النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

دعــــم الأشـــــــقاء

رابط مختصر
العدد 10776 الأربعاء 10 أكتوبر 2018 الموافق غرة صفر 1440

 بداية، لعلها مناسبة هنا للفت النظر إلى ضرورة أن نسمي الأشياء بمسمياتها، وألّا ننساق وراء المغرضين الذين يريدون النيل من حكومة البحرين من خلال التقليل من شأن الإنجازات الضخمة المتحققة على الأرض. فالمال الذي بادرت إلى تقديمه مشكورة الدول العربية الخليجية الثلاث الشقيقة، المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت له تسمية واحدة وحيدة هي الدعم الخليجي، ونقطة على السطر. أما ما يروج له البعض من استخدامات مخاتلة لمفردات أو مفاهيم بديلة لهذا الدعم مثل «المارشال» الخليجي فما هي إلا محاولة يائسة لبث شحنات سلبية في علاقة المواطنين بحكومتهم، وهي محاولة من ضمن محاولات كثيرة سابقة كان مآلها الفشل.
 إن استخدام توصيف «مارشال» ليس توصيفًا بريئًا، إذ هو مشحون كيدًا ودسيسة ولمزًا، غاية المنى لأصحابه أن تتزعزع ثقة المواطنين بنظام الحكم وتوجهاته المختلفة، فالمعروف أن مشروع «مارشال» الاقتصادي أعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية بُعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية لإعادة بناء دول أوروبا الغربية، بعدما لحقها الخراب جراء الحرب التي دارت رحاها فوق أراضي القارة العجوز فخلفت بنية تحتية مُدمرة وعددًا هائلاً من المعطلين عن العمل وتعطلاً لوسائل الإنتاج وفقرًا مدقعًا زاحفًا، فأين هذه الصورة المأساوية من واقع البحرين التي تبقى قوية متماسكة رغم الأزمات والمكائد والمؤامرات؟! الدعم الخليجي هبة أخوية لا صلة لها، مبدأ ومنطلقات وسياقًا، بمخطط مارشال أو بمن يرغبون في قرارة أنفسهم أن يسوء الحال في البحرين، الدعم الخليجي تجسيد لاندماج حقيقي بين الأشقاء، إذ ما كان إلا لتعديل الموازنة، في بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية متطورة إلى أبعد الحدود.
 أعود إلى الحديث عن الدعم الخليجي فأقول إن اليقين الثابت على خروج مملكة البحرين من أزمتها المالية وتعديل الموازنة والمحافظة على سعر صرف الدينار، والوفاء بالالتزامات المالية للمؤسسات الدولية في مواقيتها، واستمرار برامج التنمية المستدامة له مؤشراته على النحو الآتي: أولاً، الوقفة الأخوية للدول العربية الخليجية الثلاث، حكامًا وشعوبًا، مع مملكة البحرين في ضائقتها المالية هذه ومسارعتها إلى التخفيف من وطأة هذه الضائقة على الموازنة العامة بالدعم المالي السخي المتمثل في تقديمها عشرة مليارات دولار. فهذه الوقفة ليست بغريبة ولا مستغربة من هذه الدول، فالتاريخ، في هذا الجانب، يُشهرُ دلائله الدامغة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ليشهد على عمق العلاقة ومدى ثبات أواصرها على المستويات كافة. الدعم الخليجي إضافة مادية تسهم إسهامًا فعالاً في جعل برنامج التوازن المالي يسير وفق ما خطط له، إدارةً وتنفيذًا وحصادًا.
 ثانيًا، إلى جانب وقفة الدول الشقيقة الثلاث، لا بد من الإشادة بأداء الفريق الاقتصادي الحكومي الذي قدم برنامجًا يضع البحرين على الطريق الصحيح بهدف تجاوز الأزمة وتحقيق نقطة التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية العامة، ورَسَمَ هذا الفريق الفترة الزمنية لسداد العجز المالي بدقة متناهية، وحدد أطرها الزمنية في أربع سنوات تنتهي إلى الاستقرار المالي في عام 2022، بكفاءة عالية، مع ضمانة الحصول على نتائج تتمثل في تعزيز وتطوير واستدامة الخدمات الحكومية في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، بطريقة أثارت إعجاب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد بالمملكة العربية السعودية، فأثنى على معدي هذه الخطة المحكمة. كما حصلت على إشادات داخلية مهمة كالتي عبر فيها رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف بالقول: «إن سلسلة المبادرات التي تضمنها البرنامج سوف تبني وتستثمر على ما تحقق طيلة السنوات الماضية من منجزات في كافة الميادين، جعلت اقتصاد البحرين الأسرع نموًا خليجيًا، وأفضت إلى تعاظم دور الناتج المحلي غير النفطي لتبلغ نسبته في الوقت الحاضر 82% من إجمالي الناتج المحلي...».
 لا شك أن الوضع الاقتصادي للبحرين كان مقلقًا في السنتين الماضيتين، ولا شك كذلك في أن جهات خارجية قد عملت من خلال إعلام مأجور على زيادة هذا القلق لدى المواطن بهدف إضعاف العلاقة القائمة بين المواطن والحكومة، لكنها فشلت في كل مساعيها؛ إذ إن المواطن كان على وعي بأن أسباب تراجع اقتصاد الدولة هو تهاوي أسعار النفط في السوق العالمية. لهذا لا ينبغي أن يُترك المواطن نهبًا لتفسيرات المغرضين الذين يتحينون الفرص للإضرار بعلاقة المواطن مع حكومته وإضعاف ثقته بها. وهذا ما يجعلني أدعو الفريق الذي أعد خطة التوازن المالي إلى ضرورة التعاون مع الجهات الإعلامية المختلفة لوضع خطة اتصالية تشرح تفاصيل الخطة وتوضح ما ورد فيها للمواطن البسيط الذي توجه إليه الخدمات بأشكالها كافة.
 لتنفيذ برنامج التوازن المالي مبادرات ست، وهي تقليص المصروفات التشغيلية للحكومة، وطرح برنامج تقاعد اختياري لمن يرغب فيه من موظفي الحكومة، وزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، وتعزيز كفاءة الانفاق الحكومي، وأخيرًا تسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية. هذه المبادرات ينبغي أن يفهمها المواطن ليتعايش معها على مدى السنوات الأربع التي تبدأ من العام الجاري 2018. فنجاح المبادرات الوطنية مرهون بتوافر الدعم الشعبي لها.
 كما أنه من الضروري أن يعي المواطن أن الحفاظ على سعر صرف الدينار البحريني في السوق العالمية هو انتصار للمواطنين، فقرائهم قبل أغنيائهم. فتهاوي قيمة أي عملة وطنية هو ضياع لمدخرات البلاد، ونذير سوء برفع قيمة جميع السلع، ما يسمح بتفشي حالة البؤس الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وهي الحالة التي يستغلها أصحاب النفوس المريضة للعبث بأمن الناس وأمانهم وإفقادهم الأمل في أن الغد حتما سيكون أفضل.
 ما أنا واثق به ومتأكد منه أن بالبحرين كفاءات أثبتت قدراتها على حسن إدارة البلاد في جميع ما مرت به من المحن، وأن للبحرين ثلاثة أشقاء مستعدين لبذل الغالي والنفيس من أجل البحرين، درة خليج العرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا