النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

يمه نتلني الأوتي

رابط مختصر
العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439

قد يبدو العنوان غريباً على مسامع القارئ، لكنه عند من خبر هذه الأغنية أو قل «الأفيه» المسرحي التي أصبحت نادرة المسرح العراقي منذ العام 1986م ليست بغريبة فهي أغنية وردت في المسرحية العراقية بيت وخمس بيبان «من تأليف فاروق محمد وإخراج محسن العلي وباسم صباح، وهي مسرحية كوميدية تراجيدية شعبية عراقية أُنتجت عام 1986م من تمثيل جاسم شرف، وسليمه خضير، وبهجت الجبوري وسناء عبد الرحمن، ومكي عواد وسامي محمود، وبشرى إسماعيل، وحياة حيدر وخليل إبراهيم، والأغنية التي يرددها الممثلون تقول:
يمه نتلني الأوتي... صوجي لعبت بوايره
 وقدمت هذه الأغنية في البحرين في التسعينات على مسرح سينما الأندلس (سابقاً) بمدينة عيسى، وكنت حاضراً والزميل الدكتور كاظم إبراهيم رجب مدير السياحة الأسبق بوزارة الإعلام، وبما أن الدكتور كاظم رجب من خريجي جامعة بغداد، فقد كانت هذه الأغنية معروفة لديه ووجدته يضحك من الأعماق مستذكراً سماعه لها أول مرة في بغداد عندما كان طالباً، ومن يومها عندما نلتقي نستذكر هذه الكلمات البسيطة، واللهجة العراقية ليست بغريبة عن أبناء أهل الخليج العربي، ولكن ضرورة فك المعاني للقراء الأعزاء الآخرين، «فالأوتي» في اللهجة العراقية والخليجية هو المكواة، وكلمة «نتلني» أي صعقة الكهرباء الخفيفة وكلمة «صوجي» بمعنى «لأني» ولعبت بوايره «الواير» هو السلك الكهربائي، وقد كانت ظاهرة عندما أدخلت الكهرباء في البيوت وبدأ الناس يتعاملون مع الأجهزة الكهربائية كانت تحدث حوادث مؤسفة نتيجة قلة الخبرة في التعامل مع الكهرباء، وقد دفع البعض حياته ثمناً لهذا الجهل بخطورة الكهرباء، وبالذات المنزلية إلى أن أصبحنا على وعي كامل بمخاطر الكهرباء، ووجدت وسائل حديثة لفصل التيار الكهربائي في حالة حدوث خلل، ورغم أن الحذر لا يمنع القدر ولكن الاحتياط واجب.
المسرح أبو الفنون، وكانت الحركة المسرحية العربية نشطة في أقطارنا العربية إضافة إلى أن كل بلد عربي فيه نهضة مسرحية متميزة، وبلادي مملكة البحرين عرفت بواكير النهضة المسرحية مع بدء التعليم النظامي 1919م وبروز الأنشطة الاجتماعية والثقافية في الأندية الرياضية والثقافية إلى أن أصبحت هناك الفرق المسرحية الوطنية المتخصصة، كمسرح أوال ومسرح الجزيرة ومسرح الاتحاد الشعبي ثم الصواري، والريف، وكانت الدول العربية تقيم مهرجانات للمسرح سنوياً وتوسعت الرقعة بحيث أقيمت مهرجانات في أقطارنا العربية يشارك فيها مسرحيون من خلال أعمالهم الفنية ومن خلال المشاركة في الندوات والأمسيات المقامة، أما لتحليل العروض المسرحية أو مناقشة قضايا وهموم الحركة المسرحية عموماً، فكان هناك مهرجان دمشق المسرحي، ومهرجان قرطاج المسرحي، ومهرجان بغداد المسرحي، ومهرجان مجلس التعاون لدول الخليج العربية المسرحي، وكذلك مهرجان المسرح في جمهورية مصر العربية.
وخلال الفترة من 10-21 سبتمبر من العام الحالي 2018م أقيمت الدورة (25) من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر احتفالاً باليوبيل الفضي لمهرجان القاهرة وقدم حوالي 27 عرضاً مسرحياً خلال هذه الفترة، واختتم المهرجان في دورته 25 بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية يوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م بحضور وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبد الدايم والدكتور سامح مهران رئيس المهرجان وضيوف المهرجان ولفيف من المسرحيين والإعلاميين.
وكانت مملكة البحرين من الحريصين على المشاركة في هذا المهرجان منذ انطلاقته الأولى بأعمال بحرينية وبمشاركة مسرحيين وفنانين ونقاد ومن علامات ذلك تم تكريم الفنان البحريني عبدالله السعداوي وحصوله على الميدالية الفضية كونه من المسرحيين والمخرجين الذين شاركوا في دورات المهرجان منذ البداية، وتميز السعداوي بعشقه للتجريب، وكان من بين الحضور أيضاً الفنان عبدالله ملك والفنان خالد الرويعي والفنانة شيماء سبت والناقد المسرحي الأستاذ يوسف الحمدان الذي شارك في الندوات الفكرية وقدم ورقة بعنوان: «أثر مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر على المسرح العربي»، وكعادة البحرينيين فقد كان الوفد مشاركاً بفاعلية واستطاعوا أن يقدموا نموذجاً لتطور وتفاعل المسرح البحريني مع فضائه المسرحي العربي.
إن التظاهرات المسرحية أو الفنية التشكيلية أو الأمسيات الشعرية في وطننا العربي تضيف الكثير إلى الابداع العربي بمجمل الثقافة العربية وفي كل مجال من هذه المجالات الإبداعية منفرداً.
وكانت المشاركات على تنوعها تقرب الفنانين وتزيدهم خبرة وتجربة وإثراء وفي نفس الوقت تخلق بينهم تواصلاً وحميمية وتعاوناً فنياً، وحتى المنافسات والمسابقات فيما بينهم تخلق عندهم الحافز والدافع للتجويد والابداع والتألق.
إن التراجع عن إقامة مثل هذه الفعاليات يضر بالتجربة الإبداعية في مجال الفنون عموماً، ورغم الظروف المؤسفة التي نعايشها يومياً إلا أن الإنسان العربي بثقافته ووعيه وإدراكه وبالفنون التي يعبر بها يستطيع أن يخلق فضاءً من التألق والإبداع وادخال السرور إلى النفس المتعبة، والمهم هو المحافظة على ما نملك من ثقافة ووعي هي من نسيج هذه الأمة التي تفخر بتراثها وقيمها وثقافتها وإبداعها الذي يشع على العالم ويسهم في الوعي المجتمعي ويخلق فضاء إنسانياً قائماً على أسس من التعاون والتكاتف الإنساني لخير المواطن والبشرية جمعاء، وسنظل نكرر ونحذر: «يمه نتلني الأوتي صوجي لعبت بوايره».
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا