النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

تقاليد العودة المدرسيّة من بلد إلى آخر

رابط مختصر
العدد 10748 الأربعاء 12 سبتمبر 2018 الموافق 2 محرم 1439

لا يختلف اثنان في كون العودة المدرسية، في مستهلّ شهر سبتمبر من كل سنة، تمثّل الحدث الأبرز على الإطلاق محليّاً وعالميّاً. وبهذه المناسبة التربوية والاجتماعية السعيدة نرجو للعائلات التربوية في كل بلاد الدنيا ولأبنائنا الطلاب والطالبات وللسادة المعلمين والمعلمات كل التوفيق والنجاح، وعوداً حميداً بإذن الله.
 وتُعتَبَرُ العودة المدرسية الناجحة، ولا سيما في يومها الأوّل، تحدياً كبيراً للعديد من المدارس والعائلات أيضا، وليس الحديث هنا عن دخول المستجدّين في المدارس الابتدائية فحسب، وإنّما يشمل حتى القدامى منهم. وتعني العودة إلى المدرسة بحسب الدكتورة فرح تميم الأخصائية في علم نفس الطفل «الخروج من أجواء الاستجمام والحرية النسبية إلى أجواء الانضباط وتحمّل المسؤولية وضرورة العمل بجدّ للنجاح»، وهو ما يؤكد خطورة هذا الحدث المَفصَليّ المهمّ في حياة أبنائنا الطلاب. لذلك تجتهد المدارس في بلاد الدنيا كلها في كيفية استقبال التلاميذ حتى يُقبلوا على الموسم الدراسي الجديد بكل أريحيّة ورغبة تكون لهم دافعاً ومحفّزاً على الاجتهاد والمثابرة.
ولا بأس في هذا السياق من استحضار بعض التجارب الدولية في كيفية انطلاق العام الدراسي في المدارس وذلك من باب الاستئناس بها، وهذا لا ينقص شيئاً من جهود التربويين في بلادنا للتخطيط وتنفيذ عودة مدرسية تليق بعراقة التعليم في بلادنا العربية عموماً.
 تعطي بعض الدول لهذا اليوم طابعاً احتفالياً كرنفالياً، حيث تجاوزت بتقاليدها العريقة في مجال التعليم صعوبات البدايات ومشاكل التسجيل والنقل وتوزيع الكتب التي يُهدَر فيها جهد وزمن مدرسي في بعض دولنا العربية، وصار من تقاليد هذه الدول ولا سيما الغربية إحياء اليوم الأوّل من كلّ سنة دراسية بحفل بهيج يرتدي فيه الطلاب والطالبات من الملابس أجملها، ومن الزينة أحلاها وأبهجها، حتى لكأن العودة المدرسية عيدٌ ينتظرونه بفارغ الصبر، وذلك ما تلحظه بيُسرٍ في احتفالات طلاب أوكرانيا مثلاً بالعودة المدرسية في تقليد سنوي عريق، يؤكد وعياً تربوياً واجتماعياً بضرورة كسر الحاجز النفسي مع هذا الموعد المهم من حياة المتعلم.
أمّا في روسيا فيُعرف اليوم الدراسيّ الأول بـ«يوم المعرفة»، وفيه يتحلّى الأطفال بأبهى الحلل، وعلى جانبي مدخل المدرسة يقف أولياء الأمور والطلاب القدامى والمعلمون، في حين يصطفّ طلاب الصف الأول بالمدرسة ويدخلونها حاملين الورود وسط تشجيع الجميع بالتصفيق والتحية وكأنهم أبطالٌ فازوا في المسابقات الرياضية أو مشاهير من الفنانين المتألقين. كما تنقل فعاليات «يوم المعرفة» على شاشات التلفاز من إحدى المدارس الثانوية في قلب العاصمة موسكو خاصة حين يحضرها الرئيس أو من ينوبه، ومن الطريف أنه في بعض المدارس في روسيا يحمل أحد الطُلاَّب من الصف النهائي تلميذًا من الصف الأول على كتفه، ليقوم بقرع الجرس إيذانًا ببداية السنة الدراسية... وبمثل هذا التقاليد الطريفة والجميلة يتحوّل اليوم الأول من كابوس إلى احتفالٍ تنشرح له الصدور وتطمئن له النفوس وتتهيّأ به القلوب قبل العقول لسنة دراسية جديدة.
أمّا في اليابان ومع دخول الأطفال المدرسة للمرَّة الأولى، فيحرص الآباء والأمهات على التقاط الصور لأطفالهم تحت أضواء الأزهار التي تنتشر في كُل مكان، وكأنها تستقبلهم بحفاوة، ذلك أنّ بداية السنة الدراسية تتزامن مع بداية فصل الربيع، وبداية المدرسة عند جل التلاميذ في اليابان، تعني استحضار صورة الأزهار الجميلة التي تنتشر في حدائق مدارسهم، وأشجار الكرز المُتزايدة في مناطق سكنهم.
 هذه، لَعَمري، أمثلة حيّة عن التفكير خارج الصندوق من أجل بدايات مدرسية مرحّبة بالطفل. ولا شكّ أنّ الاجتهاد والابتكار والتجديد كلّ أولئك مطلوب وبإلحاح في أيّ مدرسة. ولا شك أنّ المخاوف والهواجس تتلاشى عند الطفل كلما كانت البدايات مرحّبة وصديقة للطفل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا