النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10787 الأحد 21 أكتوبر 2018 الموافق 12 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

عدنا إلى المدارس والعود أحمد

رابط مختصر
العدد 10752 الأحد 16 سبتمبر 2018 الموافق 6 محرم 1439

عاد أبناؤنا وبناتنا إلى المدارس بعد عطلة طويلة، قضاها معظمهم في النوم بسبب الأجواء الحارة والشمس الحارقة التي تجلد (اليافوخ)، وهؤلاء هم فقراء الحال الذين لا يستطيع أولياء أمورهم السفر بهم إلى الخارج للسياحة والاستجمام والهروب من الحر، أما أبناء الذوات والأثرياء الذين عند آبائهم (خردة سنعة) فقد سافروا إلى أوروبا وبلاد الله الباردة كعادتهم في كل صيف، وإن كان الحر قد لحق حتى الدول الأوروبية هذا العام، ولكنه ليس كمثل حرّنا في دول الخليج.
عاد أبناؤنا وبناتنا إلى المدارس قبل أيام، وبدأت أصوات أجراس المدارس تصل إلى مسامعنا في كل وقت وحين، وكذلك أصوات المعلمين والمعلمات وخاصة عند تنظيم طوابير الصباح.
وعندما تفتح المدارس في كل عام نتذكر طفولتنا المدرسية، فمدينة الحد التي وُلدت وترعرعت بها لم يكن بها قبل حوالي سبعين سنة سوى مدرسة ابتدائية واحدة تقع في جنوب المدينة، وكان علينا أن نمشي إليها راجلين ونحن صغار حتى نصلها في أجواء الحر والبرد، وكان من خيرة المديرين الذين تعاقبوا على هذه المدرسة الوحيدة الأستاذ الفاضل المرحوم يعقوب القوز والأستاذ الفاضل المرحوم حسين محمد حسين اللذين أصبحا فيما بعد من المسؤولين الكبار بوزارة التربية والتعليم.
وعندما وصلت إلى الفصل الرابع الابتدائي افتتحت مدرسة الحد الشمالية بالقرب من مركز شرطة الحد القديم، ونقلت مع الكثيرين إلى هذه المدرسة لقربها من منازلنا، وكان من خيرة مديريها الأستاذ الفاضل المرحوم أحمد بوقحوص والأستاذ الفاضل المرحوم مبارك هديب المالود. ومن اللطائف التي مازلت أذكرها أنني بعد أن تخرّجت من الثانوية العامة عدت مدرسا بالمدرسة نفسها التي يديرها الأستاذ الفاضل المرحوم أحمد بوقحوص.
ومن الشخصيات التعليمية والتربوية التي عاصرتها التي لا يمكن أن تمحى من الذاكرة، الأستاذ والمربي الفاضل المرحوم عبدالرحيم روزبة الذي درسنا اللغة العربية والدين في مدرسة الحد الشمالية، ومن محاسن الصدف أنني عملت معه في مجلة «هنا البحرين» بعد أكثر من أربعين عاما، إذ كنت صحفيا بها آنذاك، وكان فضيلته هو المصحح اللغوي للمجلة التي كان يرأس تحريرها آنذاك الصحفي المصري المرحوم عبدالجواد غيط.
والتدريس كما يعلم الجميع مهنة مقدسة، لكنها شاقة إلى أقصى الحدود، فقد جربتها بنفسي في بداية حياتي العملية لمدة اثني عشر عاما، حتى «طقت» نفسي فاستقلت منها رحمة بأعصابي.
يدخل المدرس صباحا وهو في كامل نشاطه، لكن شقاوة التلاميذ وكثرة الحصص وانتقاله من فصل إلى آخر تجعله يعود إلى بيته وقد أنهك تماما وبح صوته وعلت حرارته وارتفع ضغط دمه، لكنه مع ذلك لا يستريح، فالكراسات تلاحقه لتصحيحها، وتحضير الدروس ليوم غد شغله الشاغل بعد الدوام، وكشوف العلامات تؤرقه وتحضير وسائل الإيضاح التي تعينه على تدريس مادته تأخذ من وقته الشيء الكثير، فالمدرس أعانه الله جندي مجهول يعمل ليلا ونهارا دون أن يحس به أحد، وهو يردد في حسرة قول أمير الشعراء أحمد شوقي في المعلمين والمدرسين:
قم للمعلم وفه التبجيلا * كاد المعلم أن يكون رسولا
أما الطلبة والطالبات، فكان الله في عون الصغار منهم في حمل الحقائب المدرسية الثقيلة أو جرجرتها وراءهم، وكان الله في عونهم من المناهج الدراسية الطويلة والمملة، ومن كثرة الامتحانات الشهرية والدورية والسنوية، الشفوية منها والتحريرية، وكان الله في عونهم من كثرة الواجبات المدرسية التي لا تنتهي التي تأخذ جل وقتهم وتحرمهم من التمتع بطفولتهم وبراءتهم.
وكل عام دراسي والجميع بخير، وكان الله في عوننا جميعا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا