النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10819 الخميس 22 نوفمبر 2018 الموافق 14 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:41AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

«مشوا بوزكم من الزين»

رابط مختصر
العدد 10783 الأربعاء 17 أكتوبر 2018 الموافق 8 صفر 1440

 علق أحد الأصدقاء على تغريدة الإعلامي والصحفي سعيد الحمد، التي وجهها إلى أصحاب البيان اللندني، وإلى من عمل معهم على صياغة هذا البيان البائس وتعاون معهم وأيدهم، وقال فيها بلسان شعبي بحريني بليغ «مشوا بوزكم» بإضافة كلمتين لتصبح: «مشوا بوزكم من الزين»، فوجدت هذا التعبير في كليته مناسبًا كي يكون عنوانًا لمقالي هذا؛ إذ يفي بالغرض للسخرية من البيان المذكور النابع من تصحر شعوري تجاه الوطن والصادر عن خواء مواطني وفراغ فكري عجيب لا يصدر إلا من جماعة لم تعد تملك قرارها؛ إذ إن هذا القرار مرتهن لدى الأجنبي منذ وقت طويل.
 أطلق الأستاذ سعيد الحمد تغريدته مباشرة بُعيد قراءة البيان الذي صدر عن شخصين منتسبين إلى جمعية كان صخبها وجلبتها أكبر بكثير من فعلها الإيجابي على الأرض، وهي جمعية «الوفاق» المنحلة التي مارست منذ بداية تأسيسها أبشع ألوان الدعارة السياسية، وتمادت في ممارستها هذه مع اندلاع أحداث 2011، حين ملأت الدنيا ضجيجًا مدفوع الأجر من أجل العبث بالنسيجين الاجتماعي والسياسي في مملكة البحرين. بصراحة، أقنعتني هذه الكلمات الشعبية؛ لأنني قرأت فيها تعبيرًا بحرينيًا بليغًا يضج بالرفض الجماهيري المتوقع لمتضمنات هذا البيان جملة وتفصيلاً. التغريدة فيها كثير من التكثيف لمشوار الجمعية الأعوج، وقد صاغها الأستاذ الحمد على النحو الآتي: «الذين أخرجهم شعب البحرين من الباب الخلفي لتاريخنا لن يعودوا لذاكرته، بالشعبي مشوا بوزكم».
 كما يرى القارئ الكريم فإن التغريدة تقول باختصار كفى، أو في قول آخر قادم من الموروث الشعبي مفاده خلاص «لطيور طارت برزاقها»، ولم يعد لكم فيه لا فعل ولا قول، وإن الصمت هو أبلغ ما يمكن أن يسمعه الشعب البحريني منكم وهو يستعد لممارسة حقه في انتخاب ممثليه بحرية! ولعل الأيام القليلة القادمة التي تأخذنا إلى صناديق الانتخاب ستكشف لنا زيف الجماهيرية المدعاة لأهل هذا البيان المكتوب في ظلمات الجهل بالواقع البحريني، والمعلن للأسف في مدينة الضباب البريطانية التي يفترض فيها أن تكون حارسة للتقاليد الديمقراطية، فإذا بها للأسف الشديد تحتضن ما هب ودب من وجوه الإسلام السياسي.
 فجأة ونحن نرصد بشيء من المباهاة والغبطة والفرح مجتمع مملكة البحرين وهو يسير بخطى ثابتة، حثيثة إلى منطقة مهمة من مناطق تطوره المدني الديمقراطي، وهي منطقة الاستحقاق الانتخابي، فإذا بالبيان المشار إليه يظهر -في توقيت خالوه مناسبًا ومدروسًا لإرباك الترشحات والتثبت في قائمة الناخبين- ليخاطب فيه مرتزقة «الوفاق» المنحلة بكل صفاقة وقلة أدب شعب البحرين! العجيب في هذا البيان أنه بعد هذه الفترة الطويلة من خروج جمعية «الوفاق» من المشهد السياسي والإعلامي في البحرين مطرودة، وتواري قيادتها و«النشطاء» من منتسبيها، يظهر علينا من كهوف الماضي اثنان منهم ليخبرونا بما كنا نعرف، إنهم يخبرونا بمقاطعتهم للانتخابات القادمة! السؤال الأول الذي يؤرق كل بحريني، فيما عدا الشلة المسكونة بذكرى عار 2011 الأليمة، هو ألا تستحون بعد كل الذي حصل؟! أمازال خطابكم باسم هذا الشعب المتبرئ من كل الارتكابات الجرمية التي أتيتموها قائمًا؟ لقد قالت العرب قديما: «إن لم تستحِ فافعل ما شئت»، وأعتقد أن الحياء آخر ما يمكن أن يتحدث عنه جماعة «الوفاق» وبقية مرتزقة الدوار.
 البيان المذكور يطرح سؤالاً كبيرًا على النحو الآتي: كيف لكيان منحل قانونًا، ولا يسمح له، قانونًا أيضًا، بالمشاركة في الانتخابات أن يقاطع الانتخابات؟ هذا ينم عن أمرين لا ثالث لهما، أولهما سعي إلى استغفال الشعب البحريني ومختلف المتابعين للشأن السياسي البحريني، وثانيهما -وهو الأقرب عندي- تعبير صريح عن كم هائل من الغباء والبلاهة السياسية والقانونية التي أعيت من يداويها ويراد تمريرها إلى متابعيهم ممن مازالوا مغرومين حتى الآن بالنزعات الطائفية والمذهبية التي أخذتهم ذات يوم إلى الدوار ليعلنوا من هناك انسلاخهم عن الدولة والمجتمع البحرينيين.
 ما لا يفهمه من أذاع البيان من مدينة الضباب هو أن جمعيتهم التي كانت تسمى يومًا بجمعية «الوفاق» قد أصبحت بحكم القانون والمنطق خارج اللعبة السياسية، وأن قيادتها ومنتسبيها الناشطين في زرع الفتنة في المجتمع البحريني قد باتوا ممنوعين بحكم القانون من المشاركة في الانتخابات، وأن كل ما أسست له هذه الجمعية الطائفية بامتياز، من عناصر تفتيت المجتمع البحريني، سياسيًا وثقافيًا، قد أضحت مكشوفة لمريديها والتخلص منها ومن مخلفاتها جارٍ بالرجوع إلى الدولة والمجتمع مرجعيتين وطنيتين، وبتعزيز الولاء المطلق لشرعية حكم آل خليفة الكرام عنوانًا جامعًا لكل البحرينيين مهما تعددت طوائفهم واختلفت ألوانهم الفكرية والأيديولوجية. وهذا ما سوف يتم اثباته بالأرقام في الانتخابات التشريعية القادمة.
 الانتخابات ستجري في موعدها من دون «الوفاق» ومن دون الجمعيات الإرهابية الأخرى المستظلة بها، وبالزخم المرجو والمتوقع، وهذا ما سيضفي على المشهد الانتخابي وطنية تفتقدها «الوفاق» وكل الجماعات الإرهابية الأخرى التي اختارت أن تكون إيران مرجعيتها ونظام الحمدين ممولها والخراب والتخريب شعارها. البحرينيون بكافة أطيافهم سينتخبون ممثليهم وسيحسنون في هذه المرة الاختيار الذي سيكون بعيدًا عن قاعدة المحاصصة الطائفية، وعن أي طريقة من طرائقها القبيحة، التي كانت أداة للطائفيين من المذهبيين في المجتمع البحريني للوصول إلى قبة البرلمان والفوز بشرف تمثيل أهل البحرين في سلطته التشريعية. باختصار، وكما تخبرنا فترات الانتخابات السابقة، فإن قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة بيد المواطن، وليس بيد أي جمعية من الجمعيات، لا جمعية «الوفاق» ولا غيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا