النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10841 الجمعة 14 ديسمبر 2018 الموافق 7 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الكهرباء والماء

رابط مختصر
العدد 10752 الأحد 16 سبتمبر 2018 الموافق 6 محرم 1439

في بعض الأحيان تكون ردود بعض المسؤولين في بعض الوزارات غير واضحة ولا دقيقة ولا تبل ريق المواطن، ومنها على سبيل المثال، في آخر القرارات مجهولة التفسير، ما قامت به هيئة الكهرباء والماء بإلغاء بعض الاتفاقيات القديمة مع المتعثرين في سداد مستحقات فواتير الكهرباء والماء.
فقد اشتكى أحد المواطنين لأحد المواقع الإخبارية بأنه تم استدعاؤه من قبل الإدارة وطلبوا منه التوقيع على عقد جديد مغاير لما تم الاتفاق عليه سابقا لسداد المتأخرات، ويلزمه العقد الجديد بأن يدفع 150 دينارًا شهريا بدلاً من 50 دينارًا، أي بزيادة 3 أضعاف عن طاقته وإمكاناته، وقال المواطن إنه تم تهديده بقطع تيار الكهرباء فورًا في حال رفض الدفع أو عدم الموافقة على الاتفاقية الجديدة ذات الطرف الواحد، فالمتعارف عليه في معنى كلمة «اتفاقية» هي رضاء الطرفين بمحتوى الاتفاقية واتفاقهما على أمر ما، لكن التهديد والوعيد بقطع التيار الكهربائي، لا يمثل أي اتفاقية، بل عقد إذعان يرضخ فيه الطرف الأضعف لشروط الطرف الأقوى.
وأصدرت هيئة الكهرباء والماء قرارًا في يوليو قبل هذه الوقائع السابقة، حددت فيه مبلغ 33 دينارًا حدًا أدنى للاتفاقية مع الهيئة لتسديد المتأخرات للحسابات المدعومة، ومبلغ 100 دينار أدنى قسط شهري للفواتير المتأخرة بالنسبة إلى الحسابات غير المدعومة، وهو ما يخالف تمامًا ما اشتكى منه المواطنين.
والغريب في أمر الكهرباء والماء أن عقودها كافة تلزم الجميع بتسليم حساباتهم البنكية طائعة تحت أمر الهيئة تأخذ منها ما تشاء وقت ما تشاء دون الرجوع إلى صاحب الحساب أو حتى منح البنك القدرة على وقف هذا الاستحواذ، وهو أمر يضحي معه صاحب الحق بلا أدنى سيطرة على أمواله التي أودعها في البنك، حتى تستكين هواجس الهيئة وتضمن عدم التهرب من دفع الفواتير، فما يتاح في جيب المواطن لا يستطيع أن يمد يده إليه إلا بعد موافقة الهيئة وأخذها ما تريد ثم تترك له ما تبقى، دون أي اعتبار لظروف المواطن وما يطرأ عليه من ظروف قد تستدعي أن يكون في جيبه بعض المال لينقذ مريضًا من أهله أو يصرِّف أمورًا أخرى.
ألم تؤكد الفقرة (ج) من المادة 9 من دستور المملكة على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، ولا ينزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفيـة المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه عنه تعويضًا عادلاً»، فلماذا أسبغت إدارة الكهرباء على نفسها حق الاستحواذ على ملكيات المواطنة الخاصة؟
وأكدت الفقرة (و) على أن «تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين»، فأين كهرباء السكن لذوي الدخل المحدود من التزامات الدولة؟ وهل من يتم قطع التيار الكهربائي عنهم وإجبارهم على توقيع عقود جديدة من فئة الدخل المرتفع؟
أليس من حق المواطن على الدولة توفير الصحة والتعليم والعيش الكريم؟!

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون ورئيس منظمة الوحدة العربية الأفريقية لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا