النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الأحواز تغني عربي

رابط مختصر
العدد 10784 الخميس 18 أكتوبر 2018 الموافق 9 صفر 1440

نؤكد قبل كل شيء أن الشعب الاحوازي من الناحية التاريخية والعرقية كان ولا يزال شعبًا عربيًا، ونتيجة التآمر السياسي العالمي قبل الحرب العالمية الاولى على منطقة جغرافية مهمة هي الشرق الاوسط، كون النفط هي طاقة المستقبل الواعدة، فإن من الضروري البت في وضع هذا الاقليم الجغرافي الحساس (الاحواز)، هل يمنح حق تقرير مصير كامل كدولة مستقلة ذات سيادة تكون الامبراطورية العجوز متفاهمة مع الباب العالي المريض في اسطنبول حول مصير منطقة شاسعة كالعراق والاردن والخليج والاحواز ومصير شعب كردستان وشعوب وأعراق اخرى في المنطقة كالبلوش، كانت تتوق لنيل حريتها الكاملة.
هل يتم إلحاق الاحواز ضمن البصرة والعراق بشكل عام وفصل هذه المنطقة النفطية عن إيران، التي كانت تعاني في الشمال من انفصال دولة اذربيجان وتمزقها، ثم آلت إلى ما آلت اليه شطر سوفيتي وشطر ايراني، وما زال هذا النبض القومي والخنجر التاريخي كامن في الجسد الاذربيجاني، وهو عرضة لمشروع صراع حالي ومستقبلي، فالعرق الاذري في إيران حاليًا يشكل ثقلًا سكانيًا وأهمية ديموغرافية واقتصادية في العملية السياسية الراهنة، ومن المهم في الصراع بين قوى الانتفاضة والثورة كسب ميلان هذا الحصان لصالحه.
ولكن السيناريو الثالث كان إلحاق وضم الاحواز كإقليم استراتيجي إلى الحكومة المركزية في طهران، ليس لمجرد قيمته الاقتصادية وحسب وإنما لكونه مجاورًا على نافذتي الخليج ودولها وشط العرب والعراق، هذا العازل العربي كان تراجيديا الضحية التاريخية للتقسيم العالمي لمناطق النفوذ، بتحويله الى ملحق إيراني كعازل جغرافي بين الضفتين الفارسية والعربية، فكان على النظام المركزي وحكومته في طهران التعامل مع هذه المنطقة بخصوصية ثقافية وسياسية متميزة، فآلة القمع الشاهنشاهي وحدها لن تكون مجدية مع أساليب الهيمنة الاخرى.
لذا كان على النظام التعامل مع فسيفساء التكوين العرقي في ايران بدهاء وحذر وألاعيب السياسة والخبث والوعود والكذب والمماطلة، دون أن تنسى العصا الغليظة في ملاحقة الصوت العربي المنتفض على الدوام وعلى مدار حقبة ناهزت القرن. ودون العودة للسرد التاريخي من مواجهات شعبية بين النظام المركزي القمعي لحكومة الشاه الأب ثم الابن ثم نظام الملالي (الثورة المستبدة)، فإن الاهمية التي نوليها في هذه المقالة هو كيفية محاولة نظام عرقي استعلائي يسعى لصهر هوية أخرى في بوتقة سيطرته، تذويبها وتدميرها بالكامل، واجتثاث كل المقومات الكامنة في سر بقائه وديمومة مقاومته في أعمدة متعددة الأوجه، وهي أسلحة استعملها وابتدعها الشعب الاحوازي طوال تلك العقود، بعضها بشكل عفوي وبعضها نتاج التحدي التلقائي لصراع الوجود والحفاظ على الذات.
حاول النظام قتل اللغة واللسان والهوية المتنوعة الكامنة في التراث والموروث الشعبي، في رمزية الاشياء المعبرة عن الهوية العربية، فكان الشعر سيف الاهوازي والغناء حصانه الحرون الرافض للترويض والاذلال، كان العصيان الاحوازي يتبدل ويتشكل مع كل الظروف والمتغيرات، غير أن الاغنية والشعر واللغة عند الاحوازي هي سلاحه، وعليه توريث اللغة للاطفال وللادب، لنمط الحياة الصغيرة حتى مع فنجان القهوة والدلة وعنقود الرطب والنخلة.
من أراد أن يهزم شعب عليه تدمير هويته من الجذور، وجذور الاحواز هم أطفالها وأغانيها وشعرها المتوارث، وهذا ما نلحظه في السنتين الاخيرتين من خلال المنتوج الثقافي الاعلامي المتزايد، والذي أجبر السلطات برفع يدها عن قمعها المتناهي لتمارس سياسة «التنفيس» ففي شوارع المدن الايرانية الانتفاضات والغليان الشعبي فيها مستمر، والاحواز في غمرة ذلك الفيضان والزلزال يواصل أغانيه في المناسبات فيغني بصوت عربي، فيقلق سهاد ونوم حكومة الملالي في طهران.
ونحن نرى أن من واجب بل ومن الضروري متابعة القنوات الفضائية وكل وسائل التواصل «كالسوشل ميديا» تلك الانشطة الثقافية والفنية بين دول مجلس التعاون والاحواز، وخلق جسور من التواصل الثقافي المكثف بتفعيل كافة منظمات المجتمع المدني على ضفتي الخليج العربي.
انتهى زمن الشعارات اللامعة عن الاخوة الكاذبة وحان الأوان للفعل والعمل والتضامن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا