النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10783 الأربعاء 17 أكتوبر 2018 الموافق 8 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:23PM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

صناعة ثقافية ثقيلة...

الثقافة لمواجهة النمطية والتعصب

رابط مختصر
العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439

كثيرًا ما يتردد خطاب الحفاظ على الهوية الملتبس معنىً ومقصداً، في مواجهة تيارات العولمة العاتية، سواء بمعنى الانكفاء للدفاع أو الحفاظ على هوية مفترضة، يراها تيار المحافظة جوهر الاشياء ومضمونها، أو من خلال التحصن من تلك التيارات الكاسحة ومواجهتها بشتى أنواع الانغلاق وردود الأفعال الموتورة والأقوال الإنشائية الخطابية.
والحقيقة أننا كعرب، من المشرق كنا أم من المغرب، واقعون تحت تأثير هذه العولمة شئنا أم أبينا، وإن بدرجات متفاوتة. ولا يمكن لنا أن نضمن مكاناً لائقاً على الخارطة الدولية من دون أن نكون منافساً ثقافياً جديراً بالاحترام مثلما كنا في يوم من الأيام.
فالمساهمة العلمية والثقافية الإبداعية في السياق العالمي هي ما يمكن أن يضمن لنا مكانة ومكانة. وهذا لا يمكن أن يحصل من دون إقامة صناعات ثقافية وحماية الإنتاج الثقافي الوطني والقومي من دون إيلاء الثقافة والمثقفين المكانة التي يستحقونها ويحتاجونها في ذات الوقت ليبدعوا وليسهموا في تنمية مجتمعاتهم. وذلك لأن الأمر لا يتعلق فقط بحماية الهوية كشعار انكفائي خائف مذعور من الآخر ومن العالم الجديد وتحولاته الكاسحة، لكن بمنافسة المنتجات الثقافية التي توجد اليوم بأرخص ثمن وبأكثر الوسائل حيوية وتقدماً في مجال التوزيع والتداول الثقافي والعلمي والفني في العالم.
إنه من الأفضل لنا جميعاً أن نبحث عن وسائل وسبل ليكون لنا موقف ابداعي هجومي وليس موقفاً دفاعياً، يجب أن نتوقف عن ممارسة التباكي من التهديد المحتمل لخصوصيتنا ولهويتنا وان نتصرف كما لو كنا بقايا حضارات مهددة بالانقراض. يجب أن تكون لنا رؤية مبادئة، فأوروبا وأمريكا تعيشان اليوم تحت ضغط النمطية الثقافية، فكل الصناعات الثقافية الغربية تنتج منتجاً واحداً وهذا يهدد التنوع الثقافي ويهدد رغبة كل فرد ليستهلك ثقافياً منتجات متنوعة. فالمطلوب إيجاد مؤسسات ثقافية لخدمة الشباب وفتح نوافذ للأجيال الجديدة على عالم المعرفة والأفكار والمعلومات لأنه بدون هذا الإعداد الثقافي لا يمكن أن نؤهل الإنسان العربي لخوض غمار العمل التنموي، ولا يمكن أن نحقق تنمية حقيقية بإنسان جاهل، غير عارف بالثراء الموجود في حضارته وغير منفتح على الثقافة في العالم. ولهذا فخيار العرب الوحيد الممكن هو أن يضعوا، شأنهم شأن البلدان التي تقدمت في هذا المجال، المشاريع الثقافية الكبرى جنباً إلى جنب مع كل المشاريع التنموية والاقتصادية والإنشائية وغيرها.
 وبالإمكان أخيرًا وليس آخر، ولضمان المزيد من الدعم للثقافة البدء على الأقل، بعمل صندوق خاص لتنمية المشاريع الثقافية الكبرى مثل إنشاء المكتبات العامة والمسارح ودور الثقافة والفنون في كل مكان، بحيث تحظى هذه المشاريع الثقافية بالدعم الكبير شأنها شأن المشروعات الصناعية والاقتصادية، وسوف يكون هذا تعبيراً عن وعي بان إعطاء البلد مجالات ثقافية تكون فضاءً للحوار وتلاقح التجارب والأفكار وللاطلاع على تجارب الآخرين هو أفضل سبيل للتنمية وأفضل سبيل لمقاومة الانغلاق والتحجر الفكري. ضمن رسالة للعالم، لتصحيح الصورة السلبية التي تسبب فيها الفكر المتطرف والإقصائي والجماعات المتطرفة التي ارتكبت أبشع الجرائم في حق الإنسانية باسم الدين، ولتصحيح الصورة في مواجهة هذا الفكر الذي جلب الويلات على العالمين العربي والإسلامي. ففي العصر الذهبي للإسلام كان المسلمون متقدمين في كل شيء، وكانت العلوم والفنون والآداب متقدمة وتحتل مكانة بارزة في حياة الناس، ولم يكن ينظر إلى الفن النظرة الدونية التي نرى ونلمس بعض ظلالها في بعض الأصوات الخارجة من كهوف الظلام.. والعديد من المفكرين والادباء والأطباء والعلماء وحتى الفقهاء كانوا يشتغلون بالفنون المختلفة. ولذلك ليس أمامنا اليوم إلا بوابة الثقافة الرفيعة والتنوير الفكري لتخليص الدين الحنيف مما علق به من تطرف وتعصب غريبين عن سماحته، ولتخليص مجتمعاتنا من التخلف.

الخروج من الغيبوبة:
الأفراد كما الجماعات في حاجة إلى معرفة الماضي، إذ أن جانباً من هويتهم يتوقف إلى حد ما عن طبيعة العلاقة مع هذا الماضي من دون الحاجة إلى الذوبان فيه أو تقدسيه أو العمل على تكراره أو إعادة انتاجه.
صحيح أن مرض ألزهايمر الذي يمس في العمق ذاكرة الانسان، يفقه توازنه وحتى المعنى في حياته، فيخسر هويته ولا يعود نفسه مطلقاً، كذلك فلا وجود لشعب من دون ذاكرة جمعية، ولكي تحقق ذاتها يفترض بالجماعة اختيار مجموعة من الإنجازات التي تسمح لها بتحديد نفسها في التاريخ، ولكن ذلك لا يجب أن يعني البقاء في تلك اللحظة وتمجيدها، من دون الإضافة إليها وتجاوزها جدلياً.
 ومع أنه لا مفر من العودة إلى الماضي، فلا يعني ذلك أن هذه العودة دائماً ما تكون صالحة، فكثير من العودات والاستعادات لا تشكل سوى حالة من الغيبوبة. فالذاكرة كاللغة، يمكن استخدامها في معركة نبيلة الأهداف، كما يمكن ان تستخدم في أسوأ الأغراض وأقذرها، فلا يمكن تبرير (واجب الذاكرة) على المستوى الأخلاقي إذا كان استحضار الماضي يغذي قبل كل شيء الرغبة في الانتقام والثأر والحروب واستحضار تاريخ الأوهام، ليكون عائقاً أمام التقدم نحو علاقات طبيعية مع الاخرين وحتى مع الذات.
المشكلة عندنا في أغلب الأحيان أننا لم ننجح بعد في تحقيق أي منجز تاريخي حداثي جديد يربطنا بالعالم الجديد، لأننا قابعون في خانة الماضي بلا فكاك أو تجاوز. إلا انه لا يمكن هنا الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى من يستخدم الماضي بهذه الصورة، بل كيف تنحرك نحو المستقبل دون أن يتحول الماضي إلى عبء يمنعنا من تلك الحركة، بل القوة تكمن في القدرة على تحويله إلى قوة دافعة لا معيقة.

همس
مِنْ أيِّ نافذة تصلين.
إذا كانت كل الطرق مطروقة؟
فكل سكة سفر بلا عودة.
عند الرحيل عبر منازل الروحِ،
تأتي في لحظة الصمت
أغنياتُ البرقِ
الراحل في الصوت.
بعيداً عن جنَّةِ المواعيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا