النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

أهمية الحياة النيابية (3 - 12)

رابط مختصر
العدد 10785 الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440

دور الناخب البحريني 

إن ردود الأفعال السلبية لما يجري من تحركات وحملات الإعلامية والإغراءات من عطايا نقدية او عينية الواسعة، والتي تنتشر مع موسم الانتخابات التي يمارسها المترشحون التي أغرقت الناخب، وحشرته في دائرة ضيقة، وصار يجد في هذه الانتخابات فرصة لتحقيق بعض حاجياته مثل كسب بعض العطايا المادية والعينية لقاء ضمان صوته، ومن واقع تجربتي رأيت بعض الناخبين لا يترددون في طلب مبالغ مالية لقاء صوته، فهناك من يكتفي بمبلع من المال او بعض أنواع المواد الغذائية مثل السلة الغذائية، وهناك من يدلي بصوته لقاء براد او مكيف (ايسي) او سفرة مجانية للعمرة، أو ولائم الأكل، إضافة للعلاقات العائلية والعنصرية والانحيازات الطائفية والقبلية التي برزت في الآونة الأخيرة، ونادراً ما ينحاز الناخب للبعد الوطني وتأصيل هذا التوجه في خياراته الانتخابية، او ينظر لقدرات وإمكانات المرشح من الناحية العلمية والثقافة البرلمانية، وهنا يبرز أمامنا السؤال (هل يفتقد المواطن للثقافة الانتخابية، وهل الناخب غير قادر على الاختيار الأمثل ومعرفة ما هو صح أو خطأ، أم انه لازال جاهلاً لا يملك وعياً انتخابياً والنظرة الضيقة للحياة النيابية من خلال المصلحة الشخصية)، لقد أكدت هذه الانتخابات عن حالة متجذرة في واقعنا، عندما نجد أغلبية الناخبين ينظرون للأمور بنظرة المصالح الشخصية وطائفية ومناطقية أو بتوجيهات التيارات السياسية والدينية والامتدادات العائلية، هؤلاء ربما يفتقدون للرؤية الصحيحة والسليمة لطبيعة الديمقراطية النيابية، رغم وجود أشخاص لديهم رؤية أفضل إلا أنهم لا يستطيعون غالباً من إبراز رأيهم.. بل يفضل الصمت، وفي ذلك تعبير حقيقي عن حال الناخب الضعيف الوعي وغير المدرك لأهمية صوته، وان معظم الناخبين قد شاركوا في العملية الانتخابية لتحقيق بعض جوانب المصلحة الخاصة أو لغايات طائفية أو عصبوية، وهي رؤية ضيقة تظهر حالة افتقاد الحس الوطني والمصلحة العامة، وهل يدرك الناخب هذه الأبعاد أم أنه مغيب وغير واعٍ لما يجري من حوله؛ لأنه يفتقد للثقافة الانتخابية، فهو غير قادر على الاختيار الأنسب ومعرفة من هو النائب المرشح صاحب الكفاءة والقدر على أن يكون لسان حاله أم أنه لازال جاهلاً لا يملك الإرادة والقوة في الاختيار الأنسب، وهناك تيارات سياسية ودينية تعمل على توجيه الرأي العام الانتخابي وفرض رأيها على الآخرين، ودفع الناس لترشيح أسماء بذاتها عبر قوائم تروج لها بأنها الأفضل، بينما الناخب مغيب، لقد كشفت هذه الانتخابات حالة متجذرة في معظم المجتمعات العربية وهي التذمر والتهفف الدائم، وهي حالة تعبر عجز هذا الإنسان من قراءة الواقع بموضوعية، وامتلاك الرؤية الصحيحة والسليمة، مع أن بعض الافراد لديهم رؤية تخصصية أفضل إلا أنهم لا يستطيعون إبراز رأيهم.. بل يفضلون الانزواء والصمت، وفي ذلك تعبير حقيقي عن رؤية ضيقة تظهر حالة افتقاد المسؤولية والحس الوطني.

الطائفية والقبلية والعصبوية

إن الطائفية السياسية والقبلية على نقيض الدولة الوطنية، لأنها ترفع التبعية الدينية والعصبية القبلية، فوق التبعية للدولة المدنية، والطائفية والقبلية ضد قيم المواطنة، علماً أن الطائفية لا تهدف الى نشر الدين أو المذهب، وانما تستغل المذهب لدوافع سياسية، فغالباً ما يكون الهدف سياسياً لأن نشر المذهب يعني في جميع الأحوال الولاء السياسي لجمعية او حزب طائفي أو دولة طائفية، الطائفية تنتمي إلى مجال السياسة لا إلى الدين، ولكن بغطاء الدين او المذهب، وعلى الدولة الديمقراطية استئصال هذا إن أشد ما تخشاه القوى المتآمرة على الوطن العربي، داخلية كانت أو خارجية، هو أن يتحوّل هذا العالم إلى الديمقراطية، لأن ذلك يعني في ما يعنيه أن يمتلك قراره ومستقبله، ولا ريب أن كل المشاريع التي تقف ضد هذا التحوّل نحو الديمقراطية، سواء كانت طائفية أو دينية أو تلك المرتبطة بالقوى المضادة هي مجرّد أدوات غير واعية للاستعمار الجديد، لذا يتوجب علينا التمسك بالديمقراطية وتطورها، وعدم الانزلاق في متاهات المقاطعة الانتخابية؛ لأن مجرد الانتخابات معلم من معالم الديمقراطية بغض النظر عن بعض العقبات والشوائب التي تصادفها لأنها تجربة جديدة يتحمل مسؤولية تطويرها كل مواطن مخلص يدرك مصالحه، وأهمية حريته، ويشعر بأنها تمثل الناس بدون أن تحصل على ترشيح منهم للتمثيل بتزكية الاسماء، والسؤال المطروح من أعطى هذه التيارات والشخصيات الدينية والوجهاء الحق في التحدث والاختيار وتزكية أسماء معينة وحث الناخبين على الالتزام باختيارهم، ومصادرة حق الناخبين في انتخاب من يريدون، هل هو ناتج عن الغرور أم بسبب الشعور بالوصايا ام الاستصغار للناخبين أو للمعرفة الحقيقية بأن الناخبين غير قادرين على اتخاذ القرار السليم؟ لأن صوت الطائفيين أعلى من صوت المصلحين، وبدأت تطل علينا القبلية السياسية وراء القناع الديني كما عودتنا في الانتخابات السابقة، حيث يلعب القبليون أو بعضهم في البحرين الدور القبلي والأصولي في آنٍ واحد.

استغلال الدين:

 إن إعادة الحضارة البائدة تتطلّب إعادة نفس الشروط التي سمحت بالنهضة حينها قبل أكثر من ألف سنة، إلاّ أنّنا نعتقد أنّ تفعيل حضارة نشطة في مجتمع راكد يحتاج لآمال وأحلام جديدة، ونرى أنّ أهمها الإيمان بمحورية وضع الإنسان الفرد المواطن في الدولة والمجتمع والإيمان بالتسامح والفكر الحر والجدل الموضوعي، ومن الأمور المثيرة للجدل تذبب بعض تيارات الإسلام السياسي بين المقاطعة والمشاركة، التشكيك في أهلية هذه الانتحابات، وسرعان ما تراجعت ودخلت بقوة الانتخابات، وكان شعارها المرجعية الدينية في الدولة المدنية، في حين الدولة المدنية في التصور الغربي هي نقيض الدولة الدينية، وكلاهما يعكسان إشكالية كان يعيشها المجتمع الغربي في فترة مضت، ولا علاقة للمفهومين بالنظام السياسي في الإسلام.

وتستغل هذه الجمعيات مكانة الدين في نفوس الناخبين وحساسية الحياة النيابية والديمقراطية، لذا نجد التيارات الدينية لم تكن محايدة، ولم يكونوا موجهين وداعمين لجميع المرشحين، ما يؤدي وباسم تصنيف المرشحين من منظور سياسي ديمقراطي والدين بحشد المؤيدين لذلك المرشح دون غيره وفي حالات كثيرة يقوم بتأيدهم ومباركتهم لشخصيات خارج إطار التيار الديني، حيث يقوم موقفهم وفق المصلحة، وليس حسب الأفضل والأكفأ، وهناك من يرهن صوته حسب الاستخارة او اللجوء الى توجيهات المرجعية كما يجري في العراق عندما قبلت جميع المكونات السياسية العراقية اختزال الشعب والحكومة العراقية والانتخابات النيابية والرئاسية في المرجعية، وكان على التيارات الدينية عدم استغلال عواطف الناخبين في تشجيعهم بممارسة العملية الانتخابية على خلفية دينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا