النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

مــن هــو البرلمانــي الــذي نريــد؟

رابط مختصر
العدد 10779 السبت 13 أكتوبر 2018 الموافق 4 صفر 1440

لأن الممارسة النيابية زاخرة بالضعف والتلكؤ والتعثر، فمن الطبيعي أن يتذمر المواطن من هكذا أداء لم يستغل البرلمان كمؤسسة منتخبة تمثل الإرادة الشعبية، وتمتلك حق التشريع والرقابة على أداء الحكومة.
وبالتالي ليس ثمة غرابة أن يتردد السؤال: من هو البرلماني الذي نريد؟..
رغم كل ما قيل ولا يزال يقال عن تلك الممارسة وعن الدور السلبي الذي لعبه بعض النواب والمتأرجح بين التلون والتواري عن أنظار الناخبين فإنه لا يستطيع أحد أن يفصل هذا عن اللائحة الداخلية للمجلس التي تمتاز موادها بالخلل، ولا عن تعقيدات العمل الحكومي والقيود التي فرضها النواب على أنفسهم خاصة فيما يتعلق بالاستجواب بعد أن أقروا تعديلات جديدة على لائحة المجلس تشدد على أن طلب الاستجواب يجب أن يحظى بموافقة 27 نائبًا على الأقل بعد تقديم اللجنة المكونة من رؤساء اللجان ونوابهم تقريرها بشأن فحص جدية الاستجواب، وبالتالي فتحوّل شرط تقديم الاستجواب من طلب 5 له إلى طلب 27 نائبًا له على الأقل، ولا عن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية الذي لم يكن في المستوى المطلوب، ولا عن تلك الأصوات التي تريد من البرلمان أن يكون منبرًا صوريًا، وهي ذات الأصوات التي تكرس الانقسامات الطائفية وتعمل على إشاعة ثقافة الكراهية!.
في حين من الممكن أن يكون البرلمان أكثر فاعلية ليس على صعيد الرقابة فحسب، وإنما في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة التي أصبحت واقعًا ملموسًا مرهقًا في ظل ارتفاع تكاليف الحياة المعيشية والمنظومة الضريبية المرهقة، والتصدي للفساد ومعوقات التنمية من خلال المساهمة الفعلية في عملية التنمية لما فيه صالح الوطن والمواطن والتفاعل مع كافة الملفات السياسية الداخلية والخارجية.
وبالعودة إلى سؤالنا.. من هو البرلماني الذي نريد؟ أذكر أنني قرأت مقالاً للكاتبة العراقية (سناء الموسوي) عن مواصفات النائب.
في البداية تتساءل الكاتبة ما الذي نريده من النائب في البرلمان؟ ماذا ننتظر منه أن ينجز لنا تحت قبة البرلمان؟ تقول «هذا السؤال يجب أن يشخص أمام أنظار كل ناخب عندما يفكر باختيار أحد المرشحين لخوض الانتخابات النيابية، وقبل أن يضع ورقة الاقتراع في الصندوق مدليًا برأيه في أحد المرشحين».
إننا نسأل أنفسنا عن ماهية الهدف في كل مرة ما، فلماذا لا نسأل السؤال ذاته عندما نريد أن نختار مرشحنا للبرلمان؟..
فإذا أراد أحدنا أن يذهب إلى الطبيب يسأل عن اختصاصه، وإذا أراد أن يبني بيتًا يسأل عن أمهر المهندسين وأفضل البنائين وهكذا، ولكن الكثير منا لا يسأل نفسه او الخبراء عن المرشح الذي سيصوت له ويمنحه ثقته، فضلاً عن ان بعضنا لا يعرف ماذا يرد منه ليختاره!.
ومن جملة ما أشارت إليه استغرب من المرء الذي يرشح نفسه لموقع لا يعرف مسؤولياته فيه، واستغرب أكثر من الناخب اذا منح ثقته لمرشح لا يعرف مسؤولياته ومهماته، فكيف لعاقل أن ينتظر من مثل هذا المرشح أن يقدم شيئًا له ولبلده؟
من لا يعرف لماذا هو في هذا الموقع وليس في غيره لا يعرف بالتأكيد ماذا عليه أن ينجز.
إن معرفة نوع الإنجاز يعتمد على معرفة مهمات الموقع الذي يتصدى له المرء.
وكما تقول «تظل المسألة ينبغي على المرشح أن يعرف لأي شيء يرشح نفسه، كما ينبغي على الناخب أن يعرف لأي شيء ينتخب هذا المرشح دون سواه وإلا فإن كلا العمليتين، الترشح والانتخاب ستكون عبثية لا معنى لها».
وإذا كان الاستحقاق البرلماني حقًا كفله دستور البلاد، فإن ممارسة هذا الحق لا تكون خارج إطار المسؤولية، وهو ما يدفع المسيرة الإصلاحية الوطنية في البلاد خطوات في طريق التقدم، ولا ينبغي أن تُفرض عليه وصاية دينية او غيرها، وبالتالي فالمطلوب في واقع الأمر الدفع في اتجاه هذا الحق من خلال المشاركة بغية نجاح العملية الانتخابية التي تفرضها المسؤولية الوطنية والمجتمعية من دون انتقاص لأحد، إن تعزيز العملية الإصلاحية على أسس ديمقراطية لا تتطلب قوى مناوئة للديمقراطية سواء من داخل البرلمان أو خارجه وإنما قوى ديمقراطية تقدمية تمتلك تخصصات عدة وشخصيات وطنية وكفاءات – وما أكثرهم في بلادنا – تؤمن بأن التغيير ليس عبر البرلمان فحسب، بل عبر أشكال نضالية مختلفة، كما أن نجاح الإصلاحات الديمقراطية في جانب منه يعود إلى مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة وإلى ممارسة المساءلة المحاسبة، سواء الفردية أو الجماعية من جانب الرأي العام.
يقول البعض «إن أول ما يجب أن نلحظه في المرشح النيابي هو أن يكون قادرًا على إنتاج الأفكار القابلة للصياغة على هيئة مشاريع قرارات».
في حين تعتقد وغيرها كثر لا يكفي أن يتحلى المرشح بكل فضيلة شخصية، كالأمانة والورع ولطف المعشر وحسن الذوق، فإن هذه الصفات – مع أهميتها – قد تنفعه اذا رشح نفسه إمامًا لمسجد أو أمينًا لصندوق أو مربيًا لرياض الأطفال، أما المترشح للبرلمان فيحتاج إلى أكثر من هذه الصفات، يقول المتخصصون في الشأن العام «إن من بين هذه الصفات تمتعه بثقافة قانونية، وأن يكون على دراية بالقانون والدستور، وأن تكون سمعته نظيفة وعدم التورط في الفساد، عدم السعي لتحقيق مصالحه الشخصية، المرونة والجدية والقدرة على تطوير الأداء، وأن يكون النائب ذا كفاءة عالية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا