النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حتى في الأسفار نتعلم منك يا أبا علي..

رابط مختصر
العدد 10740 الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 الموافق 24 ذو الحجة 1439

نعم.. هو أمير الحكمة وسيدها في هذا الوطن بلا منازع..
إنه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، الذي في كل سانحة تتوفر لي لحضور مجلسه العامر، تستطيب روحي وذاكرتي بعاطر مطر حكمه البليغة التي ترسم بأقواسها القزحية خارطة الرؤية الوطنية الأصيلة والمستقبلية.
ففي الجلسة التي ضمتنا بغيمة سموه الشفيفة والخصبة، بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك، وجدنا أنفسنا مباشرة في حياض الحب والحنين والشوق للوطن من بعد الأسفار، حيث يراها سموه أشبه باستراحة يتأمل فيها المواطن مدى اتصاله وتعالقه الحميمين بكل تفاصيل الوطن، ولا ينصرف خلالها عن ما يمكن أن يتزود به من أجل خدمة وطنه، مستدلا بفوائد السفر الخمس التي اختزلها الإمام الشافعي من خلال تجربته مع الأسفار، وهي «تغرّبْ عن الأوطانِ في طلبِ العُلا... وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ، تفريجُ همٍ واكتسابُ معيشةٍ وعلمٌ وأدابٌ وصحبةُ ماجدِ»، والتي يرى فيها سموه دليلا معرفيا مهما لكل مواطن ينشد من سفره التزود بكل ما من شأنه خدمة وطنه.
وأنموذجنا الذي ينبغي أن نحتذي به، هو سموه حفظه الله، الذي لم تثنه الأسفار عن حب وطنه والحنين إليه قط، ففيها يوازي بين راحته وخدمة وطنه، وأجزم أن سموه في مثل هذه الأسفار يقصد كل ما من شأنه تطوير الوطن والنهوض به، أكثر من تفكيره في نشدان الراحة فيها، فراحته الحقيقية أن يكون الوطن أنموذجا متميزا في كل شيء لكل البلدان التي قصدها سموه في مهامه الرسمية أو بحثا عن راحة موازية لهذه المهام فيها، وهي لعمري أنها فائدة أخرى مضافة وذات قيمة بالغة الأهمية لفوائد السفر الخمس عند الإمام الشافعي، إن لم تتقدمها من حيث الأهمية والجدوى.
وأرى أن هذه الفائدة القيمة للأسفار لدى سموه، تأكيد موازٍ ومعزز لكلمة الروائي اليوناني الشهير نيكوس كازانتزاكيس الذي وضع خبرة أسفاره كلها في قوله الشهير: «المسافر المثالي دائما ما يصنع من كل مكان يسافر إليه وطنا»، أو الكاتبة الشهيرة ميريام بيرد التي لم تذهب بعيدا عن مرامي سموه من أسفاره الطويلة والبعيدة، وذلك بقولها: «السفر بالتأكيد أهم من مجرد مشاهدة المعالم الشهيرة، إنه التغيير العميق والدائم في رؤيتنا للحياة».
وهذا ما يطمح سموه ببليغ حكمته وغزير معرفته إلى تحققه على أرض الوطن، وهذا ما كان ينبهنا إليه أثناء هذه السانحة ويوصي به، بجانب السمعة الطيبة والأخلاق الحميدة ونقل الصورة الطيبة والحسنة عن وطننا في كل سفر، أو في كل بلد نقصده في أسفارنا، فهي رصيدنا الحقيقي والنوعي في تعاملنا مع من نصادفهم ونلتقيهم ونتحاور معهم في هذه البلدان، فالمعرفة والاستزادة من علم الآخر، وهذا ما يرمي إليه سموه في هذه السانحة، لا يجديان ولا ينفعان ولا يفيدان دون التحلي بهذه الخصال الحميدة والنبيلة، فهي مقصد الآخر من البلدان الأخرى لوطننا، والتي تجعل منه أحد أهم البلدان التي يتشوق ويحلم أبناء البلدان الأخرى لزيارتها وقضاء وقته مستمتعا فيها مستفيدا ومستزيدا منها.
 إن سموه بحكمه البليغة هذه، يؤكد على أن هذه الاستزادة المعرفية المعضدة بالخصال الحميدة، لا تنفصل تماما عن كونها أحد أهم ركائز الثوابت الوطنية لانتمائنا لوطننا، فالوطن هو المكان الذي نحبه، وهو المكان الذي قد تغادره أقدامنا لكن قلوبنا تظل فيه.
إن الوطن يتطلب منا مهمات من أجل الارتقاء به وبالمواطن، لذا فمهما تباعدت بنا الأسفار يظل الوطن ملاذنا الأول والأخير، ولعل المثل الذي كان يروم سموه في سانحة مجلسه العامر قوله توضيحا لاستهلاليته بعودة الطيور المهاجرة إلى أوطانها، هو ما ذهب إليه العلامة محيي الدين الخطيب في بيته الشهير: «تحن الكرام لأوطانها حنين الطيور لأوكارها».
سنظل نغرف من حكمك البليغة يا سمو الأمير ولن نكتفي، فمنك نتعلم معنى أن نحب الوطن أكثر حتى لو اتجهت أجنحتنا نحو فضاءات بلدان أخرى بعيدة أو غريبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا