النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الغجر وحكاية المسمار الرابع 3/‏‏1

رابط مختصر
العدد 10746 الإثنين 10 سبتمبر 2018 الموافق 30 ذو الحجة 1439

حمل معهم الغجر منذ خروجهم الاول من الهند، وهو سفر التكوين الاول للشتات الغجري في التاريخ حتى يومنا هذا. وبما اننا لسنا بصدد الحديث عن تفاصيل تلك المسيرة «الغامضة» التي اختلف حولها الباحثون في «الغجريات» (gypsyologist)، فإن ذلك التباين والاختلاف حول جذورهم ومنشأهم ما قبل الهجرة الأولى نحو فارس وفق كتاب الشهنامة للفردوسي أو حوض البنجاب وصحاري راجستان وغيرها من شبه القارة الهندية كما هي غالبية الدراسات التاريخية والانثروبولوجية عن تلك «الجماعات العابرة» كعرق إنساني تنوع في حركته التاريخية بثقافات، نهلها وامتصها واعاد انتاجها كجزء من تكوينه الروحي والثقافي، دون أن يتخلى أو ينسى ما يشكل هويته وملامحه كاثنوس (عرق/‏شعب) ظل يوازن بين انفتاحه داخل كل مجتمع يختلط به وبين حالة انغلاقه الداخلي على خصوصيته خشية من المؤثرات الخارجية لثقافة تلك المجتمعات وطبيعتها.
كان على الغجر في الديسابورا الغجري ان يتفننوا في حرف تشكل مصدر معيشتهم الحياتية، وفي ذات الوقت كان الفن والطرب المكون الروحي العظيم للانسان الغجري وسر هذا البقاء في دول عدة من دول العالم دون قدرة تلك المجتمعات على تذويبهم أو صهرهم في داخلها، كون الغجر رفضوا أن يضيعوا داخل تلك الحضارات والثقافات رغم معرفتهم بها وقربهم منها، ولكنهم فضلوا ان ينعزلوا في حراكهم المستمر عما كان بالامكان من عوامل التغيير الاجتماعي فعله في بنيتهم الثقافية. لذا على مدى قرون حافظوا على «ذاتهم» في قارات شتى كجوهر انساني وثقافي، وهم يتنقلون دون توقف على هوامش تلك المجتمعات المضطربة والساكنة.
داخل تلك الجماعات الغجرية هناك تراث وحكايات وعبادات وتقاليد وحرف وفنون، تصبح مهنة الحداد القديمة مرتبطة بروحهم وحياتهم، وهي مهنة اساسية تلازمت مع الغجري ضمن مهن عديدة، وبذلك ستحاك في قصصهم واغانيهم امثلة عن تلك العلاقة الغامضة بين الغجري والجندي السكران ومسؤوليته في صناعة المسامير الاربعة وشراؤها وتوصيلها الى الجنود الرومان لكي يصلب فيها المسيح بتلك المسامير الاربعة، ولكن ما حدث في التاريخ أمر مختلف حوله، ومازال المسمار الرابع في طي النسيان والضياع والهروب الابدي وفق المعتقد الاسطوري والديني لدى عالم الغجر. فكيف تمت رواية وسرد تلك القصة من مكان إلى اخر وفق الحكي الشفوي داخلهم كجماعات مغلقة لها أسرارها، او داخل المجتمعات التي عاشوا بينها وسمعوا ما هو أما ناقصا مبتورا أو مضخما واسعا تلعب بسرده المخيلة الشعبية وهي تتناقل الحكاية من مجتمع الى آخر ومن جيل الى جيل، ليظل عالم الغجر بمسمارهم الرابع المفقود حكاية وينبوعا من الخرافة الممتعة التي لا تنضب من عالم المخيلة؟! سأحاول التكثيف والاختزال والاقتباس قدر الامكان من تلك الحكاية اللطيفة، مستعينا بمصادر الباحثين والعلماء المهتمين بالتاريخ الغجري. لقد اشار بول كليبير في دراسته عن الغجر رجوعا للمرحلة التاريخية الضاربة في القدم بقوله: «مازال العهد القديم يعتبر منبعا لا ينضب للتفاسير المرنة لأي موضوع من مواضيع البحث والاستقصاء، ولم يتردد بعض الباحثين في اعتبار الغجر من سلالة قابيل الملعونة». ويتعرض بالتفسير التفصيلي «سفر التكوين» حول تلك اللعنة التي حلت على أخ هابيل، تلك اللعنة التي أدت الى ميلاد هذا الشعب المتنقل الذي هام على وجهه أمام رياح لا يشتهيها. فقد اشار كتاب العهد القديم في سفر التكوين، في الاصحاح الرابع (عدد 12) قائلا: «متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها. تائها وهاربا تكون في الارض» فيما هناك ايضا اشارة اخرى في سفر التكوين العدد (15) من الاصحاح الرابع تؤكد بنص مفاده:«وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده» (للعلم تعني كلمة قابيل، قايين cain في اللغات السامية: الحداد وعامل المعدن). ويتوسع الاصحاح الرابع العدد 19-22 عن المهن التي حكم على ابناء قابيل امتهانها: «واتخذ لامّك لنفسه امرأتين، اسم الواحد (عادة) واسم الاخرى (صلة)، فولدت عادة يابال، الذي كان أبا لساكني الخيام ورعاة المواشي. واسم اخيه يوبال.
الذي كان أبا لكل ضارب بالعود والمزمار. صلة ايضا ولدت توبال قايين الضارب على كل آلة من نحاس وحديد». نلمس مرحلة من التاريخ لتقسيم العمل وبروز المهن هي من سمات المجتمع الرعوي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا