النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

نواح إعلام الإخوان!!

رابط مختصر
العدد 10785 الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440

من وجهة نظري الشخصية لا يستحق جمال خاشقجي، الصحفي والإعلامي السعودي الذي يملأ في هذه الأيام وسائل الإعلام بأخبار اختفائه والتعريف بشخصه وهويته الفكرية وتوجهاته السياسية، وحتى جذوره العائلية، من أحد الدفاع عنه ولا حتى مهاجمته إلا إذا تعلق الأمر بإضراره بالدولة والمجتمع السعوديين، ذلك أن جمال ليس هو المعني بتاتًا بكل هذا الصخب الإعلامي بكل خلفياته السياسية الفجة، فاختفاؤه أو غيابه ما كان غير وسيلة سياسية صنعتها آلة إعلامية موجهة انكشفت نواياها منذ الساعات الأولى من قصة الاختفاء هذه، فأن تتصدر نغمة الأسى ورنّة الحزن على جمال خاشقجي أخبار الإعلام القطري والتركي وإعلام اليسار القومي المتطرف في عموم العالم لتستهدف بشكل مباشر المملكة العربية السعودية، فهو إنما دليل من الأدلة الكثيرة التي تجعلنا أمام سيناريو ابتزازي أحمق لم نجد من مصدق له غير الإخوان المسلمين، ومن لف لفهم من تيارات الإسلام السياسي ومحترفي الاتجار بحقوق الانسان وطائفة من الحمقى ممن تنطلي عليهم كل الأكاذيب مهما كانت مفضوحة.

قضية اختفاء جمال خاشقجي أخذت منذ اليوم الأول لاختفائه أبعادًا متمادية لتطال كرامة الدولة السعودية، وهي التي لا يرضى المواطن العربي بأن تمس بسوء، فهي الدولة التي ينبغي على كل شريف أن ينبري للدفاع عنها نظير ما سخرت من إمكانات ومقدرات الدولة السعودية للدفاع عن العرب والمسلمين، ومجاهدتها الدؤوبة والتاريخية من أجل حفظ الأمن والاستقرار في البلدان العربية واستمرار التنمية فيها. وحقيقة لا نستغرب في هذا الإطار الصمت المطبق الذي يقف خلفه الإخوان المسلمين في البحرين إزاء ما تتعرض له السعودية من حملات التشويه والابتزاز السياسي والإعلامي غير المسبوق هذا؛ لأن الإخوان المسلمين كيان واحد مهما قيل غير ذلك.

وجد الإعلام الإخواني واليسار المتحالف معهم منذ أحداث ربيعهم في عام 2011 وبما تُيسر له حكومة المراهقين في قطر، الراعي الرسمي للإرهاب العالمي من القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية وما ينتجه الإعلام التركي من الروايات المختلقة، في اختفاء أو إخفاء جمال خاشقجي، مادة دسمة ليتكالب على المملكة العربية السعودية التي لها دور بارز في القضاء على فتنة جماعة الإخوان المسلمين، واستمرار محاربة ذيول هذه الفتنة المتمثلة في الإرهاب الإخواني الذي ترعاه قطر. اليوم قطر وتركيا تتبنيان في إعلامهما مواقف هذه الجماعة التي تعتبر الخاسر الأكبر لما آل إليه «ربيعهم» العربي الذي لم يُخلف إلا الدمار والتهجير والتدخلات الأجنبية في السيادة الوطنية لعدد من الدول العربية.

بعد اختفاء جمال خاشقجي في بداية الشهر الجاري نسمع كل يوم روايات عن دخوله وخروجه أو عدم خروجه من القنصلية السعودية في اسطنبول، وأغلب هذه الروايات توضع سيناريوهاتها وتمنتج وتدار إعلاميًا عبر فضائيات ووسائل ومنصات إعلامية قطرية وتركية عديدة، ولكن القاسم المشترك بين هذه الروايات أنها كلها تتقصد النيل من المملكة العربية السعودية، وتهدف إلى تجييش القوى الدولية في العالم وحملها على اتخاذ موقف منها. وقد سعد الإخوان المسلمون والقطريون والأتراك والإيرانيون بطبيعة الحال «بمنجزهم» السياسي المؤقت حول احتمالية فرض عقوبات اقتصادية ضد السعودية، وأظهروا ألوانا من الشماتة تشهد بها تحليلات بائسة بؤس أصحابها خاوية خواء عقولهم وأفئدتهم من معاني الانتماء إلى وطن.

في تقديري، كل الروايات التي استمعنا إليها حتى الآن من خلال إعلام حاقد مفبركة، وسيكون مصيرها النسيان شأنها شأن كل فبركات «ربيعهم» العربي، التي قادتهم إلى تبوأ مركز الصدارة في ذاك «الربيع» البائس، وستبقى رواية واحدة، أجد نفسي أكثر ميلًا إلى تصديقها، حتى يظهر الى العلن التقرير الرسمي الموكول إعداده إلى لجنة التحقيق السعودية التركية المشتركة، وهي تلك التي تقول إن جمال خاشقجي تمت تصفيته على أيدي الإخوان المسلمين، وبتسهيلات من الحكومتين القطرية والتركية. أما لماذا قام الإخوان بذلك؟ وما هي مصلحتهم؟ فإن الإجابة هي أن خلفية انتماء خاشقجي الفكرية الإخوانية وانتسابه إليهم، ومعرفته للكثير من الأسرار، وعزمه على العودة إلى بلاده، السعودية، أثار لدى تنظيم الإخوان الخشية من أن يفضحهم بنقل الكثير من الأسرار إلى المملكة العربية السعودية.

بقي أن أقول لماذا أرى بأن هذه الرواية هي الأكثر مصداقية؟ إن للسعودية في الخارج معارضين معروفين ولم نسمع يومًا أن السعودية عملت بشكل مباشر أو غير مباشر على الإضرار بسلامتهم البدنية. هناك المسعري والفقيه، وهي أسماء معروفة أماكن إقامتهم.. لكن المملكة العربية السعودية لا تمتهن هذا العمل الإجرامي، ولا يتفق مع سياسة السعودية الشفافة في هذا المجال، على عكس ما حصل على مدى السنوات الماضية في تركيا. ثم لو أن الحكومة السعودية أرادت أن تلحق الضرر بخاشقجي، وهو أقل المعارضين وأحدثهم للحكم في السعودية، لاستدعته وحاكمته، وفق الأنظمة المرعية. خاشقجي لم يكن يشكل خطرًا على الأمن الداخلي السعودي حتى تتم تصفيته بهذه الطريقة.

 

لا أفترض أن روايتي هي الأصح، ولكن بالمقارنة مع ما سمعنا من روايات مفبركة كثيرة ألّفتها وأذاعتها قناة الجزيرة وتداولها بقية إعلام «ربما» على رأي الإعلامي والصحفي نديم قطيش، في وصفه للإعلام القطري والتركي، فإنها هي الأقرب إلى الحقيقة. فهل هناك من يصدق الروايات العديدة التي قيلت، والواحدة منها تنسف الأخرى وتناقضها؟ إذا كان هناك من صدق، فإن دوافعه سياسية لإخراج الغل الذي يضغنه للمملكة العربية السعودية للنيل منها لأدوارها العظيمة في الملفات الإقليمية، وتقليل تأثير سياساتها في الملفات الدولية. فمهما قلبت الفبركات التي تذاع على مدى الأربع وعشرين ساعة وعاينت سيناريوهاتها، فإنك لن تجد مبررًا واحدًا لقيام المملكة العربية السعودية باختطاف جمال خاشقجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا