النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أحداث 11 سبتمبر وطريق الحرير الجديد!!

رابط مختصر
العدد 10745 الأحد 9 سبتمبر 2018 الموافق 29 ذو الحجة 1439

بعد أيام، تطل على العالم، بوجهها البشع، ذكرى الاعتداء على برجي التجارة العالمية في نيويورك في 11 سبتمبر 2001، حين توجهت مجموعة من أربع طائرات نحو أربعة أهداف، اختيرت بعناية فائقة، من أجل الوصول إلى غايات محددة، وتمكنت واحدة منها من الاصطدام المباشر بوزارة الدفاع الأمريكية، في حين هدت اثنتان منها برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن. دفع ثمن تلك الجريمة النكراء ما يقارب من 3 آلاف ضحية بين مفقود وجريح وقتيل، ضاعف من حجمها انتشار سحابة دخان حملت في جوفها أبخرة دخانية سامة، وخانقة. 

لم تتوانَ الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية من توجيه أصابع اتهاماتها نحو من وضعتهم في خانة الإرهاب، وعلى وجه التحديد تنظيم القاعدة، الذي كان حينها تحت قيادة أسامة بن لادن، قبل أن تنجح الاستخبارات الأمريكية في اغتياله في مسرحية قتل أخرى، جرى التحضير لها بدقة متناهية.

تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية الخبر، وروجت لروايتها الرسمية بشكل محكم، تقبلها الرأي العام العالمي، وسرت موجة تعاطف دولية مع الولايات المتحدة، بوصف كونها الضحية البريئة، لما أصبح يعرف لاحقاً بـ«الإسلام المتطرف»، الذي لم يكن حينها، في عرف واشنطن، سوى شماعة تبرر لها تنفيذ ما قامت به، من غزو لأفغانستان، لحقه احتلال للعراق، وكرت السبحة كي تصل منطقة الشرق الأوسط، وخاصة بلدانها العربية، إلى الحالة التي هي عليها اليوم.

في البدء لا بد من التأكيد على ضرورة شجب الإرهاب، أيا كانت العباءة التي يتستر وراءها. فليس هناك ضمير إنساني يبرر ما يجري من انتهاك للقيم الإنسانية، تحت مبررات دينية. لكن ما هو أهم من ذلك هو التحقق من صدق أية رواية، وخاصة عندما يكون تأثيرها في مسائل العلاقات الدولية، عملاقاً، وعميقاً كما هو الحال مع أحداث سبتمبر 2001.

ما يدعو المتابع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط إلى إعادة زيارة هذه الجريمة النكراء، هو ذلك الكم الموثق من الكتابات، بين دراسات، وكتب وتقارير رسمية، جميعها موثقة، وصادرة عن مؤسسات عريقة، نسبة عالية منها أمريكية الجنسية، الذي توقف عند الرواية الأمريكية كي يتحداها أولاً، ويفندها ثانياً، ويكشف الأهداف الحقيقية الكامنة وراء التخطيط لها، وطريقة سردها ثالثا وليس أخيراً. بل هناك ما هو أقوى من ذلك بكثير، حيث برزت حركة مدنية أمريكية مناهضة لتلك الرواية الأمريكية الرسمية، وتسعى لمواجهة تداعياتها.

فهناك الدراسة التي عكست آراء «2700 مهندس في مجال تركيب هياكل البنايات العالية، ومهندسين معماريين من رابطة (المعماريين والمهندسين من أجل الحقيقة بشأن 11/‏9) التي تضم خبراء مؤهلين، يؤكدون أن الرواية الرسمية عن أحداث 11/‏9- مزيفة، لأن ذلك غير ممكن عملياً».

أما الباحث الألماني من «جامعة العلوم العسكرية الألمانية»، أوجست براديتو (August Pradetto)، فيؤكد في «مقابلة أجرتها معه صحيفة (دي فيلت Die Welt) اليومية يوم التاسع عشر من سبتمبر من العام ذاته، قائلاً: «إن عملية بحجم ما وقع يوم 11 سبتمبر تحتاج على الأقل سنة كاملة من التحضيرات التي لم يكن لها أن تُدبّر آنيّاً من على متن الطائرات». ويعرب البروفيسور براديتو «عن اعتقاده أن أحداث 11 سبتمبر ما كان لها أن تتم من دون مساهمة فاعلة من وكالة استخبارات بالغة التطور والتقدم في بلد قد يكون هدفه جرّ حلف شمال الأطلسي (الناتو NATO) إلى حرب ضد العالم الإسلامي». 

وقد تنامت حركة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، أجمعت أطرافها بشكل مستقل على التشكيك في «الرواية الرسمية الأميركية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 ووصفوا تلك الرواية بـ(الزائفة) كما جاء في كتاب (الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأمريكية) الذي شارك في تأليفه 11 مؤلفاً».

وكما جاء على لسان محرري الكتاب «ديفيد راي جريفين وبيتر ديل سكوت،» إن باحثين لا ينتمون إلى التيار السائد توصلوا إلى أدلة تفند الرواية الرسمية بشأن المسؤول النهائي عن تلك الهجمات التي أصبحت بمثابة الأساس المنطقي وراء ما يقال إنها حرب عالمية على الإرهاب استهدفت حتى الآن كلا من أفغانستان والعراق، وكانت بمثابة المبرر وراء التدني المسرف في سقف حريات الأمريكيين. ويؤكد الباحثان أن اكتشاف زيف الرواية الرسمية بشأن أحداث 11 سبتمبر يصبح أمراً غاية في الأهمية.

ليس الهدف من وراء هذا السرد المكثف «تنوير» القارئ العربي بعدم صمود الرواية الرسمية الأمريكية أمام الشواهد الفنية والسياسية التي كشفت، ومن داخل المؤسسة الأمريكية أن أصابع أجهزة المخابرات الأمريكية ليست بعيدة عن التخطيط لتلك الهجمات، والمشاركة «المبطنة» في تنفيذها، قدر ما كان الغرض منه رفع علامة استفهام عربية كبيرة تتساءل عن السر الكامن وراء إصرار الموقف الرسمي العربي على الحفاظ على - والدفاع عن سلامة - حبل السرة بين القرار العربي، ودوائر صنع القرار في واشنطن؟

فاليوم، دون الحاجة لعمليات تنقيب مرهقة سياسيا، وغير مجزية اقتصاديا، تكفي الإشارة إلى المشروع العملاق الذي تطرحه الصين تحت يافطة ضخمة هي «طريق الحرير الجديد»، الذي تعهد الرئيس الصيني، في نهاية أعمال منتدى «الحزام والطريق للتعاون الدولي»، الذي عقد جلساته في العام 2013، وناقشت مشروعات طريق الحرير الجديد، الذي «يمتد مسافة تقدر بنحو 12 ألف كيلومتر من شنغهاي بالصين، حتى العاصمة البريطانية لندن، أن بلاده ستقدم نحو 124 مليار دولار على شكل مساهمات وقروض لمشروعات طريق الحرير الجديد، أوضح أن بلاده ستقدم قرابة 15 مليار دولار لصندوق طريق الحرير الذي يستهدف تمويل بنية أساسية وشبكة تجارية عابرة للقارات. وأردف أن مصرفي (التنمية) و(التصدير والاستيراد) الصينيين سيقدمان قروضاً بنحو 55 مليارا لتلك المشروعات، كما تعهد بتشجيع المؤسسات المالية على التوسع في أنشطة التمويل باليوان في الخارج بنحو 43 مليارا».

أبواب بكين مشرعة، والأيادي الصينية ممدودة، فهل تلجها الأقدام العربية، وتمد يدها هي الأخرى مصافحة في علاقة استراتيجية من طراز جديد، تجعل واشنطن تعيد حساباتها، حين ترغم على إعادة النظر في «صفقة القرن»، التي يؤكد كل ما يرشح عنها من معلومات، أنها لن تكون في صالح العرب، إن لم تكن تعمل ضد مصالحهم، بعد أن تدافع عن مصالح العدو الصهيوني. 

وهو ما لا تقبل به مشروعات «طريق الحرير الجديد» الصينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا