النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

في ذكرى الإمام الحسين

رابط مختصر
العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439

 اليوم الخميس العاشر من شهر محرم الحرام، وكلما جاء هذا الشهر تذكرنا الإمام الشهيد الحسين بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وتذكرنا واقعة الطف التي استشهد فيها الإمام الحسين وجمع من أهل بيته وأصحابه في معركة لا يمكن أن تمحى من عقول المسلمين وأفئدتهم على مر العصور والأزمان.
وكلما جاء شهر محرم الحرام تذكرنا العاشر من محرم من عام 61 هجرية وهو اليوم الذي استشهد فيه الإمام الحسين، وتذكرنا حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام وابن ابنته فاطمة الزهراء، وتذكرنا سيرته العطرة التي أصبحت مضرب الأمثال، فقد ولد بالمدينة المنورة في بيت النبوة ورشف من هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام منذ نعومة أظفاره.
 سماه جده صلى الله عليه وسلم الحسين، وأذّن له في أذنه، ودعا له، وذبح عنه في اليوم السابع من ولادته شاة، وتصدق بوزن شعره فضة، وكان يقول عنه: «حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسينا».. وكان يقول عن الحسن والحسين «الحسن والحسين إبناي.. من أحبهما أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار».
نشأ الحسين في بيت النبوة بالمدينة المنورة ست سنوات وأشهرا، حيث كان فيها موضع الحب والحنان من جده النبي عليه الصلاة والسلام، فكان كثيرا ما يداعبه ويضمه ويقبله، وكان يشبه جده النبي خَلقا وخُلقا، فهو مثال للتدين في التقى والورع، وكان كثير الصوم والصلاة، يطلق يده بالكرم والصدقة، ويجالس المساكين، حج خمسا وعشرين حجة ماشيا.
 وسارع النبي صلى الله عليه وسلم يوما بقطع خطبته في المدينة المنورة ليلقف ابنه الصغير الحسين القادم نحوه متعثرا فيرفعه معه على منبره.. كل ذلك ليدل على منزلته ودوره في مستقبل الأمة. ووصى النبي عليا برعاية سبطيه، وكان ذلك قبل موته بثلاثة أيام، فقد قال له: «أبا الريحانتين، اوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك، فلما قبض النبي قال علي: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ماتت فاطمة قال علي: هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله.
وقصة الحسين بن علي فيها من البسالة والتضحية والفداء ما يمكن أن تملأ مئات الكتب، فالحسين لم يخرج من المدينة المنورة إلى الكوفة طلبا لحكم ولا لمنصب أو جاه أو مال، لكنه خرج مدافعا عن الدين بعد أن آل الحكم في دولة بني أمية إلى يزيد بن معاوية الذي اشتهر بالمجون وتدني الأخلاق، وقد تأثر بقصة الحسين عليه السلام الكثير من زعماء العالم حتى أن المهاتما غاندي قال قولته المشهورة: «تعلمت من الحسين أن أكون مظلوما فأنتصر»، وأضاف «لقد قرأت بدقة حياة الحسين الشهيد العظيم، واهتممت اهتماما كافيا بتأريخ واقعة كربلاء، واتضح لي أن الهند إذا أرادت أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين عليه السلام».
وقال مؤسس دولة باكستان محمد علي جناح: «لا يوجد في العالم أي نموذج للشجاعة أفضل من تلك التي أبداها الحسين من حيث التضحية والفداء.. وفي عقيدتي أن على جميع المسلمين أن يقتدوا بهذا الشهيد الذي ضحى بنفسه في أرض العراق».
وقال تشارلز ديكنز: «إن كان الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام».
وقال فيه عباس محمود العقاد، الكاتب والأديب المصري: «ثورة الحسين، واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ لم يظهر نظير لها حتى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسية. فلم تدم الدولة الأموية بعدها حتى بقدر عمر الإنسان الطبيعي، ولم يمض من تاريخ ثورة الحسين حتى سقوطها أكثر من ستين سنة ونيف».
وعبر عبدالحميد جودة السحار الأديب المصري بقوله:
«لم يكن بوسع الحسين أن يبايع ليزيد ويرضخ لحكمه، لأن مثل هذا العمل يعني تسويغ الفسق والفجور وتعزيز أركان الظلم والطغيان وإعانة الحكومة الباطلة. لم يكن الحسين راضيًا على هذه الأعمال حتى وأن سبي أهله وعياله وقتل هو وأنصاره».
وقال جبران خليل جبران الفيلسوف اللبناني:«لم أجد إنسانا كالحسين سجل مجد البشرية بدمائه».
هذا هو الحسين بن علي عليه السلام، وهذا بعض ما قيل فيه من الزعماء والمفكرين على مر السنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا