النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10785 الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40AM
  • المغرب
    5:06AM
  • العشاء
    6:36AM

كتاب الايام

مجلس النواب.. المهمات القادمة (2)

رابط مختصر
العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439

استكمالاً لما تناولته في مقال الأسبوع قبل الماضي حول العرس المقبل للديموقراطية البحرينية، وسبل تحقيق آمال الشعب البحريني باستمرار الحِراك الوطني في إطاره الدستوري وتحت مظلة الأسرة البحرينية الواحدة، وبتظافر جهود أعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها (مجلس الشورى، ومجلس النواب) لمعالجة القضايا التي تمسّ المواطن والوطن، فإن الوصول إلى الهدف الأساس من وجود (السلطة التشريعية) في النظام السياسي لأي دولة لا يتأتَّى إلا بالجدية في العمل النيابي واستغلال الأدوات الرقابية والتشريعية المتاحة دستورياً استغلالاً موضوعياً مجرَّداً من التكسّب الشخصي وتحقيق المنافع، لتُخلَق في النهاية حياة ديموقراطية سليمة تقوم على الركائز التي صيغ عليها ميثاق العمل الوطني.
وليتحقَّق ذلك، فإنه لا بد من النظر إلى النقاط الآتية:
• رغم أن دستور مملكة البحرين قد نصَّ على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، إلا أنه أكَّد على مبدأ التعاون بينها، والذي هو أساس العملية الديموقراطية، لذلك على أعضاء السلطة التشريعية بحث قضايا الوطن والمواطن بشفافية ووضوح والسعي لمعالجتها بمرونة ودون مجاملات، واستغلال التنوع الصحي للخبرات والخلفيات والانتماءات المتعددة للأعضاء لإثراء التجربة الديمقراطية.
• إن العمل البرلماني ليس بالعمل اليسير السهل، إنما هو عمل شاق ومضني، يتطلَّب التمتّع بروح الوطنية والإيثار، والتميّز بالصبر والثبات والإيمان، والعزم القوي على تحقيق آمال الناخبين الذين وضعوا ثقتهم وأملهم فيمن رشحوه ليمثلهم ويحمل قضاياهم إلى قبة البرلمان، وهذا الأمر يتطلَّب النزاهة والترفّع عن الإغراءات المادية والامتيازات الشخصية مهما كانت.
وإضافة إلى قضيتي (الفساد وضبط الإنفاق) اللتين تناولتهما في المقال قبل الأخير، أرى -كذلك- أنَّ على مجلس النواب بحث وإيجاد الحلول الناجعة بالتعاون مع السلطة التنفيذية للقضيتين التاليتين:
• تعديل قانون التقاعد: على إثر الأوضاع المالية المتدهورة للصناديق التقاعدية، والاختلاف الذي حدث بين مجلسي الشورى والنواب في شهر يونيو الماضي بين مؤيد ومعارض على تعديل قانونَيّ تقاعد موظفي القطاع العام والقطاع العسكري اللذين أُحيلا آنذاك إلى السلطة التشريعية بصفة الاستعجال، فإن على مجلس النواب أن يضع ضمن أجندته بحث جميع القوانين المتعلقة بالتقاعد، بما فيها تلك الخاصة بتقاعد أعضاء مجلسي الشورى والنواب، وتعديلها بما يحفظ حقوق المواطنين وعدم المساس بمكتسباتهم إطلاقاً، وذلك في ظل التوجيه الملكي السامي بإعادة دراسة هذا الموضوع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع الأخذ في الاعتبار ما طرحته الصحافة والمواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي من رؤى وملاحظات في هذا الشأن، وهو ما يؤكِّد على حرص جلالة الملك المفدى على تعزيز أسس الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والمضي في بناء دولة القانون والمؤسسات.
• التعليم: منذ عشرينيات القرن الماضي والبحرين هي منارة الفكر والثقافة والعلم، إلا أنه من المؤسف جداً ما أُثير مؤخراً في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي حول الشهادات العلمية المزوَّرة والتي يمتلكها عدد ممَّن يتقلَّد المناصب العليا والمراكز المهمة في المملكة، فعلى الرغم من أن رؤية البحرين الاقتصادية (2030) أكَّدت على ضرورة (حصول البحرينيين على أعلى مستوى ممكن من التعليم يستطيعون من خلاله مواصلة الحصول على المهارات المطلوبة لتحقيق طموحاتهم)، وهذا يكون ببناء شخصية المُعلم الذي هو اللبنة الأساسية في بناء المجتمع المتعلِّم والمتحضِّر وتوفير كافة ظروف الرفاهية والبيئة الصحيحة للعطاء والاجتهاد،  ومن هنا يأتي دور مجلس النواب في والمتابعة مع الجهات المعنية بملف التعليم، والعمل على وضع الخطط والبرامج التي تساعد على بناء مجتمع مسلَّح بالعلم والمعرفة والمهارة والثقة من خلال التركيز على تطوير جميع مكونات العملية التعليمية من الطالب والمعلم والمناهج والبيئة والوسائل التعليمية ووسائل المعرفة المساند التي تسهم في تطوير الإنسان البحريني وتثري سوق العمل بالقوى العاملة البحرينية عالية التدريب في كافة الميادين.
إن معالجة جميع تلك القضايا لن يكون إلا بتظافر الجهود المخلصة وتفعيل الشراكة الوطنية والتناغم في العمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتتحقَّق في النهاية المصالح العُليا للوطن والمواطن، وللمقال بقية..


المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا