النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

«المتمرد» وجنازة مثيرة للجدل..

رابط مختصر
العدد 10743 الجمعة 7 سبتمبر 2018 الموافق 27 ذو الحجة 1439

جون سيدني ماكين الثالث الشهير بـ«جون ماكين» او «المتمرد» كما لقبته الصحافة الأمريكية، فطوال حياته كان يتسم بشخصية خارج السياق العام، وتمرَّد على حزبه الأم «الجمهوري» الأمريكي لكنه في ذات الوقت اكتسب ثقة الحزب الذي رشحه للرئاسة مرتين خسر فيها الوصول الى البيت الأبيض.

ما يهمنا هنا ما أثارته جنازته من جدل ربما لم تحظَ به جنازة مسؤول أمريكي كبير من قبل، فغياب الرئيس ترامب عن مراسم الجنازة والدفن كان لافتاً، وكان حديث المجتمع السياسي الأمريكي.

ترامب في أثناء الجنازة كان في ملعب الغولف يمارس هوايته المفضلة بعد أن قرر أن يستجيب لوصية ماكين الذي أوصى بعدم رغبته بحضور ترامب مراسم جنازته.

وقد بدت مراسم الجنازة ولا سيما الكلمات التي ألقيت كتأبين لماكين وكأنها فرصة لتصفية حسابات شخصية مؤجلة وجدت فرصتها المتاحة والسانحة في ساعات قليلة ضمن المراسم، وفوجهت سهامها لهدف واحد مشترك هو دونالد ترامب الذي كان يلعب الغولف حينها!!

بدأت الهجوم المغلّف والغمز واللمز من قتاة ترامب ابنة ماكين، وقالت: «أمريكا عظيمة وليست بحاجة لاستعادة عظمتها» وكأنها ترد على شعار ترامب حول استعادة عظمة أمريكا الذي يرفعه باستمرار.

أوباما الذي حضر مراسم الدفن والجنازة بوصفه «رئيساً سابقاً» وجدها فرصة لتصفية ثأر قديم مع ترامب فتحدث عن «المساواة» بغض النظر عن الأصول والجذور وكأنه يرد على ترامب الذي غمز من جذور وأصول أوباما.

وهكذا تحولت مراسم الدفن المعتادة هناك الى مباراة ثأرية حاول فريق أوباما أن يهزم فريق ترامب الذي لم يحضر «المباراة» أصلاً، ولم يلعب ذلك اليوم.

ولعل ما فعله بوش الابن الرئيس السابق قد جاء مخففاً لحملة الثأر وتصفية الحسابات، حين «اصطادته» الكاميرا وهو يمرر قطعة شوكولاته الى ميشيل أوباما زوجة أوباما، حيث جلس بوش الابن متوسطاً زوجته لورا وميشيل، فسحب بخفة من يد زوجته قطعة الشوكولاته ومررها بهدوء صامت وباسم الى يد ميشيل وسط ابتسامة منها ومنه ونظرة مستفزة من الزوج أوباما بصفته آخر من يعلم.

وما كانت هذه اللقطة لتستوقف أحدًا لولا فضول السوشال ميديا ودس أنفها في الخصوصيات ولا سيما خصوصيات الكبار منهم التي باتت شبه مكشوفة.

خرجت مراسم الجنازة عن التقاليد الأمريكية في الجنازات هناك، وهو ما أراده صاحبها «ماكين المتمرد» الذي استشعر بدبيب الموت مبكراً، فتفرغ لكتابة وصاياه كصاحبها ماكين المتمرد!!

ماكين المتمرد وهو في شيخوخته ومرضه بالسرطان في الدماغ توقف عن تلقي العلاج وغادر المستشفى ليقضي أيامه الأخيرة مع أسرته، وما كان غير ماكين أن يفعلها لكنها جزء من شخصيته المتمردة.

لا شك أن ماكين، وهو ما اتفق عليه الصحفيون هناك، كان يتحلى بروح الإصرار والشجاعة والتحدي في محطات حياته منذ أن كان مقاتلاً في صفوف الجيش الأمريكي حتى وقوعه أسيراً في أثناء الحرب الأمريكية الفيتنامية، حيث ظل سجيناً لخمس أعوام في سجون فيتنام وخرج بإعاقة دائمة لم تمنعه من مواصلة طريق التحدي والإصرار بنجاح يحسب له.

المشاغب دونالد ترامب ردَّ على كلمة ابنة ماكين حول شعاره فأعاد في تغريدة له في اليوم ذاته «اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى» وترك التغريدة ردًّا غير مباشر على نقدها او هجومها عليه.

وما بين غمز ولمز وردّ وردّ ونقد ونقد، وما بين قطعة شوكولاته مدسوسة بصمت بين رئيس سابق وزوجة رئيس سابق تم إسدال الستار على حياة ماكين المتمرد الذي أبى إلا أن تكون مراسم جنازته متمردة مثله، ولله في حلقه شؤون، وهكذا هم هناك يفعلون في مراسم جنازاتهم فيسيسونها وفق أهوائهم وأمزجتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا