النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

التحالف العربي يحقق المزيد من التقدم ضد المتطرفين في اليمن

رابط مختصر
العدد 10749 الخميس 13 سبتمبر 2018 الموافق 3 محرم 1439

 في الشهر الماضي، تم التأكيد على أن إبراهيم العسيري - صانع القنابل في تنظيم القاعدة- قد قُتل في غارة جوية في اليمن. كان العسيري المخطط الرئيسي للهجمات ضد الأهداف الدولية والأمريكية، بما في ذلك المخطط لإسقاط طائرة ركاب أمريكية باستخدام مواد متفجرة خبأها منفذ المخطط بملابسه الداخلية في عام 2009. ووفقًا للقائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات الامريكية المركزية السابق مايكل موريل، فقد كان العسيري أهم إرهابي تمت تصفيته في ساحة المعركة منذ مقتل أسامة بن لادن.
كان هذا هو آخر نجاح في اليمن ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من خلال عملية استخباراتية وعسكرية منسقة عن كثب بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة. شهدت هذه الحملة المكثفة التي تقودها الإمارات العربية المتحدة على الأرض تصفية أكثر من ألفين من المليشيات المتشددة في ساحة المعركة، وأدت الى تحسن الأمن، وتقديم مساعدات إنسانية وإنمائية إلى مدينة المكلا الساحلية وغيرها من المناطق المحررة.
قبل ثلاث سنوات فقط، كان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في أوج نشاطه في اليمن. فقد استولى على ثلث البلاد، وكان يرهب اليمنيين ويخطط لمزيد من الهجمات ضد الأهداف الأمريكية والدولية. ولكن اليوم، أصبح تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في أضعف نقطة له منذ عام 2012.
لسوء الحظ فإن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ليس التهديد الرئيسي الوحيد في اليمن. فإيران وجماعتها «الحوثيون» -الذين يشبهون حزب الله – تسبب بالأزمة السياسية والانسانية الحالية في اليمن. فقد قام الحوثيون – الذين بالكاد يشكلون نحو 5% من سكان البلاد- بإطاحة الحكومة الشرعية في اليمن بالقوة خلال الفترة ما بين 2014- 2015 حيث استولوا على العاصمة والمدن الكبيرة الأخرى وساحل البحر الأحمر بأكمله. كان الشعار الأول الذي تبنوه هو «الموت لأمريكا»، فيما تولت إيران تقديم بعض من أكثر الأسلحة تطورًا والخبرات التي حصلت عليها العناصر الفاعلة من غير الدول. وقد وثقت الأمم المتحدة والخبراء المستقلون تفصيلا الترسانة العسكرية التي حصلها عليها الحوثيون والتي تشتمل على صواريخ مضادة للسفن، ومراكب مجهزة بمتفجرات موجهة عن بعد يتم إطلاقها نحو السفن البحرية وناقلات النفط التجارية. وكذلك المئات من الصواريخ الباليستية والصواريخ والطائرات بدون طيار المسلحة التي تستهدف المدن والمدنيين في المملكة العربية السعودية، وأكثر من نصف مليون لغم أرضي وعبوات ناسفة بدائية الصنع قد وضعت بشكل عشوائي لتشكل عواقب مدمرة للشعب اليمني. ومن خلال تفويض من الأمم المتحدة، فقد حققت الإمارات العربية المتحدة - كجزء من تحالف عربي أكبر- تقدمًا كبيرًا ضد الحوثيين. حيث تم تحرير أجزاء كبيرة من جنوب اليمن. وتأمين جزء كبير من ساحل البحر الأحمر مع التركيز الآن على الحديدة - آخر ميناء رئيسي تحت سيطرة الحوثي.
لقد أدى هذا الهجوم المدروس إلى تقليل الخطر على الشحن الدولي وفرض المزيد من الضغط على الحوثيين للتفاوض، وكأولوية أكثر أهمية على الدوام، حافظ على تدفق المساعدات الإنسانية.
وفيما تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة احدى الدول القادة في مكافحة التطرف والتعصب، فإن الآخرين يقومون بتمكين التطرف والتعصب وإطالة أمده. ففي الوقت الذي شددت فيه الولايات المتحدة العقوبات على إيران في الشهر الماضي بسبب تدخلها في اليمن وعبر الشرق الأوسط، فقد أظهرت قطر نفسها مرة أخرى باعتبارها المُمول المُفضل للتطرف الإسلامي. حيث دعا الشيخ تميم بن حمد آل ثاني - أمير قطر- الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تقديم دعم إيراني أكبر لقطر عبر توسيع التعاون البحري وحوافز الاستثمار وعقود البناء.
ان التواطؤ القطري يتعمق. وكما ذكرت صحيفة «ذا بوست» في أبريل الماضي، فإن قطر دفعت فدية بمئات الملايين من الدولارات مباشرة إلى فيلق الحرس الثوري الإيراني وغيره من المتطرفين لإطلاق سراح أفراد من العائلة الحاكمة المختطفة. وفي اليمن قامت جمعية العيد الخيرية القطرية بصرف الملايين على زعيم عصابة القاعدة في شبه الجزيرة العربية عبد الوهاب الحميقاني - الذي كان يعمل في السابق في وزارة الشؤون الدينية في قطر. وشبكة الجزيرة الإعلامية المملوكة والممولة من الدولة القطرية هي بمثابة «بوق» التطرف المدمر في المنطقة. كما يتمتع المصنفون من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة كممولين للإرهاب بملاذ آمن في الدوحة.  في تناقض صارخ، تكافح دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن - تمامًا كما فعلنا ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان، والشباب في الصومال والدولة الإسلامية في سوريا.
في الوقت الراهن، يجب أن تكون الأولوية لإنهاء الحرب في اليمن. فدولة الإمارات العربية المتحدة تعتقد أن العملية السياسية تقدم الحل الدائم الوحيد وتؤيد بقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، وهي الجهود التي رفضها الحوثيون قبل أيام قليلة من خلال التغيب عن المحادثات المقررة في جنيف.
في حين تتكاثف المخاطر الأمنية في شبه الجزيرة العربية وحولها. فالحوثيون يمثلون تحديًا وتهديدًا، ويعتمدون على شريان الحياة الإيراني. فيما لا يزال تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يشكل تهديدًا مستمرًا طالما بقي اليمن دون حكم وأمن فعالين. فهؤلاء الفاعلون عديمو الجنسية يروعون الدول والتجارة العالمية بالصواريخ البالستية التي تزودها إيران والطائرات بدون طيار المسلحة. إنهم ينتجون مفجرين انتحاريين قادرين على تفجير طائرات فوق الأراضي الأمريكية.
يعتبر الشرق الأوسط مكانًا معقدًا وخطيرًا، لكن دولة الإمارات العربية المتحدة واضحة تمامًا بشأن رؤيتنا للمنطقة وللشركاء الذين يشاركونها. وبينما تضع بعض الدول رهاناتها مع إيران، فان الإمارات العربية المتحدة تحارب أخطر وكيل لها. فيما يقوم آخرون بتمكين المتطرفين، فإن الإمارات العربية المتحدة تقف مع الولايات المتحدة على خط المواجهة لإلحاق الهزيمة بهم. بلا شك إنه عمل صعب ومميت، لكن الإمارات والولايات المتحدة والمجتمع الدولي أكثر أمنا نتيجة لهذه الجهود.
سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا