النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

حركة نبيه بري 38 عامًا زعيمًا

رابط مختصر
العدد 10770 الجمعة 5 أكتوبر 2018 الموافق 25 محرم 1440

مع بلوغه الثمانين عامًا أعادت حركته «أمل» انتخابه أو بالأدق تعيينه رئيسًا لها لأربع سنوات قادمة تضاف إلى 38 عامًا التي قضاها بري في زعامة حركة غامضة النشأة والتكوين أسسها أصلاً الرجل الغامض حياة واختفاء الإيراني الأصل موسى الصدر والذي جاء إلى لبنان مكلفًا بإنشاء جماعة شيعية في الجنوب، سرعان ما اخذت مساحتها بين التنظيمات والقوى اللبنانية إلى ان ظهر حزب الله بديلا لها بعد انشقاق قادته وكوادره لتصبح حركة امل/‏ بري رديفا لها وحليفا استراتيجيا في الظاهر وغريما مذهبيا في الباطن، لحركتي «حزب الله وأمل» باطنيتي بالأصل.
الحركات الباطنية في التاريخ العربي قديمة ولها تقاليدها السرية المغلقة على الأعضاء الذين يتم انتقاؤهم بعناية ووفق شروط ومتطلبات غامضة يكون الولاء للحركة في مقدمة كل شيء وأي شيء ويسبق الولاء للوطن وحتى للطائفة أو المذهب، فالجماعة أولا.
ونبيه بري في منزلة بين منزلتين، فهو مدني المظهر وكذلك السيدة زوجته وهو مذهبي الجوهر في اصراره على استمرار وديمومة حركة مذهبية انشأها رجل معمم اختفى في ظروف ملتبسة ومازال قميصه يرفع فوق منابر ومنصات أمل للاستهلاك والاستثمار.
نبيه بري رئيس الحركة ورئيس مجلس النواب اللبناني لست سنوات خلفت ومازال كذلك، يسعى كما يقول القريبون منه لتوريث زعامة الحركة لابنه «عبدالله» الذي كان في الظل طوال سنوات وفجأة اخرجه الأب إلى دائرة الضوء توطئة لتوريثه.
ولا جديد في توريث أو توارث زعامة الاحزاب في لبنان وفي الشام عموما ألم ترث زوجة المرحوم خالد بكداش ثم ابنه عمار زعامة الحزب الشيوعي السوري كما ورث وليد جنبلاط زعامة الحزب بعد والده المرحوم كمال جنبلاط، وكذلك توارث آخرون احزابهم.
عبدالله ابن نبيه بري واجه عام 1996م مهمة خطيرة روج لها حزب الله والمخابرات السورية وهي تهمة التعاون مع اسرائيل، ما اضطر معه الأب بري إلى اعادة الابن عبدالله إلى الظل حتى يمتص التهمة ولا يدعها تحرق مستقبل الوريث القادم.
السيدة حرم نبيه بري لها حضور قوي في الحركة في المشهد السياسي بعمومه في لبنان، فهل تكون الوريثة في قيادة وزعامة الحركة، فهي تدبر باقتدار شبكة استثمارات واسعة للحركة وللعائلة، ولها كلمة مسموعة ومؤثرة في محيط الحركة وفي الاستحقاقات النيابية وحتى الحكومية كما تسرب في التقارير الصحفية.
لاشك هنا قياديون من خارج العائلة يتطلعون لزعامة الحركة مع شيخوخة زعيمها التاريخي نبيه بري لكن تطالعاتهم محكومة بتوازنات الحركة التي تقف متوجسة من محيطها الشيعي ومحيطها الايراني الذي يلعب لعبته المذهبية المؤثرة في جنوب لبنان.
بري يراهن هذه الأيام على مشروع تجاري استثماري ضخم عنوانه «تقنين زراعة الحشيش» في الجنوب، وهو مشروع يعلم بري قبل غيره ان كبار المستثمرين الشيعة في الجنوب ينتظرونه وينتظرون تقنينه بشكل رسمي لينخرطوا فيه بربح كبير مضمون.
وإذا ما نجح بري في تمرير المشروع وأخذ الموافقة القانونية عليه فيسجل هدفا قاتلا في مرمى خصومه من جهة وسيضمن للعائلة وللإبن عبدالله الوصول إلى زعامة الحركة واستلام قيادتها بمؤازرة كبار المستثمرين الشيعة الذين يسعون إلى رد الدين إلى الوالد بعد ان اخرج لهم قانونية وترخيص زراعة الحشيش.
ولان نبيه بري البراغماتي حتى النخاع يؤمن بشعار «اللي تغلب به إلعب به» فسيكرس السنوات الاربع القادمة من رئاسته لمجلس النواب وللحركة في القتال من أجل الحصول من البرلمان ومن الحكومة القادمة على موافقة رسمية تسمح بزراعة الممنوع والمحظور حتى الآن «الحشيش» ليصبح الحشيش عنوان العناوين في حراك أمل الجديد.
السؤال الشاخص الآن، هل ينجح نبيه بري في توريث ابنه عبدالله زعامة الحزب أو الحركة ليواصل الابن مشوار أبيه، رغم عدم استطاعة الابن امتلاك خصائص الاب البراغماتي منذ مطلع شبابه الأول حين أدرك بحاسته النفعية المبكرة ان القادم الغامض من إيران موسى الصدر، سيفتح له كنزًا لو سار معه منذ البداية، وهو ما فعله بري مع الصدر الغامض، فماذا سيفعل الابن مع ميراث الاب؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا