النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الصدر وإيران.. علاقات تقطع لا قطيعة

رابط مختصر
العدد 10747 الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 الموافق 1 محرم 1439

متوترة إلى حدٍ ما، هذا صحيح، متقطعة لكنها ليست قطيعة.
هي العلاقة بين مقتدى الصدر والنظام الإيراني بأسبابٍ يأتي في مقدمتها محاولة مقتدى الصدر الابتعاد عن المحسوبين على ايران من كتل وأحزاب، والنأي بالنفس عن إملاءات المندوب السامي الإيراني في العراق «قاسم سليماني» الذي انقطعت علاقاته مع مقتدى والذي يحمّل سليماني تبعات ابتعاد الكتل العراقية من حلفائه عن ايران.
مقتدى بحكم التربية طوال سنوات تكوينه وإعداده في البيت الإيراني والولائي لا يريد القطيعة، وإن كان يسعى للتقاطع مع ايران في بعض المفاصل والظهور بمظهر المستقل عن أوامر طهران، وهي معادلة يصعب على مقتدى اللعب بين أرقامها الصعبة، كما يصعب على طهران القبول بها، فهي تريد علاقة وصاية من جانبها وتنفيذ دون نقاش من جانب الآخرين في القوى والتنظيمات والأحزاب والمليشيات العراقية.
مقتدى يزور لبنان باستمرار للعلاج والمتابعة مع أطبائه هناك في آخر زيارة له انتهت منتصف الأسبوع الماضي لم يتصل بحزب الله، ولم يحاول حزب الله الاتصال به، وهي إشارة الى ان التقطع في العلاقة مع ايران انعكس على علاقته بحزب حسن وبعلاقة حزب حسن مع مقتدى.
حزب اللات والذي كان يستقبل مقتدى كلما زار لبنان، ويضع له المرافقين الذين يسهلون له برنامج الزيارة، لاشك انه «شاور» إيران فأمرته بعدم الاتصال بمقتدى وبعدم الاهتمام بزيارته وبه.
وبالتأكيد فهم مقتدى أن «صدود» حزب اللات عنه بأوامر طهران التي تتهم مقتدى اتهاماً مذهبياً صرفاً بـ«تفتيت البيت الشعبي العراقي»، وهي تهمة مذهبية الهدف منها تأليب شيعة العراق ضد مقتدى بما فيهم أنصاره.
وأنصار مقتدى «أنصار بالوراثة» عن والده، وبالتالي لن تؤثر في ولائهم الوراثي هذه التهمة، بل قد تتحول إلى نقمة على طهران وربما على قم مركز الولي الفقيه الايراني.
مساعدو مقتدى الذين يخططون ويرسمون استراتيجية تياره، فهموا أن عودة زعيمهم من لبنان دون أن يلتقي بحزب الله وقيادته تعني ان ايران متمسكة باستراتيجية مندوبها السامي قاسم سليماني بغض النظر عن عثرات وصدمات هذه الاستراتيجية التي ليست في أحسن أحوالها هذه الأيام، فقد تمرد عليها المقربون.
وقاسم سليماني يعامل جميع العرب بعقدة الاستعلاء الفارسي ما ينعكس على الحلفاء شعوراً بالدونية أمامه وإلزاماً والتزاماً بأوامره ونواهيه التي لا تخلو من غطرسة وغرور.
هذه الغطرسة الفارسية المستحضرة في نفسية سليماني من عهودٍ بعيدة وجد فرصته للتنفيس عنها الآن مع خضوع الأحزاب والقوى العراقية الولائية لأوامره، كانت سبباً من أسباب ابتعاد مقتدى الصدر والعبادي.
صحيح أننا كمراقبين لا نراهن على هذا الابتعاد، فهو تقطّع لا قطيعة كما أشرنا من قبل، لكنه في النهاية يشكل كوابح أمام الأطماع الفارسية في تفريس العراق.
حتى الآن حزب اللات يمارس الصمت عن المجريات وتحولات الأخوة الأعداء عن المركز الايراني، لأن الأوامر العليا من قُم لم تصدر له بالحديث والهجوم على مقتدى والعبادي وجماعاتهما.
ووصول وزير داخلية خامنئي إلى بغداد لاشك انه محاولة ترويض للعبادي تحديداً حتى يجد مقتدى الصدر نفسه وحيداً في مواجهة طهران فيختار المهادنة ومن ثم العودة إلى بيت الطاعة الإيراني مجبراً فتُملى عليه شروط الهزيمة إملاءً قاسياً.
إذن هي محاولة ايرانية لتفكيك تحالف «مقتدى العبادي» على حساب مقتدى حتى لا يعود إلى تلويحاته بالتمرد على قم وطهران مستنداً إلى حجم مناصريه ومؤيديه بالوراثة.
فهل يرث الوارث «مقتدى» وريثاً آخر من أشقائه أو أقرب أقربائه؟؟ سؤال لا يبدو غائباً عن الثعلب الايراني، وهو يتشبث بلحم العراق بعد ان دانت له الفريسة سنيناً.
الوضع العراقي الآن مفتوح على جميع الاحتمالات وواردة جميع التوقعات، لكن المؤكد الذي لا يحتاج إلى جدال أو نقاش هو أن شعب العراق ضحية الصراع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا