابعين في الدولة وحول العالم.
البحرين من الدول التي أدركت مبكرا أهمية الرياضة فاستثمرتها من أجل ملء وقت الشباب بما هو نافع لأجسامهم وعقولهم، وبنت المنشآت الرياضية المناسبة لممارسة مختلف الألعاب، كما حرصت على إيجاد أماكن عامة لتمكين الناس من ممارسة هواياتهم في المشي مثلا، جنبا إلى جنب مع دعم رياضييها من أجل أن يرفرف علم البحرين في المحافل الدولية والتجمعات الرياضية التي تحظى بانتشار واسع في مختلف بلدان العالم، وبما يسهم في إبراز الصورة الحضارية المشرقة عنها.
ربما تكون لديك جميع أسباب العيش الرغيد، فتقرر الاستسلام للراحة والعيش بترف ليصلك ما تريد مما لذ وطاب من نعم الحياة دون أن تكلف نفسك عناء فعل أي شيء، لكنك ستكون آنذاك شخصا لا قيمة له في هذا العالم، ينظر إليك الجميع وربما تنظر إلى نفسك نظرة دونية، لكن عندما تختار طريق التحدي والبذل والانتصار، ستحظى باحترام العالم واحترامك لنفسك، وتترك أثرا في هذه الدنيا يواكب ما حققته من إنجازات.
 *رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا