النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أمنيات متجددة لعام دراسي جديد

رابط مختصر
العدد 10748 الأربعاء 12 سبتمبر 2018 الموافق 2 محرم 1439

 دأبت منذ العام 2011 على تخصيص مقال مع بدء كل عام دراسي جديد، أضمنه أمنياتي بعام أفضل من العام الذي سبقه. ويعلم القارئ علم اليقين أن ذاك العام، 2011، كان من أشد الأعوام خطرًا على سلامة المجتمع البحريني المسالم وعلى أمن مواطنيه، وأنه شكل تحديّاً حقيقيًا لتماسك النسيج الاجتماعي البحريني ولمؤسسات الدولة التي فوضها لإدارة شؤونه وإبلاغ صوته، ولمؤسسات المجتمع الاعتبارية والرمزية التي ائتمنها على ناشئته وبناء مستقبلها ومستقبله، إذ طلت على هذا المجتمع المسالم الطائفية بكل تجلياتها القبيحة، وبحدة لم يُعرف لها من قبل مثيلًا. كنت أكتب على مدى خمسة أعوام تقريبًا بعد ذلك العام لأن وزارة التربية والتعليم كانت تواجه تحديات أمنية عالية الوتيرة التطرف والإرهاب عنوانان صريحان لها، وكانت الوزارة تولي سلامة الطلبة وأمنهم أولوية قصوى لا تدانيها أولوية أخرى. آنذاك كنت موجودًا على رأس الوظيفة بالوزارة بعد، أما اليوم فأنا أكتب هذا المقال بالمناسبة نفسها وأنا سنة أولى تقاعد، أي أنني لست على تماس مع حرارة المناسبة إلا بالقدر الذي تجود به لواعج الحنين للمكان الذي أحببت وما أزال. ولا أخفي القارئ الكريم سرًا إذا قلت إني كنت أشعر بأريحية أكثر في الكتابة وأنا على رأس عملي إذاك، غير أن افتقادي لهذا المقام لا يمنعني من محاولة الكتابة حتى وإن استعصت عليّ بعض الشيء، فلعل الاشتياق إلى المهنة يطوع ما استعصى، وينشئ من حس الانتماء مقام كتابة ثابتاً في الشّأنين التربوي والتعليمي.
 عودتنا وزارة التربية والتعليم على العمل بكل طاقتها على مدار العام الدراسي، ولا يخبو جزء من هذا العمل في ظاهر الأمر، إلا في المدارس فحسب، وتحديدًا في فترتين: فترة قصيرة هي عطلة منتصف الفصل، وأخرى طويلة عندما تحل العطلة الصيفية. أما بقية إدارات الوزارة فإن العمل جارٍ فيها ومستمر على قدم وساق تنفيذًا لمشاريع الوزارة الاستراتيجية، وإعدادًا واستعدادًا للعام الدراسي الجديد، وهكذا يستمر الحال في كل عام منذ ما يقارب المئة عام. فما الذي أعدت له الوزارة في هذا العام، حتى تخلق لدينا الانطباع بأننا مقبلون على عام دراسي مثمر؟
 لا أخفي القارئ الكريم أن هذا السؤال ليس وليد لحظة كتابة هذا المقال بصراحة، وإنما قفز إلى ذهني قبل أن أخطط لكتابته وتحديدًا عندما قرأت مقالًا بعنوان «الشهادات المضروبة آخر ما توقعه وزير التربية والتعليم» على الواتسآب، وهو المقال الذي علقت على بعض مما جاء فيه في مقال يوم الأربعاء الماضي، وأشرت إلى أن لغة هذا المقال متحاملة على عمل وزارة التربية والتعليم وليس لها ما يبررها لأنه من جنس المقالات التي يصطنع فيها بعض من أصحاب النفوس المريضة لأنفسهم عالمًا وهميًا افتراضيًا يصورونه لقرائهم وكأنه هو عين الواقع، فتراهم يضخمون العثرات وإن كانت هينة قليلة ويختلقون خيبات وفضائح لا وجود لها إلا في نفوس أعمتها الأهواء، ويسكتون في مقابل ذلك عن النجاحات وإن كانت جليلة، فالمقال من جنس تلك المقالات الموصومة بلطمية المظلومية والتمييز والعنصرية اللذين اعتادت نشرهما صحيفة لم يعد لها اليوم- ولله الحمد- وجود، ولعلي أضيف هنا أن ذلك لمن حسن طالع الوطن.
 أعدت الوزارة الكثير الذي يسهم في تسهيل عملية التحصيل العلمي، فإلى جانب أنها، بنت المدارس، وأنجزت صيانات شاملة دورية وجديدة لكثير من المباني التي تحتاج إلى صيانة، ووفرت الكتب، وأعدت الجهات المختصة الأنشطة التعليمية المختلفة التي تتناسب مع الطلبة في مختلف مراحل الدراسة، ووفرت الاحتياجات المادية الأخرى التي تحتاجها المدارس، فإنها فاجأت المجتمع التربوي بخبرين بارزين لقيا ترحيبًا على مستوى الشارع وعلى مستوى مجلسي النواب والشورى، أما الخبر الأول فتوظيف 797 من المعلمين البحرينيين، وهذا رقم كبير ينم عن حس وطني ووظيفي لدى صاحب القرار بالوزارة. حس وطني لأن الذين تم توظيفهم بحرينيون، ووظيفي لأن من تم توظيفهم مؤهلون تأهيلًا أكاديميًا مناسبًا يستطيع أن يحقق للعملية التربوية إضافة نوعية. والخبر الثاني الذي جاء بشرى سارة للمجتمع التربوي عامة وللذين مسهم الخبر بخاصة هو ترقية 496 موظفًا. لقد شكَّل الخبران صفعة لمن تقاذفته ظنونه الطائفية، وراودته الشكوك في مهنية موظفي وزارة التربية والتعليم، وفي التزام الوزارة بمعايير الإدارة الناجعة والناجحة.
 موظفو وزارة التربية والتعليم جزء لا يتجزأ من أبناء الوطن، وفي جهودهم مساهمة فعَّالة في مسيرة البحرين نحو التميز والرفاه، وإذا ما سُجلت نواقص أو زلات في مناطق معينة من العمل فهذا مرجعه طبيعة العمل نفسه وما يقتضيه من مبادرات واجتهادات، وعلينا في هذا الإطار أن نستحضر القول المأثور من يعمل قد يخطئ ومن لا يعمل لا يُمكن أن يخطئ أبداً. وفي ظني أن وزارة التربية والتعليم اليوم بحاجة إلى ملاحظات بناءة بعيدًا عن التحيز الإيديولوجي والمذهبي من قبيل مدارسة حظر حمل الطلبة لـ«موبايلات» وهي من المسائل التي تلقى اهتمامًا متزايدًا في المجتمعات المتقدمة بسبب دراسات أظهرت تحسن المخرجات التعليمية في البيئات التي فرضت الحظر، أو تحسين ظروف العمل، فمهما تم من تحسين إلا أن البيئات التربوية تتطلب دائمًا التحسين. رسالتي المتجددة رجاء بأن يكون هذا العام الجديد إضافة نوعية في مسيرة أبنائنا الطلبة وفي أداء وزارة التربية والتعليم. فكفى تشكيكًا في عمل هذه الوزارة العتيدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا