النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

شهادات أريد بها باطل

رابط مختصر
العدد 10741 الأربعاء 5 سبتمبر 2018 الموافق 25 ذو الحجة 1439

   رغم أنني لا أقلل من خطورة الشهادات المزورة الصادرة من جامعات وهمية، فإني أرى بأن المسألة قد أخذت من الاهتمام المجتمعي الكثير الكثير، وبأن وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي قد سلطت الضوء بما يكفي، بل وبكثير من الإسراف، على هذه القضية. لقد أصبحت مسألة الشهادات المزورة في غضون الأيام القليلة الماضية الشغل الشاغل لدى التربويين والاجتماعيين وأفراد المجتمع المهتمين منهم وغير المهتمين، وغدت الوجبة الدسمة على مائدة المتربصين بالوطن ممن حرفوا مسار الحديث عن الشهادات بأمل بلوغ مقاصد لم تكن يومًا بريئة، وبات تمريرها من خلال هذه المسألة أكثر سهولة ويسرًا بعد تراجع تأثيرهم في المجتمع. مسألة الشهادات المزورة لا ترتقي إلى مستوى الظاهرة؛ لأنها تبقى كبعض الجرائم حالات معزولة لا يعني حدوثها أن المجتمع كله مذنب ومجرم، وهي أيضا ليست بالمسألة الجديدة، إذ هي موجودة على الدوام ليس في البحرين فحسب وإنما في غير البحرين من المجتمعات العربية، فالذي زوّر للبحرينيين من الذين خارت عزيمتهم وضعفت نفوسهم زوّر لغير البحرينيين أيضًا، وهذا قول لا أريد به التهوين أو التقليل من شأن هذه المسألة، بل أردته تذكيرًا فحسب، نتبين من خلاله أن عددًا من القضايا قد يتداول في شأنها بإسراف إذا ما كانت مجرد مطية لتحقيق مكاسب سياسوية، وقد يُسكت عنها إذا ما كانت للخائضين في الشأن السياسي مشاغل أخرى قدروا أنها أحق بالتبجيل والتقديم.
   لقد أخذت هذه المسألة اليوم في مجتمعنا البحريني منحى سياسيًا أرادت بعض الجماعات المتربصة بالوطن تصفية حساباتها مع أفراد كان للبعض منهم بصمات وطنية واضحة في مواقع عملهم في تغيير مسار الأحداث الطائفية التي عصفت بالبحرين قبل ثماني سنوات، وإيجاد منفذ لها للتأثير في الحياة السياسية وتأتي الانتخابات النيابية التي ستجرى بعد شهرين تقريبًا في مقدمتها. كانت ولاتزال الانتخابات النيابية هدفًا للمؤزمين الذين يراهنون على تصفير صناديق الانتخابات، ولذلك تراهم يلتقطون الشاردة والواردة طلبًا لزعزعة ثقة الناس في الدولة ومؤسساتها عسى أن يحققوا فتوى بائسة دعت ذات يوم إلى مقاطعة الانتخابات.
   شخصيًا كنت أتابع ما يُكتب في الصحف وما كان يُتناقل في وسائل التواصل الاجتماعي حول هذه المسألة، غير أني لم أكن متحمسًا للمشاركة في النقاش حولها للسبب الذي ذكرته آنفًا، وهو أنها مسألة ليست جديدة فكما هي مسألة جدلية مثارة في البحرين فهي مثارة أيضًا في الكويت ولبنان والعراق ومصر وغيرها من الدول. ولمن أراد أن يطمئن قلبه ويتأكد من أن هذه المشكلة عامة في البلدان العربية ما عليه إلا أن يُعطي أمرًا لمحرك البحث في الانترنت ويكتب: «الشهادات المزورة» وسيجد أنها واقع مر لحالة  ليست محصورة في دول بعينها، وهذا أيضًا قول لا ينبغي أن يفهم منه أني ممن يتبنون شعار «إذا عمت خفت»، بل إني أردت فحسب التنويه بأن بروز هذه الجريمة وتداولها يعني بالاستتباع المنطقي انكشاف أمرها وسعي الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون إلى مواجهتها ومواجهة مرتكبيها بما يستحقون من ألوان العقاب المشروع.
  لم أكن متحمسًا للمشاركة في النقاش لولا أن صديقًا إماراتيًا فرض عليّ، من خلال هذا المقال، المشاركة في إبداء رأيي المتواضع في هذه المسألة التي باتت تشكل قلقًا مجتمعيًا مفتعلًا في كثير من الطروحات التي يُراد منها تمرير رسائل سياسية تُلحق الضرر بالدولة البحرينية وبالمجتمع فيها، فرض عليّ هذا الصديق الخوض في المسألة بعد أن أرسل إليّ مقالًا على الواتساب كنت قد قرأته من قبل ولم أعره انتباهًا؛ لأن من يقرأ المقال المذكور تحصل لديه القناعة بأن الهدف منه ليس تسليط الضوء على مسألة الشهادات المزورة ولا على أصحابها الحقيقيين، وإنما الهدف منه هو النيل من كرامات الناس والزج بأسمائها زورًا وبهتانًا ضمن الأسماء التي زوّرت الشهادات. وهذا ما جرى مع أسماء لا يطال الشك صحة مؤهلاتها العلمية ولا كفاءاتها الإدارية، ولكن هذا هو ما يسمى بالحقد الأعمى وهذه مفاعيله.
   المقال الذي أشير إليه وعنوانه: «الشهادات المضروبة آخر ما توقعه وزير التربية والتعليم» يتحدث عن الشهادات المزورة مدعيًا كاتبه أن الخطأ تتحمله وزارة التربية والتعليم. ومن لغة المقال ومفرداته يبدو أن كاتبه واحد من تلك الزمرة التي لم تفتر همة أصحابها، ودونما هوادة، عن اتهام وزارة التربية والتعليم بالتمييز والعنصرية، والحال أن كاتب المقال هو من ينطبق عليه هذان الوصفان انطباقًا تشهد به تفاصيل ما كتب. وبصفتي واحدًا من الذين كان لهم شرف الخدمة في رحاب الوزارة وممن يعلمون حنكة وزير التربية الفاضل الدكتور ماجد النعيمي وحسن إدارته لكافة الملفات والبرامج والأنشطة، فإني على علم بأن اللجنة الوطنية لتقويم المؤهلات العلمية كانت تلقى من الوزير عناية مباشرة؛ لأن في الشهادات المزورة والجامعات الوهمية مساسًا بسمعة الوزارة وبجودة منظومة التربية والتعليم، ولأنها سبيل غير مشروع إلى خلق حالة من عدم العدالة والإنصاف في تبوؤ الوظائف الكبيرة في الدولة، في القطاعين العام والخاص.
 من وجهة نظري أرى أنه يُفترض، أو هكذا يقول المنطق، أن قضية الشهادات المزورة والجامعات الوهمية يجب أن تكون قد انتهت بمجرد تجاوب الحكومة فور تفجرها، أو تفجيرها، مشكلةً عندما صدر توجيه من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء الموقر الخاص بالتحقق من المعلومات التي أُثيرت بشأن هذه الشهادات التي تُمنح من جامعات وهمية، أو غير معترف بها من خارج البحرين. ولأن البعض يحاول أن يسيء إلى وزارة التربية والتعليم ويحملها وزر الشهادات المزورة بأي طريقة فإننا نذكّر بأن اللجنة الوطنية لتقويم المؤهلات العلمية التي أشرت إليها سالفًا قد صدر قرار تشكيلها من وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن على النعيمي في شهر مايو عام 2016، ونشرته الصحافة آنذاك، ويمكن الرجوع إلى هذا القرار للوقوف على الاشتراطات التي يفرضها على الدارسين في الجامعات الأجنبية. كما أن من اختصاصات إدارة الامتحانات التدقيق في الشهادات التعليمية للمراحل الدراسية الثلاث، الثانوية والإعدادية والابتدائية ومعادلتها وفق أسس وقواعد يمكن الاطلاع عليها على موقع الوزارة في الانترنت. فوزارة التربية والتعليم كانت وماتزال تولي مسألة الشهادات العلمية، والتدقيق في الجامعات العالمية أهمية قصوى لتأمين الكفاءات الحقيقية للمجتمع البحريني. فهل بعد هذا تستحق منها مسألة الشهادات المزورة جدلا وحوارا؟!
ختامًا، يمكنني الجزم بأن أي حديث عن الشهادات المزورة والجامعات الوهمية بعد قرار صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء الموقر الخاص بالتحقق من المعلومات المثارة بشأن الشهادات المزورة، والذي قال عنه وزير التربية الدكتور الفاضل ماجد بن علي النعيمي بأنه أعطى الوزارة الصلاحيات الكاملة، ما هو إلا مضي في الإسراف بحديث لم يعد منه جدوى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا