النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أموال القطريين واقتصاد أردوغان

رابط مختصر
العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439

عندما يهدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أموال وثروات الشعب القطري وينسف حق أجياله المقبلة في التمتع بهذه الثروات، فهذا سلوك معتاد من نظام الحمدين، الذي اعتاد إهدار أموال الشعب القطري في تمويل الإرهاب واستضافة رموزه والانفاق على مخططات عبثية لتدمير الدول الأخرى من أجل خدمة أهداف لا علاقة لها بمصالح قطر، الدولة الخليجية العربية الصغيرة، التي لا يعتقد أحد من الباحثين والمتخصصين الموضوعيين أن لها مصلحة ما في صراعات الهيمنة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط والعالم!
وعندما ينفق أمير قطر عشرات المليارات من أموال الشعب القطري بحثاً عن دعم في الغرب والشرق لمخطط العناد الذي ينفذه باستماته كي لا يعمل عقله ويستجيب لما فيه مصالح شعبه ويتخلى عن العبثية السياسية ويعلي علاقات شعبه وبلاده مع أشقائها الخليجيين، فهذا هو المعتاد من نظام الحمدين.
ولكن ما حصل خلال الأيام الأخيرة أن سلوك هذا النظام البائس قد فاق حدود المتوقع من هذا النظام الطائش، الذي أهدى أميره طائرة بيونج 8ـ 747 للرئيس التركي رجب طيب أردوغان!
مصادر المعارضة التركية التي وصفت هذه الطائرة البالغ ثمنها 400 مليون دولار بـ«القصر الطائر»، تتشكك في صفقة ما بين الرئاسة التركية والنظام القطري، فيما قالت بعض التقارير إن أردوغان قام بشراء هذه الطائرة من النظام القطري، ليستكمل بها مظاهر الفخامة الرئاسية بعد افتتاح قصره الذي اٌنفق عليه نحو 600 مليون دولار، في وقت يرزح فيه الاقتصاد التركي تحت وطأة المعاناة وانهيار العملة الوطنية بسبب سياسات الرئيس!
حتى لو افترضنا أن الطائرة هدية من نظام الحمدين، وهو الأمر الأرجح في ضوء سلوكيات هذا النظام وعبثيته، فكيف لأردوغان الذي يطالب الشعب التركي بالتقشف في احتياجاته اليومية أن ينساق وراء رغبته العميقة في الترف، ويقبل هدية من نظام لا يجيد قراءة المتغيرات من حوله ويقدم على سلوك مثير للجدل في توقيت أكثر اثارة للجدل!
ربما تأتي هذه التطورات في شكل مفارقة لتفضح سياسات النظامين أمام الشعب التركي، تتواتر أخبار الطائرات بالغة الرفاهية بالتزامن مع إعلان برات ألبيرق وزير المالية والخزانة عن حزمة إجراءات تقشفية من اجل تجاوزالأزمة الاقتصادية، التي تعصف بالاقتصاد التركية، والمفارقة الأخرى أنها تتزامن مع تراجع اقتصاد قطر في أحدث تقرير صادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز»، وأبقت فيه نظرتها السلبية للاقتصاد القطري عند مستوى «ِAA-»، ما يعني أن اقتصادي البلدين احدهما لا يحتمل إهداء 400 مليون دولار، والآخر لا يحتمل شراء طائرة فاخرة للاستخدام الرئاسي بهذا المبلغ الضخم!
هذا القصر الطائر، كما تسميه المعارضة التركية، كانت مزودة بـ76 مقعداً و7 غرف نوم وقاعتين للاستقبال، وعرضت للبيع بسعر 400 مليون دولار تقريباً، قبل 3 سنوات فقط، عندما اشترتها قطر عام 2015.
موقع أمير قطر قال إن هذه «الهدية» تأتي تعبيراً عن «الحب والثقة في أردوغان وتركيا»، وهذا هو الأرجح لأن نظام الحمدين قد سبق له أن أقدم قبل هذه «الهدية بأيام على ما هو أهم وأخطر حين قام بدعم اقتصاد تركيا المضطرب من خلال ضخ استثمارات مباشرة بقيمة 15 مليار دولار، وبرر الأمير ذلك في «تغريدة» له بقوله «نقف إلى جانب الأشقاء في تركيا التي وقفت مع قضايا الأمة ومع قطر»، وهي لافتة مهمة وتثير التساؤلات حول وقوف تركيا مع «قضايا الأمة»؟! وأي أمة يقصد أمير قطر بحديثه؟!
 صحيفة «حريت» التركية ذكرت في تقرير لها بعض جوانب الدور التركي في قطر، فقالت إن «نظرية احتلال قطر من دول مجاورة غير منطقية، وهي قصة فبركتها المخابرات القطرية، حسب ما كشفته تقارير غربية»، وأضافت قائلة «الفزعة العسكرية التركية لحماية قصر الحكم في الدوحة، كانت حركة استعراضية لكون قطر محمية أصلًا من القاعدة العسكرية الأمريكية في (العديد)، ولا تحتاج في الحماية لقاعدة تركية صغيرة في الريان»! وتمضي قائلة «بالنسبة إلى قطر، وهي النظام الوحيد الذي فزع لأردوغان، بمبلغ 15 مليار دولار لم تُعرف تفاصيل معظمها، فإنها لم تكن في ذلك تردّ الجميل لتركيا؛ لأن كليهما يعرفان بأن ما فعله أردوغان لقطر، العام الماضي، لا يستحق مثل هذا المبلغ»!
خلاصة النقاشات الدائرة أنه لا قطر تستطيع إخراج الاقتصاد التركي من أزمته، ولا حيل أردوغان بشأن دعم قطر لتركيا ستنطلي على أغلبية الأتراك! والنتيجة أن قروات الشعب القطري تهدر عبثاً لمصلحة أهداف لن تتحقق، في استمرار لمسلسل العبث الذي يعاني منه نظام الحمدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا