النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

آن للأقنعة أن تسقط..!

رابط مختصر
العدد 10740 الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 الموافق 24 ذو الحجة 1439

بات علينا أن نلاحظ بحذر شديد فى هذه الأيام خصوصًا، لاسيما على وقع ضجة الشهادات المزورة، ووقع الحراك الانتخابي، اننا أصبحنا نعيش عالمًا المصداقية فيه مفتقدة، والضمير فيه غائب، عالم يكثر فيه منتحلو الصفات الكاذبة، أعدادهم تتزايد، يتنوعون، يتفرعون، وباتوا يوجدون في كل نشاط ومجال وميدان، واحسب انه أمر لم يعد خافيًا على احد، وللتوضيح فان انتحال الصفة في ابسط معنى هو الإقدام بدون وجه حق على الظهور بمظهر يخالف الحقيقة، وهو بحسب تعريف الموسوعة الحرة يعني الظهور امام الغير بمظهر خادع وغير حقيقي، وقد ترتكب جرائم تحت هذا الستار، هو إذن يعد سلوك إجرامي ومن الجرائم التي يعاقب عليها القانون كونه صورة من صور الغش والاحتيال والتضليل والتزوير..
جرائم الانتحال كثيرة، لا تتوقف عند منتحلي الشهادات العليا المزورة كما هو مثار هذه الأيام، بل تمتد هذه النوعية من الجرائم لتشمل ما لا يخطر على بال، ومواقع التواصل الاجتماعي تعج بهم، كما تجد لهم حضورًا في المنابر والمجالس والندوات وحتى البرامج الحوارية بأنواعها، دائرة منتحلي الصفة تتسع بشكل مذهل ومقلق، هناك من جعل اسمه يسبقه لقب دكتور أو بروفيسور أو خبير أو ناشط أو باحث أو محلل أو أديب أو إعلامي الى آخره ومن دون أساس يذكر، هناك من زعموا انهم سفراء سلام، وأعضاء لجان عليا وأعضاء منظمات إقليمية أو عربية أو دولية لا احد يعرف عنها شيئًا، كلهم يستغلون هذه المسميات للتدليس أو الخداع والنصب واللعب على كل الحبال، أو بغرض تحقيق وجاهة اجتماعية أو مكاسب شخصية، أو لحب الشهرة والظهور أو لإشباع نقص أو خلل في الشخصية، وكلها بالنهاية تصب في مجرى التزييف والتضليل، ومن هنا، من هذا الباب، من هذا العنوان، من هذا الهدف ارتكب أو شارك أو خطط منتحلو تلك الصفات أو غيرها ما يجعلهم في خانة من يرتكبون افعالا يحاسب عليها القانون..
هناك من انتحلوا صفة مفتشين احتالوا على وافدين بهذه الصفة، وهناك من انتحلوا صفة تمثيل جمعيات معينة لجمع التبرعات، وهناك من انتحلوا صفة مرضى للاحتيال، وهناك من انتحلوا اسماء شركات توظيف وهمية، وهناك من قدموا انفسهم بصفتهم إعلاميين، ومستشارين، ولا يجب ان ننسى ايضًا أولئك الذين انتحلوا صفة المتفقهين في الدين، ومن انتحلوا صفة رجال الأمن، ومن زعموا أنهم مدافعون عن حقوق الانسان، ومن ظهروا لنا بمظهراصحاب نفوذ مزعوم، وهناك ايضًا من أعطوا انفسهم صفة أو صفات على «الفايسبوك» و«تويتر» من أجل النصب أحيانًا، أو التضليل، أو التحريض أو بث روح الكراهية والحقد ضد قوى سياسية أو شخصيات أو مؤسسات..!
هناك من قفزوا الى الواجهة بصفة مفكر أو محلل استراتيجي، أو ناشط حقوقى، أو مراقب سياسي، وفي هذه الأيام يكثر من يقدم نفسه بصفة ناشط إليكتروني، وناشط اجتماعي، أو رئيس رابطة أو لجنة أهلية، أو... أو...، ومن هؤلاء من باتوا ضيوفًا على بعض الفضائيات والمجالس والندوات، دعونا نتوقف امام مسألة المفكر الذي يظهر لنا وكأنه يحيط بكل شيء علما، ونبدأ بتساؤلات، هل الفكر لقب..؟، وهل كل من يقدم لنا نفسه تحت يافطة مفكر يطرح فكرًا، وماذا يعني ان يظهر لنا هذا المفكر تارة بصفة خبير اقتصادي اذا كان الموضع متعلقا بالاقتصاد، وخبيرا أمنيًا اذا كان الموضوع يتعلق بالأمن، وقانونيًا اذا كان الموضوع يتعلق بالقانون، وهلم جرا، مفكرون في كل شيء، وخبراء ومحللون في كل شيء ما شاء الله عليهم..!
في ذات السياق يمكن ان نذّكر بتلك الضجة حين انتحل بعض النصابين صفات تمثيلهم لجهات زعمت انها تمنح جوائز وشهادات وألقابا دولية مزورة، وهو أمر أوقع فنانين عربا من الباحثين عن انجازات عالمية ضحايا لمنتحلي هذه الصفة أو تلك، هناك اكثر من فنان وفنانة وفي احتفاليات كبيرة أقيم اغلبها في القاهرة نصّبوا سفراء للنوايا الحسنة من قبل منظمة تحمل اسم «الأسام» زعم بأنها تابعة للأمم المتحدة، والمضحك المبكى ان مكتب الأمم المتحدة بالقاهرة اعلن بانه لا وجود ولا أساس لتلك المنظمة، وأصدر بيانًا قال فيه انه جرى تدأول أنباء عن منظمة تدعى «نادي النوايا الحسنة الدولي (أسام)»، وهي منظمة تزعم انها تتبع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وتقوم بجمع مبالغ طائلة ممن تزعم منحهم مزايا عديدة، منها لقب سفير للنوايا الحسنة وهذه المنظمة لا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بمنظمة الأمم المتحدة..!!
حتى شهادات الدكتوراه الفخرية، وهي شهادات شرفية بدون رسالة أو مناقشة وتعطى لأشخاص معينين تقديرًا لجهودهم في مجالات معينة، كتعبير عن التقدير والشكر والعرفان بجميل أو مشروع أو بإنجاز أو انجازات معينة، حتى هذه النوعية من الشهادات منحت للبعض، واشتراها البعض الآخر وأضافها الى سيرته الذاتية، والأسوأ حين تذاكى البعض واستغل أو نظم أو موّل مناسبات ليعلن فيها عن حصوله الدكتوراه الفخرية، مناسبات سذاجة أحيانًا، وسخافة أحيانًا، ورياء في كل حين، والمشكلة في أولئك الذين يخدعون الناس حين يصرون على ان يُكنوا بصفة دكتور في حلهم وترحالهم وتصريحاتهم واجتماعاتهم ولقاءاتهم وبطاقاتهم التعريفية، وهم بذلك ينتحلون صفة هي في ابسط تحليل صفة مضللة ربما من اجل المنصب أو الوجاهة أو من اجل ان يعيرهم الناس الانتباه والأهمية، أو ليثبتوا انهم متعددوا المواهب والمسؤوليات والمشغوليات واصحاب نجاحات، أو لإظهار انهم اصحاب فكر نيّر وريادة وعمق اداري وفكر استراتيجي، ولا نقول اكثر من ذلك..!!
تلك أمثلة ليس الا، وكثير من جرائم وممارسات انتحال الصفة كنا نسمع بها ونراها في أفلام الأكشن الأجنبية، والآن باتت واقعًا نعيشه ونتلمسه كل يوم تقريبًا، واقعًا وصل الى حد اللامعقولية، واقعًا نعأود القول بأن المصداقيه فيه مفتقدة، والضمير فيه غائب، والاتهامات هنا تطال كثيرين، اكثر من الهم على القلب..!
هذا ملف يكّمل ملف الشهادات المزورة والمزورين، وكلاهما يستحقان ان يكونا مفتوحين، يستحقان ان يظلا هكذا طويلًا، يبقى المهم، بل البالغ الأهمية ان تكون الخلاصة، جرأة في المراجعة، وجرأة في مساءلة الذات، وجرأة في حساب المزورين ومنتحلي الصفات، والسؤال من أين نبدأ، وهل يمكن ان نبدأ حقًا؟، وقبل ذلك هل نحن جادون كي نبدأ؟، واخيرًا نقول هل أصبحنا على قناعة بانه آن للأقنعة أن تسقط، فالوضع لا يحتمل مرأوغة ولا تمويهًا!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا